بلاغة وإعجاز | الحَديد فى القُرآن الكريم وأَهميته فى ثبات الأرض
الحَــــدِيـد فى القُرآن الْكَرِيم
- استنبط العلماء من خلال الآيات الآتية أن معدن الحديد لم يخرج من الأرض وإنما نزل من السماء لأن الله عزَّ وجلَّ قال أنزلنا ولم يقل خلقنا ، كما أكد العلماء المختصين أنَّ الحديد أكثر المعادن التى تُعطى القوة والثبات ويساعد الأرض على حفظ توازنها وحفظ جاذبيتها ، وقد ذُكر عنصر الحديد فى القرآن الكريم فى ستة مواضع كما يلى :
- سورة الإسراء ۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50)
- سورة الكهف ۞ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)
- سورة الحج ۞ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21)
- سورة سبأ ۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10)
- سورة ق ۞ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)
- سورة الحديد ۞ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)
- تدل هذه الآيات على أهمية الحديد فى حياة الناس ماعدا فى سورة (ق) فهو تشبيهاً للبصر، بمعنى أنه قوى نافذ يُبصر به ماكان خافياً عنه فى الدنيا . وسُمِّيَّت سورة الحديد فى القرآن الكريم بهذا الإسم دليلاً على :
- [أولاً] منافعه العديدة للناس ، فهو من لوازم بناء الخلية الحية فى كل من النبات والحيوان والإنسان إذ تدخل مركبات الحديد فى تكوين المادة الخضراء فى النباتات (الكلوروفيل) وهو المكون الأساسى للبلاستيدات الخضراء ، والتى تقوم بعملية التمثيل الضوئى اللازمة لنمو النباتات ، ولإنتاج الأنسجة النباتية المختلفة من الأوراق والأزهار ، والبذور والثمار ، والتى عن طريقها يدخل الحديد إلى أنسجة ودماء كل من الإنسان والحيوان . وعملية التمثيل الضوئى هى الوسيلة الوحيدة لتحويل طاقة الشمس إلى روابط كيميائية ، تختزن فى أجساد جميع الكائنات الحية ، وتكون مصدرا لنشاطها أثناء حياتها ، وبعد تحلل أجساد تلك الكائنات بمعزل عن الهواء تتحول إلى مختلف صور الطاقة المعروفة .
- ويقوم الحديد بدور مهم فى عملية الإحتراق الداخلى للأنسجة والتمثيل الحيوى بها ويوجد فى كل من الكبد ، والطحال ، والكلى ، والعضلات ، والنخاع الأحمر ، ويحتاج الكائن الحى إلى قدر محدود من الحديد إذا نقص تعرض للكثير من الامراض ، يأتى فى مقدمتها فقر الدم ، كما أن الحديد يعتبر عصب الصناعات المدنية والعسكرية .
- [ثانياً] يمتاز ببأسه الشديد ، لشدة تماسك مكونات النواة فى ذرته فهو لا ينصهر بسهولة وهو أكثر ثباتاً ، وتمتلك نواة ذرة الحديد على أعلى قدر من طاقة التماسك لذلك تحتاج إلى كمية هائلة من الطاقة لتفتيتها . ويتميز الحديد من بين جميع العناصر المعروفة بأعلى قدر من الخصائص المغناطيسية ، والمرونة - القابلة للطرق والسحب والتشكيل - والمقاومة للحرارة ، ولعوامل التعرية الجوية ، ويُلاحظ من الإعجاز العلمى أن ترتيب سورة الحديد فى القرآن هو(56) بعد سورة الفاتحة وهو نفس الوزن الذرى للحديد ، حيث أنَّ عدد الإلكترونات والبروتونات فى ذرة الحديد هو (26) هو نفس رقم الآية التى ذكر فيها الحديد بعد آية البسملة ، وعدد النترونات هو (30) ، وكذلك عدد آيات السورة مع البسملة هو (30) .
- حيث أن الوزن الذرى للحديد (56) = عدد البروتونات (26) + عدد النترونات (30) .
- تصل نسبة الحديد فى قلب الأرض إلى (%90) ، وتتناقص حتى تصل إلى (%5.6) فى قشرة الأرض . ويعتبر الحديد أكثر العناصر إنتشارا فى الارض (%35.9) ، ويوجد على هيئة مركبات الحديد مثل أكاسيد ، وكربونات ، وكبريتيدات ، وكبريتات ، وسيليكات ، ولا يوجد الحديد على هيئة حديد نقى إلا فى النيازك الحديدية وفى جوف الأرض .
- [ثالثا] وجود الحديد جعل الأرض صالحة للعمران بتقدير من الله سبحانه وتعالى ، ولبناء اللبنات الأساسية للحياة التى خلقها سبحانه وتعالى ، فكمية الحديد الهائلة الموجودة فى كل من لب الأرض الصلب ولبها السائل تلعب دورا مهما فى توليد المجال المغناطيسى للأرض ، وهذا المجال هو الذى يمسك بكل من الغلاف الغازى والمائى والحيوى للأرض . وغلاف الأرض الغازى يحميها من الأشعة والجسيمات الكونية ومن العديد من أشعات الشمس الضارة ، ومن أطنان من النيازك ، ويساعد على ضبط العديد من العمليات الأرضية المهمة مثل دورة الماء والأكسجين ، وثانى أكسيد الكربون والأوزون وغيرها من العمليات اللازمة لجعل الأرض كوكبا صالحًا للعمران .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛