رجال حول الرسول | أبو أيُّوب الأنصارىُّ (المــرْءُ مع رَحْــلِه)

 أَبُـو أَيُّـوبَ الأَنْصَـــارِىُّ

المــرْءُ مع رحْـــلِـهِ 

(رضى الله عنه)

  • فمن هو ؟
  • هو خَالد بنُ زَيْد بن كليب بن مالك بن النجار ، والمعروف بأبى أيوب الأنصارى ، والذى أوصى أن يُدفن فى أرض الأعداء ، أسلم أَبُو أيوب قبل هجرة النبى  وشهد العقبة ، وبدرًا ، وما بعدها ، ونال شرف ضيافة النبى  فأقام فى بيته حتى بنى بيته ومسجده .
  • عندما خرجت المدينة عن بكرة أبيها لإستقبال النبى ، كان الكل فى شوق لرؤية النبى  ، والتطلع إليه .. فقد آمنوا به ، وصدقوه .. دون أن يروه أو يسمعوه ، فقد طال انتظارهم لهجرته ، والعيش بين ظهرانيهم . دخل النبى  المدينة على ناقته تهادى به ، وقد ترك زمامها لتسير دون توجيه .. وينتهز الناس تلك الفرصة ، فيأخذون بخطام الناقة قائلين : هلم إلى العدد ، والعدة ، والمنعة يا رسول الله .. فيقول : "خَلُّو سَبيلها فَإِنها مَأْمورة" ، يمر الركب المبارك على قبيلة بنى سالم بن عوف ، ثم بنى بياضة ، ثم بنى ساعدة ، وتتكرر محاولات الناس .. ثم يمر الركب على بنى عدى بن النجار الذين قالوا هلم إلى أَخوالك يا رسول الله .. فيقول  : "خَلُّوا سَبيلها فإنها مَأْمورة" .. ويصل الركب إلى ديار بنى مالك بن النجار حيث تبرك الناقة من تلقاء نفسها ، ثم تقوم وتدور دورة ، ثم تعود إلى مكانها الأول فتبرك فيه وتستقر .
  • أبو أيوب الأنصارى واستضافة النبى 
  • يندفع رجل من بين الجموع ، فيأخذ متاع رسول الله  ، ويحمل الرَّحل من على النَّاقة ، ويدخل به بيته .. ذلك الرجل هو : أبو أيوب الأنْصارى ، ويحيط أفراد بنى مالك بن النجار برسول الله  فرحين مستبشرين بنزوله عليهم ، والكل يدعوه إلى داره فيقول النبى  : "المَرءُ مَعَ رَحْله" (أى متاعه) .. وهكذا فاز أبو أَيوب الأَنْصارى بإستضافة رسول الله  فى بيته حتى ينتهى من بناء مسجده وحجرات نسائه .كان منزل أبى أيوب مكونًا من طابقين ، فنزل رسول الله  فى الطابق الأرضى ، وصعد أَبو أيوب وامرأته فى الطابق العلوى .. وما كاد يضع جنبه على فراشه حتى هبَّ واقفًا ، إذ كيف ينام فى الغرفة العليا ، ورسول الله   تحته ، وانتظر حتى بزغ الفجر ، ونزل يستأذن النبى  أن ينزل هو وأهله إلى أسفل ، وينتقل النبى  فى الطابق العلوى ، فوافق النبى  ونقل متاعه ، ونزل أبو أيوب وامرأته إلى الطابق السفلى .
  • وكان الطعام يُقَدَّم لرسول الله ﷺ فيأكل منه ، ثم يُرسله إلى أبى أيوب الذى يتتبَّع أَثَرَ أصابع الرسول ﷺ فيأكل من حيث أكل .. حتى نزلت إليه الصحْفَةُ يوما ولا أثر لأصابع رسُولَ الله ﷺ فيها ، فصعد إليه أبو أيوب خَائِفا وَجِلاً وقال : يا رَسُولَ الله ، كنتَ تُرْسلُ إلىَّ بالطَّعَامِ ، فأنظُرُ ، فَإِذَا رَأيْتُ أثَرَ أصَابِعكَ وضَعْتُ فِيهِ يَدِى .. حَتَّى كَانَ هَذا الطَّعَامُ الَّذِى أَرْسَلتَ بِهِ إلىَّ .. فَنَظرْتُ ، فَلَمْ أَرَ أَثَرَ أصَابِعَكَ .. فقال ﷺ : "أَجَلْ إنَّ فِيهِ ثَوْمًا ، فَكَرِهْتُ أَنْ آكُلَ مِنْ أَجْلِ المَلَكِ ، وأمَّا أَنْتُمُ فَكُلُوا" .
  • هو الصحابى الجليل الذى شهد بيعة العقبة ، وآخى النبى  بينه وبين مصعب بن عمير أول سفير فى الإسلام ، وكان أَبُو أيُّوب مُحبًا للقرآن ، ومحبًا للغزو والجهاد فى سبيل الله حتى بعد ما كبر سنه .. فشهد جميع الغزوات مع النبى  .. وكذلك فى عهد الخلفاء الراشدين ، وكان يقول فى ذلك : إنَّ الله عزَّ وجلَّ : يقول : ﴿ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) ﴾ التوبة . ومن الأحاديث التى نقلها أَبو أيُّوب الأنصارى عن النبى  قال : قال رسول الله  : "إِذَا أَتى أَحَدَكُم الغَائِط  فَلا يَسْتَقْبل القِبْلة ، ولا يُوليها ظَهْره ، شَرقُوا أو غَربُوا" . أيضًا ، عن أبى أيوب الأنصارى أنَّ رسول الله  قال : "لا يَحل لِرجلٍ أنْ يَهْجَر أَخاه فوق ثَلاث ليالى يَلْتَقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخَيْرهما الذى يَبْدأ بالسَّلام" .
  • وفاة أبى أيوب الأنصارى
  • كان  (رضى الله عنه) محبًا لآل بيت النبى  ولعلى بن أبى طالب ، وانضم إليه فى موقعة (الجمل) و (صفين) ، وفى عهد معاوية بن أبى سفيان خرج فى جيش يزيد ابن معاوية لقتال الروم وغزو ( القسطنطينية) ، وعلى مقربة من القسطنطينية مرض مرضًا شديدًا ، فدخل عليه يزيد بن معاوية يعوده  فقال له : يا يزيد ، إِنْ أنا مِتُّ فاحملنى ، ثُم سُغْ فى أَرِضِ العدوٍ ، وتوَّغل فيها مَا وَجدْت مَسَاغًا ثم ادْفنى وارْجِعْ  .
  • يموت الصحابى الجليل (رضى الله عنه) وتصعد روحه إلى بارئها ، وينفذ وصيته يزيد بن معاوية ، ويأخذ كوكبة من أشجع فرسانه ويتوغل فى أرض العدو ليلًا حيث دفنوه ثم أمر الفرسان فأقبلوا وأدبروا بخيلهم على القبر حتى عفا أثره ، ثم عادوا إلى مواقعهم .فى الصباح ، حاول بعض الروم أن يعرفوا ما حدث بالليل وماذا كان يصنع هؤلاء الفرسان المسلمون .. فأرسل إليهم يزيد بن معاوية من يقول لهم : هذا رجل منْ أَكابر أصحاب نَبيِّنا  وأقدمهم إسلامًا ، وقد دفنَّاه حيث رأْيتُم ، ووالله لئن نُبش قبره فلن يضرب لكم ناقوس فى أرض العرب ما كانت لنا مملكة .. 
  • انتصر جيش يزيد بن معاوية بفضل الله ، وفُتحت (القسطنطينية) ، وأصبح قبر أبى أيوب الأنْصارى فى أرض المسلمين ، بعد أن كان فى أرض أعدائهم ، وكان الناس على اختلاف أديانهم إذا قحطوا ، وأصيبوا بالجفاف ذهبوا إلى قبره (رضى الله عنه) ، وكشفوا عن قبره بعض التراب فينزل المطر مدرارا ، رضى الله عن أبا أيوب الأنْصارى  وأرضاه .

                               ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛