من هدى النبى ﷺ | مَفَاتيحُ الرَّحْمَة صِّيَام رَمضَان وبِر الوالديْن والصَّلاة على النبى ﷺ

 مَفَاتِيـــحُ الرَّحْمَــــةِ 


  • الأحاديث التى بين أيدينا تبين لنا فضل الصيام ، وفضل بر الوالدين والإحسان إليهما فى حياتهما ، وفضل الصلاة على النبى ﷺ إذا ذكر اسمه فى أى مجلس من المجالس ، وعقاب من لم يفعل هذه الأشياء الثلاثة . وقوله : رغم أنف أى خسئ وخاب وخسر وبعد عن الله عزَّ وجلَّ ، يوم أدركته هذه الفرصة الذهبية الهائلة التى لا تتكرر إلا قليلاً ، ثم فوَّتها وضيعها . يقول النبى صلى الله عليه وسلم :
{1}  أَتَانِى جِبْرِيلُ - عَلَيْه السَّلامُ - فَقَال :  يامُحَمَّدُ ،  مَنْ  أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلمْ يُغْفَرْ  لَهُ  فَأبْعدهُ  الله ،  فَقُلْتُ : آمِين  .. وَمِن أَدْرَكَ وَالديْهِ ، أَوْ أَحَدَهُمَا  فَدخَلَ النَّارَ  فَأَبْعَدهُ  الله ،  فَقُلْتُ : آمِين .. ومَنْ ذُكِرْتَ  عِنْدهُ ،  فَلَمْ  يُصَلِّ عَلَيْكَ  فَأَبْعَدهُ الله ، قُلْ : آمِين .  فَقُلتُ : آمِين .    رواه ابنُ حِبَّان عن مَالكٍ بن الحَسَنِ بن مَالك بن الحُوَيرث عن أبِيه عن جَدِّه (رضى الله عنهم) .   يَتضَّمن الحديث ثلاثة أمور تُفْتحُ بها أَبواب الرَّحمة :
  • {أَولُـها} :  مَنْ أدرك شهر رمضان المبارك فقام بما يجب عليه من قراءة القرآن وقيام بالليل وصيام بالنهار ؛ خرج منه كَيَوم ولدته أُمه ؛ ذلك أنَّ أوَّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عِتقٌ من النار .. وقد اختصه الحق تبارك وتعالى بإنزال القرآن فيه ؛ لذلك كان من أفضل العبادات فيه بعد الصيام قراءة القرآن وقد أُنزل القرآن ليلا لقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) ﴾ القدر .. ففضل لَيْل رمضان أَكثر من نهاره وفيه ليلة القدر والتى هى خيرٌ منْ ألف شهر .. والصيام نهارًا تَأهيلٌ للنفس والروح للقيام ليلاً ، وقد فرض الله صِيام رمضان ، وسنَّ النَّبى ﷺ قيام ليله .. فمن أدرك رمضان ولم يَغْتِنم هذه الفرصة فلم يُغفر له فقد حُرِمَ وأُبْعِد ..

  • {ثَانِيهَا} :  وجُود الأَب والأُم فى حياة الإنسان نعمة كُبرى لأن من بَرَّهُمَا غُفِر له ، ومنْ عَقَّهُمَا أَبعده الله عن رحمته .. وقد أَمَّن الرَّسُول ﷺ على دُعاء جبريل (عليه السلام)  فى الأولى والثانية وسكت فى الثالثة تَواضعًا لله ورحمة للأمة .. فقد يَغفل الإنسان عن الصلاة على النبى ﷺ إذا ذُكِر أَمَامه .
  • {الثالثة} : أَمَرَ جبريل (عليه السلام)  نَبيُّنا ﷺ بالتأمين  فأمَّن النَّبى ﷺ .. وذلك لأن الصلاة عليه ﷺ يستفيد منها المُصلِّى ، أما هو ﷺ فلا يستفيد منها شيئًا ؛ فقد صلى الله وملائكته عليه منذ الأذل ، قال الحق تبارك وتعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) ﴾  الأحزاب . ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم  مُنَبِّهًا : " مَنْ  صَلَّى عَلىَّ صَلاة  صَلَّى  الله عَليْه  بها  عَشْرًا "   رواه مُسْلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ ، وأحمد عن أبى هُرَيرة (رضى الله عنه)  .    وصلاة الله على العبد هى : العِنَاية ، والرِّعَاية ، والهِداية ، والمغفرة  فبالصلاة على الحبيب   يغفر لك .. وقد تَأَكَّدت هذه الأُمور الثلاثة فى  قول النبى صلى الله عليه وسلم : 

{2}  رَغِمَ  أَنْفُ  رَجُلٍ  ذُكِرْتُ  عِنْدَهُ  فَلَمْ  يُصَلِّ  عَلىَّ ،  وَرَغِمَ   أَنْفُ  رَجُلٍ  دَخَلَ  عَليْهِ  رَمَضَانُ  ثُمَّ  انْسَلَخَ  قَبْلَ  أَنْ  يُغْفَرَ  لَهُ  ،  وَرَغِمَ  أَنْفُ  رَجُلٍ  أَدْرَكَ  عِنْدَهُ  أَبَوَاهُ  الكِبَرَ  فَلَمْ  يُدْخِلاَهُ  الجَنَّةَ .   أخرجه الترمذىُّ ، ك : الدعوات ب : 110 عن أبى هُرَيْرَة (رضى الله عنه) .
  • وهذا بيان لما يُصيب الإنسان الذى لم يَغْتَنِم هذه الفُرَص الثلاث من : ذِلَّة ، وصَغَار وكأن أنفه التصق بالتراب .. كما يُؤكد النَّبى  على أهمية رضَا الوالدين وخَاصة فى حال الكِبَر ، وأن ذلك سبب لدخول الجنة  فيقول صلى الله عليه وسلم فى الأحاديث التالية :

{3}  رَغِمَ  أَنْفُ  ،  ثُمَّ  رَغِمَ   أَنْفُ ،  ثُمَّ  رَغِمَ  أَنْفُ :  مَنْ  أَدْرَكَ  أَبَوَيْهِ  عِنْدَ  الكِبَرَ : أَحَدهُمَا  أَوْ  كِلَيْهِمَا  ثُمَّ  لَمْ  يَدْخُلِ  الْجَنَّةَ .   رواه مُسْلمٌ عن أبى هُريرة (رضى الله عنه) .

{4}  الرَّحمُ  مَعَلَّقةٌ  بِالعَرْشِ  تَقُولُ : مَنْ  وَصَلَنِى  وَصَلَهُ الله ،  ومَنْ قَطَعَنِى ،  قَطَعَهُ الله .    رواه البخارىُّ ، ومُسلم عن عائشة (رضى الله عنها) .

{5}  مَنْ  أَحبَّ أَنْ  يُبْسَطَ  لَهُ  فِى رِزقِهِ ، ويُنْسَأَ  لَهُ  فِى  أَثرِهِ ،  فَليصِل رَحِمَهُ .      رواه مسلم ، وأبو داود عن أنس (رضى الله عنه) .   معنى " ينسأ له فى أثره" : أى يُؤخر له فى أَجَلهِ وعُمُرِهِ .

            ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛