من هدى النبى ﷺ | مَفَاتيحُ الرَّحْمَة صِّيَام رَمضَان وبِر الوالديْن والصَّلاة على النبى ﷺ
مَفَاتِيـــحُ الرَّحْمَــــةِ
- الأحاديث التى بين أيدينا تبين لنا فضل الصيام ، وفضل بر الوالدين والإحسان إليهما فى حياتهما ، وفضل الصلاة على النبى ﷺ إذا ذكر اسمه فى أى مجلس من المجالس ، وعقاب من لم يفعل هذه الأشياء الثلاثة . وقوله : رغم أنف أى خسئ وخاب وخسر وبعد عن الله عزَّ وجلَّ ، يوم أدركته هذه الفرصة الذهبية الهائلة التى لا تتكرر إلا قليلاً ، ثم فوَّتها وضيعها . يقول النبى صلى الله عليه وسلم :
- {أَولُـها} : مَنْ أدرك شهر رمضان المبارك فقام بما يجب عليه من قراءة القرآن وقيام بالليل وصيام بالنهار ؛ خرج منه كَيَوم ولدته أُمه ؛ ذلك أنَّ أوَّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عِتقٌ من النار .. وقد اختصه الحق تبارك وتعالى بإنزال القرآن فيه ؛ لذلك كان من أفضل العبادات فيه بعد الصيام قراءة القرآن وقد أُنزل القرآن ليلا لقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) ﴾ القدر .. ففضل لَيْل رمضان أَكثر من نهاره وفيه ليلة القدر والتى هى خيرٌ منْ ألف شهر .. والصيام نهارًا تَأهيلٌ للنفس والروح للقيام ليلاً ، وقد فرض الله صِيام رمضان ، وسنَّ النَّبى ﷺ قيام ليله .. فمن أدرك رمضان ولم يَغْتِنم هذه الفرصة فلم يُغفر له فقد حُرِمَ وأُبْعِد ..
- {ثَانِيهَا} : وجُود الأَب والأُم فى حياة الإنسان نعمة كُبرى لأن من بَرَّهُمَا غُفِر له ، ومنْ عَقَّهُمَا أَبعده الله عن رحمته .. وقد أَمَّن الرَّسُول ﷺ على دُعاء جبريل (عليه السلام) فى الأولى والثانية وسكت فى الثالثة تَواضعًا لله ورحمة للأمة .. فقد يَغفل الإنسان عن الصلاة على النبى ﷺ إذا ذُكِر أَمَامه .
- {الثالثة} : أَمَرَ جبريل (عليه السلام) نَبيُّنا ﷺ بالتأمين فأمَّن النَّبى ﷺ .. وذلك لأن الصلاة عليه ﷺ يستفيد منها المُصلِّى ، أما هو ﷺ فلا يستفيد منها شيئًا ؛ فقد صلى الله وملائكته عليه منذ الأذل ، قال الحق تبارك وتعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) ﴾ الأحزاب . ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم مُنَبِّهًا : " مَنْ صَلَّى عَلىَّ صَلاة صَلَّى الله عَليْه بها عَشْرًا " رواه مُسْلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ ، وأحمد عن أبى هُرَيرة (رضى الله عنه) . وصلاة الله على العبد هى : العِنَاية ، والرِّعَاية ، والهِداية ، والمغفرة فبالصلاة على الحبيب ﷺ يغفر لك .. وقد تَأَكَّدت هذه الأُمور الثلاثة فى قول النبى صلى الله عليه وسلم :
- وهذا بيان لما يُصيب الإنسان الذى لم يَغْتَنِم هذه الفُرَص الثلاث من : ذِلَّة ، وصَغَار وكأن أنفه التصق بالتراب .. كما يُؤكد النَّبى ﷺ على أهمية رضَا الوالدين وخَاصة فى حال الكِبَر ، وأن ذلك سبب لدخول الجنة فيقول صلى الله عليه وسلم فى الأحاديث التالية :
{4} الرَّحمُ مَعَلَّقةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ : مَنْ وَصَلَنِى وَصَلَهُ الله ، ومَنْ قَطَعَنِى ، قَطَعَهُ الله . رواه البخارىُّ ، ومُسلم عن عائشة (رضى الله عنها) .
{5} مَنْ أَحبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزقِهِ ، ويُنْسَأَ لَهُ فِى أَثرِهِ ، فَليصِل رَحِمَهُ . رواه مسلم ، وأبو داود عن أنس (رضى الله عنه) . معنى " ينسأ له فى أثره" : أى يُؤخر له فى أَجَلهِ وعُمُرِهِ .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛