طب وعلوم | اللَّبنْ الزَّبادى دَوَاء وشِفَاء فى رأى الطب الحديث

 اللَّبـنْ الـزَّبَـادِى دَوَاء وشِفَـاء 


يُعتبراللَّبن الحَليب أول المواد الغذائية التى أَعَدَّها الخالق لتغذية المولود ، 
ولذلك يُعتبر اللبن أول المفردات الغذائية التى يتلقَّاها الإنسان عندما يُولد ، 
فما يكاد يخرج للحياة حتى يستمد منه غِذاءه ، ولعل لبن الأم هو اللبن 
المناسب لغذاء الرضيع عند الولادة حتى يُفطم بعد أقل من سنتين .
  • وقد خلق الله تبارك وتعالى اللبن ليوفر للوليد الضعيف الجديد ما يحتاجه فى أول مراحل نموه ، وكل الحيوانات الثديية تعتمد على لبن الأم فى حياتها الأولى ، ويكاد يكون مستحيلاً أن نجد غذاء يُماثل لبن الأم فى خصائصه وصفاته وتكامله واحتوائه على عناصر التغذية المناسبة لكل حالة .
  • هذا اللبن يحتوى على فيتامينات أ ، ب ، ج ، كما يحتوى على الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم ، كما يحتوى على البروتينات والدهون ، وقد ورد ذكر اللبن فى القرآن الكريم فى قوله تعالى فى سورة النحل﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ (66)  .
  • حيث توجد فى ضروع الماشية غدد خاصة لإفراز اللبن تَمدُّها الأوعية الشريانية بخلاصة مكونة من الدم ، والكيلوز (وهو خلاصة الغذاء المهضوم) ، وكلاهما غير مُستساغ طعماً ، ثم تقوم الغدد اللبنية بإستخلاص العناصر اللازمة لتكوين اللبن من هذين السائلين ، الدم والكيلوز ، وتُفرز عليه عصارات متنوعة تُحيلها إلى لبن يختلف فى لونه ومذاقه إختلافًا تامًا عن كل منهما .
  • نجد فى الأَيام الأولى من إنتاج اللبن وإفرازه من الثدى ، يكون على صورة سائل غليظ به الكثير من البروتينات والقليل من الدهن والسكر ويختلف عن اللبن المعتاد اختلافاً واضحاً ويسمى " بالسرسوب " وهو غنى بالجلوبيولين الذى يُعطى مناعة للجسم .
  • ويعتبراللبن غذاء كامل لأنه يحتوى على أهم العناصر التى يحتاجها الجسم الحى وهى البروتينات ، والدهون ، والسكريات ، وبعض الأملاح ، والفيتامينات ، أى أنه يحتوى على العناصر الواقية والعناصر الغذائية وعناصر الطاقة التى لا تتوافر كلها فى غذاء واحد .
  • واللبن سريع التلوث ولذلك يجب أن تكون الحيوانات التى تُنْتجه سليمة خالية من الأمراض المُعدية ، وأن تتم عملية حَلْب اللبن فى ظروف نظيفة وصحيِّة كاملة ، وأن ينتقل فى أوعية نظيفة وأن يُعقَّم قبل تناوله أو إستعماله وأن يُعتنى بحفظه وتداوله وتناوله طازجًا بعد غليه .
  • وقد تحدث داود الأنطاكى عن فوائد الحليب فى الغذاء والعلاج ، فقال : إن اللبن محمود يُوَلد دمًا جديدًا ، ويرطب البدن الخشن اليابس ويغذيه غذاء طيبًا وينفع من الوساوس والغم والأمراض النفسية وإذا أُخذ مع العسل الأبيض نقى القروح الباطنية من الأخلاط العفنة ويحسن لون البشرة ويعوض من الإفراط فى الجماع . 
  • وقد اكتشف العُلماء المتخصصون فى الكيمياء الحيوية وعلم التغذية أنواعًا من الأحماض الأمينية تساعد على عدم تجلط الدم أو الإصابة بالذبحة ، وقد أعلن الدكتور بوركهات أنه عرف أهمية بروتين اللبن عندما عاش شهورًا بين الهنود الحمر فى الولايات المتحدة حيث اهتم بينهم بدراسة صحة الشيوخ والأطفال منهم فلاحظ أن شيوخهم وعواجيزهم يتمتعون بقلوب فى غاية الصحة والقوة بدرجة غير عادية لا تتناسب مع السن الكبير .
  • وعندما حاول متابعة طريقة حياتهم وعاداتهم وطعامهم للوصول إلى الأسباب المؤدية إلى هذا الشباب الدائم فلم يجد فى نظام حياتهم شيئًا غير عادى سوى أنهم يشربون لبن النعاج طازجًا من ثديها مباشرة ، وكان مشهدًا فريدًا أن يجد الرجل العجوز وقد أمسك نعجته وراح يشرب لبنها دافئًا . كما وجد من المشاهد المألوفة بين الهنود الحمر أن ينفرد كبار السن منهم كل واحد فى كوخه بأكثر من نعجة ليشرب لبنها وما زاد عن حاجته من اللبن فإنه يغسل بها وجهه وذراعيه وساقيه .
  • كما تبين له أن أطفالهم يرضعون أربع سنوات من أمهاتهم ، ولا يشربون البان النعاج إلا عندما يبلغون العشرين من العمر . وهكذا وجد الباحث الدكتور بوركهات أن هذا الشباب الدائم هو نتيجة تناول لبن النعاج الطازج وما يحتويه من بروتين له هذه الصفات الغذائية والوقائية النادرة التى تجعل شيوخهم معمرون أشداء ويتمتعون بقلوب سليمة قوية تجعلهم لا يتوقفون عن العمل حتى الموت
  • ويوجد فى اللبن نوع واحد من الكربوهيدرات وهو اللاكتوز أو سكر اللبن وهو سكر خاص باللبن ولا يوجد فى الطبيعة فى غير اللبن . واللاكتوز سريع التأثير ببكتيريا حامض اللاكتيك ويتحول بتأثيرها إلى حامض اللاكتيك " اللبنيك " ويؤدى هذا إلى تجبن اللبن أو ما يسمى اللبن الزبادى أو اللبن الرايب .
  • واللبن الزبادى ما هو إلا لبن حليب متخمر وقيمته كغذاء تعادل القيمة الغذائية للحليب الذى صُنع منه ، أمَّا قوامه فيرجع إلى التخمر وهو الذى يُجبِّن بروتيناته فيكسبه القوام السميك المميز له .
  • صناعة اللبن الزبادى من اللبن البقرى أو الجاموسي : يتم تسخين اللبن جيداً (بهدف تركيزه وكذلك تعقيمه بالقضاء على ما قد يحتويه من ميكروبات ضارة أو فطريات) ثم يُبرَّد اللبن بعد ذلك إلى درجة الحرارة المُثلى لنمو ميكروبات الخميرة البادئة التى تستخدم فى صناعة الزبادى وهى 42 درجة مئوية ، ثم تُضاف الخميرة ويقلب الخليط جيداً ثم يُحفظ عند هذه الدرجة 42 درجة مئوية حتى يتم التَجبُّن وبعدها يُنقل إلى الجو العادى وهى درجة حرارة الغرفة ، ثم يُنقل بعد ذلك إلى الثلاجة لحين الإستخدام أو التوزيع ، (عملية التخمر تتم فى خلال من 3---4 ساعات ) .
  • صناعة اللبن الزبادى من اللبن المجفف (تحضير لتر منه) : تسخين 1 لتر من الماء النقى لدرجة الغليان ثم تبريده إلى حوالى 45 درجة مئوية ، وذلك بتركه يبرد فى درجة حرارة الغرفة ثم يضاف إليه 150 جرام من اللبن المجفف ، ويقلب المزيج جيداً حتى يصبح متجانساً تماماً ثم تُضاف الخميرة البادئة بنسبة 2% لكل لتر ، وتقلب جيداً ثم يُترك حتى يتكون الزبادى فى درجة 42 درجة مئوية فى مكان دافئ ثم ينقل إلى الجو العادى ليبرد ثم إلى الثلاجة لحين الإستخدام أو التوزيع ،وهذا اللبن شائع الإستعمال لسهولة نقله وتداوله .
  • فوائد تناول اللبن الزبادى :
  • اللبن الزبادى الخالى من الدهون يساعد على تخفيض نسبة ترسيب الكولسترول على جدران الأوعية الدموية ، فقد أكدت الأبحاث صحة هذه النظرية ، لذلك ينصح الأطباء المرضى المتقدمين فى السن بالإقلال من شرب اللبن والإكثار من تناول الزبادى المنزوع الدسم ، لأنها الوسيلة التى تضمن حصول الجسم على الفوائد الموجودة فى اللبن بدون المواد الدهنية التى تسبب تصلب الشرايين وإرتفاع ضغط الدم وأمراض القلب .
  • ودلت الدراسات الحديثة على أن البكتيريا التى يزخر بها اللبن الزبادى تقى الإنسان وتشفيه من أمراض عديدة فهى تفرز إنزيمات تساعد على هضم المواد الكربوهيدراتية والدهنية والبروتينية ، كما أنها تفرز مضادات حيوية طبيعية فضلاً عن أنها تخفض نسبة الكولسترول بالدم وتعوق نموالخلايا السرطانية . 
  • تناول الزبادى يهدئ الأعصاب ويُخلِّص الإنسان من الأرق والمغص وتعفن الأمعاء  ، ويقطع الإسهال ويغذى البدن .
  • كما دلت الأبحاث التى أجريت على الزبادى أنه يُتلف جراثيم القولون والمعدة والأمعاء ويفيد فى حالات التهاب الكبد ، وتصلب الشرايين ، كما تبين أنه يوقف شيخوخة الأجهزة العاملة فى جسم الأنسان وكأنه زيت الموتور المتجدد الذى يحافظ على ماكينة السيارة من التلف ويحفظها أطول مدة ممكنة .
  • يُعتبر الزبادى غذاء مهضوماً يوفر على الناقهين عملية الهضم الطويلة مع الغذاء العادى ، كما يُصنع منه مقادير عظيمة من فيتامين (ب) عند تواجده فى الجهاز الهضمى .
  • بالنسبة للمتقدمين فى السن الذين يعانون من ضعف العظام وسقوط الأسنان فإن أفضل علاج لهذه الحالات هو تناول الزبادى لأنه يعوضهم عن نقص المواد التى تسبب هذه الاعراض كما أنه يقلل من سرعة ظهورأعراض الشيخوخة .
  • هكذا يقدم الزبادى غذاء متكامل للكبار والصغار على السواء ، ولمن لديه نسبة الكولسترول عالية أن يزيل الطبقة الدهنية التى تغطى الزبادى قبل تناوله لتجنب هذه الطبقة الدسمة وحتى لا يزيد نسبة الكولسترول فى الدم .
  • كما تُقرر الدراسات أن تناول الزبادى يَصنع لك منطقة دفاع ضد الأمراض وأن الإنتظام فى تناول الزبادى مع ألوان الطعام الأخرى يُعيد تخزين اللاكتوباسيلى فى الأمعاء فى الوقت الذى تكون فيه الكائنات الدقيقة أوالميكروبات المفيدة الأصلية فى منطقة الأمعاء قد تحطمت نتيجة المرض أو إستعمال المضادات الحيوية ، (واللاكتوباسيلى هو الميكروب الموجود فى الزبادى الذى يبعد الكائنات الغير مرغوب فيها عن طريق تكوين بيئة حمضية مضادة لها فى الأمعاء) .
  • عرف العرب اللبن الزبادى أنه ينفع المعدة الملتهبة ويهيج الجماع فى الإبدان الحارة المزاج ، وأنه يقوى المعدة ، ويقطع الإسهال ، ويشهى الطعام ويغذى البدن .
  • يعتبر الزبادى أهم مواد التغذية عند الأتراك لا تخلوا منه مائدة فى أى وجبة فى النهار والليل ولذلك يحيا التركى حياة أطول من حياة الشعوب الأخرى . هكذا يمتاز الأتراك باحتفاظهم بقوتهم ونشاطهم وحيويتهم ورغبتهم التناسلية وجميع مظاهر الشباب فى سن متأخرة .
  • تناول الزبادى يساعد فى عملية الهضم لوجود الفلورا الميكروبية فى الزبادى وما تحتويه من الإنزيمات ، كما أثبتت الأبحاث الحديثة أن تناول اللبن الزبادى مع وجبات الطعام يدفع ضرر التلوث من الماء والغذاء والهواء ، وما أحوج الإنسان الآن إلى ما يعالج ملوثات البيئة فى عصر أصبح التلوث سمة من سمات العصر الحديث .

                                      ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
                                                             
  المرجع : كتاب اللبن الزبادى(دواء وشفاء فى رأى الطب الحديث)
  للدكتور / سعد محمد خفاجى
  أستاذ العقاقير التطبيقى
  كلية الصيدلة- جامعة الإسكندرية