هل تعلم؟ | السُّــؤَالُ وفَحْــوى الكَلامِ من أمراض اللسان

 السُّــؤَالُ وفَحْــوَى الْكَــلاَمِ

{مِنْ آفات اللِّسان}

ماهو السُّـؤال ؟
  • لقد كره الرسول  لنا قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال .. وكثرة السؤال تُوقع الإنسان فى شرور هو فى غنى عنها .. ومن كثرة ما شدَّد رسول الله  فى النهى عن السؤال  كان الصحابة (رضوان الله عليهم) يتحرَّج أحدهم أنْ يسأل أحدًا أن يُناوله سَوْطَهُ إذا سقط منه وهو على فرسه .. بل ينزل هو ويتناوله بنفسه ، ويتحرَّجون من السؤال حتى عن الطريق . وقد نَبَّه العُلماء على أنَّ السُّؤال فى أمر الدِّين له آداب .. فمنه ما هو واجب ، ومنه ماهو مباح ، ومنه ما هو محظور .
  • فالواجب : أن تسأل عن العبادات التى فُرضت عليك ، وكيفية أدائها ، وأن تسأل عن الحلال والحرام .
  • والمحظور : هو السُّؤال عن أفعال الله وعرش الله ، وصفات الله وكيفية إتصافه بها ، وما إلى ذلك من أمور لا يصحُّ الخوض فيها .
  • وقد سُئِلَ " الإمام مالك " ذات يوم وهو يجلس فى مسجد النبى  عن استواء الله على العرش فقال : الإسْتِوَاءُ غَيرُ مجهول .. والكيفُ غيرُ معقول .. والإيمانُ بِهِ واجبٌ .. والسؤالُ عنه بِدْعَةٌ.. ثم أمر بطرد السائل من المسجد حتى لا يثير فِتْنَة .. فـ الله تبارك وتعالى مُنَزَّه عن التكييف والتشبيه والتحديد .. وقد سكت الله تبارك وتعالى عن أشياء رحمة بنا .. 
  • يقول النبى  : " مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ جُرْمًا عَلَى النَّاسِ مَنْ سَألَ عَنْ شَىْءٍ فَحُرِّم بِمسألتِهِ " ..    رواه القُرطبى وابن كثير .  فإن أردت أن تسأل عن أمر دينك فسأل أهل الذكر : أى المتخصصين .. واسأل عن الحلال والحرام وما يجب عليك وما لا يصحُّ منك ، واسأل عن العبادات والطاعات حتى تؤديها كما هو مطلوب منك .. ولا تسأل عن القضاء والقدر أو الأمور الغيبية .. أو عن أمور سكت الله عنها .
  • واعلم أن الله أراد بك وأراد منك ، فما أراده منك بيَّنه لك ، وما أراده بك أخفاه عنك ، فلا تشغل نفسك بما أراده الله بك عما أراده منك .. وقد جاء رجل إلى الرسول  فسأله : متى السَّاعَة ؟ .. فأجابه النبى ﷺ قائلا : " ومَا أَعْدَدْتَ لَها ؟!! " ..  متفق عليه عن أنس (رضى الله عنه) .                        

ما هو فحَـوَى الْكَلاَمِ ؟
  • هو ما تضمنه الكلام من معنى قد لا يبدو من ظاهره .. فهناك أمور خطيرة قد يقع فيها الإنسان بفحوى كلامه دون أنْ يقصد أو يدرى .. وإليك أمثلة لذلك :
  • دخل رجل على النبى  فقال له : مَا شَاءَ الله ومَا شِئْتَ .. فغضب النبى  غضبًا شديدًا وقال : " أَجَعَلْتَنِى عَدْلاً لله ؟! قُلْ : مَا شَاءَ الله ثُمَّ مَا شِئْتَ " ..  رواه النسائى عن ابن عباس (رضى الله عنهما) والواو هذه كأنها واو شِرْك يجب التَّنَبه لها .
  • على سبيل المثال : يقول الرجل لمن يطلب منه معروفًا : إنى مُعْتَمد عَلَى الله وعَليْك .. هنا أشرك القائل دون أن يدرى ، والواجب أن يقول : أنا معتمد على الله ثُم عليك .. الفضل لله ثم لك .. وهكذا .
  • ويقول ابن عباس مُنَبّهًا : قد يشرك أحدُكُم كَلْبَهُ مع الله قالوا : " كيف ذلك ؟! " قال : أن يقولَ الرَّجل : لولا الكلب لسُرِقْنَا البَارِحَة .. وهذا كثيرا ما يقع فيه الناس بقولهم : لولا الطبيب لمات المريض .. لولا الدواء ما شفى فلان .. لولا تفكيرى السليم وتدبيرى لخسرت التجارة وهكذا ، فكلمة لولا فى مثل هذه الأمور توحى بالشرك ، فـ الله هو الفعَّال لما يريد ولا يقع فى مُلكه إِلاَّ ما يريد . 
  • كذلك من محظورات فحوى الكلام : الحلف بغير الله مثل : الحلف بالذمة ، أو الأب ، أو الأم ، أو رحمة فلان .. أو الطلاق وهكذا .. والنبى  يقول : " مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بـ الله " ..  متفق عليه عن عمر (رضى الله عنه) .  ويقول : " مَنْ قَال إِنَّهُ بَرِىء مِنْ الإِسْلامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ كَمَا قَالَ ، وإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَرْجِعْ إِلى الإِسْلاَم سَالِمًا " .. فعلى الإنسان أن يتنبه لفحوى كلامه وما يؤدى إليه كلامه من محظورات ومخاطر . 

                                 ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛