طب وعلوم | متاعب الدواء .. آفة عالمية تنتظر العلاج

 متاعب الدواء

آفـة عالمية تنتظر العـلاج

د . نزار الناصر

إن الدواء سلعة استراتيجية لا تقل أهمية عن الغذاء ، 

ففى الفترة الأخيرة تصاعدت الشكوى من ضعف فعالية 

بعض أصناف الدواء لاضطرار بعض المصانع لتقليل 

المواد الخام الفعالة فى الأدوية مما يقلل من تأثير الشفاء فيها 

مقارنة بالأدوية الأجنبية المماثلة

وحسب منظمة الصحة العالمية ، فالأدوية المزيفة هى تقريبا 60% من الأدوية المبيعة فى بلاد العالم الثالث ، هذه التجارة المقدرة بـ 30 مليار دولارسنويًا تستطيع سريعًا أن تصل إلى أوربا ، 10% من هذه الأدوية المزيفة صودرت فى عدة دول فى أوربا الشرقية ، ومنذ سنة 2004 صودر منها فى البرتغال وبلجيكا وهولندا وإنجلترا ، فيما اكتشف 25 نوعًا من هذه الأدوية فى سنة 2006 ، أى أكثر من سنة 2001 بـ خمس مرات . 

وكان آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية نُشِر فى نوفمبر سنة 2006 يقدر نسبة الأدوية المزيفة فى بعض الدول : روسيا 10% ، الهند 25% ، كمبوديا 23% ، نيجيريا 48% ، لبنان 35% ، كينيا 30% ، اندونسيا 25% ، انجولا 70% ، البيرو 40% ، الفلبين 30% . 

واعترف رئيس الوزراء الصينى بأن تجارة الأدوية فى الصين هى بحالة فوضى عامة بعد حدوث عشرات الوفيات على أثر تعاطى المرضى شراب ضد السعال ، أما فى البلاد الصناعية المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا فنسبة الأدوية المزيفة قدرت بـ 2% وهى أقل فى فرنسا بسبب الرقابة الشديدة فيها . 

وحسب تقرير منظمة الصحة العالمية فإن 50% من الأدوية المبيعة بواسطة الإنترنت تعتبرمزيفة ، وتمثل هذه الأدوية تهديدًا للصحة فى معظم بلدان العالم ، وقد تناولت وفود عديدة هذه المشكلة فى المؤتمرات الصحية الدولية ومنظمة الصحة العالمية بالإضافة إلى ماتتناقله وسائل الإعلام من روايات عن وقوع حوادث خطيرة متكررة . 

  • دواء مزيف 

والمنتجات المزيفة على نحو دقيق هى المنتجات التى يقصد بها أن تبدو وكأنها منتجات أصلية ، ويتم توضيب الدواء المزيف بالطريقة نفسها التى يتم بها توضيب الدواء الأصلى ، ويقدم بشكل جرعات مشابهة كما يتضمن المقومات الفعالة نفسها ، ولكنه لا يكون بالضرورة ذو نوعية مقبولة . وأنه لا يحتوى على المقدار الصحيح من المادة الفعالة ، وأن منتجات كهذه لا تتطلب الكثير من المهارات الصيدلانية لصنعها ، وهذه المصانع لا تتقيد عادة بقواعد وقوانين الإنتاج الجيد ، وتفتقر إلى اتباع القواعد الصحية والحد الأدنى المطلوب من شروط صنع الأدوية . 

إن الدافع الرئيسى إلى هذا النوع من الصناعة هو تزايد الطلب على البضاعة فى سوق تواجه نقصًا ، عادة بسبب القيود المفروضة على الإستيراد أو غير ذلك من القيود التى تفرضها الحكومات فى ضوء الصعوبات الاقتصادية التى تواجهها . 

وأصبح من الواضح أن من المستحيل تحديد الحجم الحقيقى للمشكلة ، فانتشار مثل هذه المنتجات المزيفة فى العديد من بلدان إفريقيا وجنوبى شرق أسيا شائع ، ويبدو أن نيجيريا تعانى هذه المشكلة بنوع خاص ، إذ تصل نسبة انتشار الأدوية المزيفة فيها إلى حدود 50% ، وهناك أمثلة من منتجات مزيفة على درجة كبيرة من الاتقان تم اكتشافها فى عدة بلدان أوربية ، لكن كمية هذه المنتجات التى تصل إلى المرضى فى هذه البلدان تظل محدودة ، وهذا بدوره يعنى أن المصانع التى تقوم بإنتاجها قليلة نسبيًا ، ولكن لديها إمكانيات تسويقية وتوزيعية عالية ، ومع ذلك فإن تلك الأمثلة من الأدوية المزيفة التى ظهرت فى العديد من الأسواق الأوربية المتقدمة ليست سوى علامة تشير إلى أن ما خفى كان أعظم

باختصار إن تزييف المنتجات الدوائية جريمة اقتصادية توفر الكسب غير المشروع لمرتكبيها على حساب المريض والشركة التى اعتدى على حقوقها دون وجه حق ، مما تلحق الضرر بالأبرياء وتعرض صحتهم للخطر ، فهناك المضادات الحيوية المزيفة التى تودى بحياة بعض المرضى ، وكذلك الحقن التى أدت نتيجة تلوثها وعدم تعقيمها إلى حدوث خراجات فظيعة أو التسبب فى الوفاة ، ومع أنه قد تم التبليغ عنها أو التعرف عليها .

ولهذا ، يجب إيجاد الحلول الملائمة لهذه المتاعب والأوضاع قبل أن تتفاقم وذلك بأن يكون فى كل بلد قانون خاص بمعالجة انتشار هذه الأدوية المزيفة واعتبارها عملا إجراميًا ، وأن ينص على معاقبة كل من يقوم بصنع واستيراد وتوزيع وبيع هذه الأدوية التى هى نسخ مزورة لمنتجات أصلية

ويعنى ذلك وجود نظام فعال لترخيص ومراقبة أصحاب المصانع والموزعين والبائعين . 🅪

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛