طب وعلوم | البروبيوتيك .. ومن البكتيريا مانفع ! وعلاقتها التاريخية بالإنسان

 البروبيوتيك ..

ومن البكتيريا مانفع !


د. ناصر أحمد سنة

للبكتيريا تاريخها الموغل فى القدم على وجه الأرض . 

ومن ثم علاقتها التاريخية بالإنسان .. صداقة وعداء ، 

صراعًا ووفاقًا ، منفعة ومضرة ، نعمة ونقمة ، 

صحة ومرضًا .

يوجد فى جسم الإنسان أكثر من 400 عائلة من سلالات البكتيريا المسالمة المفيدة ، تعيش داخل الأمعاء ، وتعمل على تحقيق التوازن الطبيعى للجهاز البكتيرى المعوى . 

وفقد هذا التوازن ناتج عن أسباب منها : سوء التغذية "إفراطًا ونقصًا" ، وتناول الوجبات السريعة ، والأسراف فى السكريات ، والتدخين ، وأنماط الحياة المعاصرة ، والإرهاق ، و" إدمان " تعاطى الدواء وبخاصة المضادات الحيوية . وفى مثل تلك الحالات فإن عدد البكتيريا الضارة تتفوق وتكثر على النافعة مما يسبب خللا فى الجهاز المعوى .

والسؤال الذى يطرح نفسه : هل تستطيع المنتجات الغذائية المتخمرة " منتجات الألبان " المعززة ببكتيريا نافعة أو البروبيوتيك Probiotics مخفض كل من : الدهون الثلاثية Triglycerides ، والكوليسترول الكلى cholesterol Total ، والمنخفض الكثافة (LDL) ، بينما تزيد من النوع العالى الكثافة (HDL) مما يؤثر ويساهم فى علاج النوبات القلبية وأمراض تصلب الشرايين ، والسمنة ، وهل تساهم فى علاج القولون العصبى ، والتهاب القولون التقرحى وقرحة المعدة ؟ 

حديثا .. تتواصل الدراسات ــ تحت ظروف معملية وطبيعية ــ على سلالات من بكتيريا Lactobacillus ; Streptococcus and Bifidobacteria ، وإمكان تكوين توليفات متعددة ، منها مما بات يعرف بالبروبيوتك " المعويات الصحية Probiotics " ، والبريبيوتك " المغذيات المعوية Prebiotics " . 

فالبروبيوتك مستحضرات " أنواع من الزبادى المتخمر/ الصحى Bio-yoghurt ، والأجبان ، والكريمة ومنتجات ألبان أخرى " تحوى بكتيريا نافعة ، تقوم بدور مهم فى تنشيط الجهاز المناعى للجسم عن طريق تنشيط الجهاز الليمفاوى بجدار الأمعاء لإنتاج المناعية مثل خلايا الدم البيضاء . كما تساعد على إفراز مضادات حيوية سائلة تشكل سدًا ضد البكتيريا الضارة ، وتسهم فى الوقت نفسه بتعزيز مقاومة الجسم الطبيعية .

لقد بذلت جهود لدراسة مدى مقدرة تلك الأنواع من البكتيريا ــ أثناء نموها أو تنشيطها للبكتيريا الموجودة بالأمعاء ــ على تحسين التوازن الطبيعى للجهاز البكتيرى المعوى ، 

مما يحقق عدة منافع صحية منها

  • تحسين تمثيل الدهون بالجسم .
  • إزالة الكوليسترول والدهون الثلاثية .
  • علاج القولون العصبى .
  • القضاء على الإسهال المصاحب لاستخدام المضادات الحيوية .
  • المحافظة على صحة الجهاز البولى والتناسلى خاصة ضد الالتهابات الفطرية المهبلية .
  • التقليل من المشكلات الناتجة عن الحساسية وتحسين عملية امتصاص المعادن مع زيادة إنتاج الجسم للفيتامينات .
  • التخفيف من الالتهابات المتكررة للجهاز التنفسى وأعراض الرشح والزكام وغيرها . 

وللتغلب على بعض المعوقات التى تقف دون عمل فعَّال لهذه البكتيريا عبر مرورها بالمعدة ، وتأثرها بحامض الهيدروكلوريك ، أو جدوى إمكانها أخذ موطئ قدم داخل المستعمرة البكتيرية الهائلة بالأمعاء ، تم تطوير طريقة تركيبها بحيث يتم تناولها عبر كبسولات/ أو إضافة مواد تنشيطية " مغذيات قولونية لا يتم هضمها " تساعد المعويات الصحية المستقرة بالقولون فى نشاطها . 

البكتيريا .. والدهون 

فى العام 1784 ميلادية تم التعرف على الكوليسترول ودوره فى تكوين الحصوات المرارية ، وفى العام 1947 ميلادية تم اتهامه والدهون الأخرى . عندما ترتفع مستوياتها عن المعتاد . فى حدوث النوبات القلبية وأمراض تصلب الشرايين

إنَّ النمط الغذائى وفروقه بين الشعوب هو العامل الأهم فى تلك العلاقة مع الكوليسترول ، فالشعوب الأوربية والأمريكية تستهلك أغذية دهنية تحتوى على حوالى 42% من مجموع السعرات الحرارية المطلوبة للجسم ، لذا تزداد عندهم مشكلات زيادة الكوليسترول ، بينما أغذية شعوب جنوب شرق أسيا ودولة جنوب إفريقيا على سبيل التمثيل " عدا سكانها البيض الذين عاداتهم الغذائية مشابهة لنظرائهم فى الغرب " تكثر فيها المصادر النباتية ، ولا تشكل الدهون الحيوانية فيها سوى 17 ـــ 20% من إجمالى السعرات الحرارية . 

وفى السنين الأخيرة وبسبب الارتفاع النسبى فى معدلات الدخول وزيادة الوعى الغذائى ، وتغير أنماطه أصبحت الطاقة الحرارية المحصلة من اللحوم والدهون الحيوانية تزيد على 35% فى المدن الكبرى ، وحوالى 25% فى الريف ، لذا كان السبب الغذائى وارتفاع معدلات البدانة وراء زيادة أمراض تصلب شرايين القلب والدماغ والنوبات القلبية والسكتات الدماغية بصورة كبيرة .

الكوليسترول ليس لديه القدرة على الذوبان فى الماء/ مصل الدم ، ولكى يذوب يتحد ببعض البروتينات التى يصنعها الكبد لتكوين جزيئات كبيرة تعرف بالدهنيات البروتينية Lipoprotein . 

وهذه البروتينات الدهنية الحاملة للكوليسترول منها البروتين الدهنى منخفض الكثافة   (Low Density Lipoprotein ) ويرمز له بـ (LDL) ، ويعرف بـ " النوع الردىء " "لأن ارتفاع مستوياتها وترسباتها فى جدران الشرايين وبخاصة شرايين القلب تعتبر سببًا رئيسيًا للإصابة بتصلب الشرايين والنوبات القلبية " ، وكذلك البروتين الدهنى عالى الكثافة (High density Lipoprotein) ويرمز له بـ (HDL) ، ويعرف بـ " النوع الجيد " "من المحتمل أن له صفة وقائية ضد أمراض تصلب الشرايين ، إذ تعمل على تخليص الأنسجة من رواسب الكوليسترول وعلى زيادة إفرازه فى سائل الصفراء " . 

الزبد والسمن البلدى ، وبعض أنواع السمن الصناعى ، وصفار البيض واللحوم الدهنية "كلحم الضأن" والكبد والمخ والكلاوى والربيان والتونة والكافيار والنخاع والساردين ، والشيكولاته وزيت جوز الهند .. أطعمة غنية بالدهون المشبعة يؤدى زيادة استهلاكها ولمدة طويلة إلى ــ زيادة " مستقبلات البروتين الدهنى المنخفض الكثافة " مما يسمح لكوليسترول البروتين الدهنى المنخفض الكثافة أن يعلق بالخلية لتستعمله ، ومن ثم يتراكم كوليسترول البروتين الدهنى المنخفض الكثافة ، ويرتفع عن مستواه الطبيعى ، فتترسب أملاحه على الجدران الداخلية المبطنة للشرايين القلبية والدماغية مما يؤدى لصلابتها وتصلبها ووخشونتها وضيقها وعجزها عن القيام بدورها

لكن نسبة الكوليسترول فى الدم بمفردها غير كاف للحكم على نوعية العلاقة مع الكوليسترول ، بل يجب مع ذلك الوقوف على مستوى البروتين الدهنى عالى الكثافة " نسبته المعتادة أكثر من 60 ملج/ ل " فكلما زاد الأخير أكد العلاقة الصحية السليمة معه ، وقلة فرص الإصابة بتصلب الشرايين والنوبات القلبية ، والسكتات الدماغية والعكس بالعكس " النسبة الخطيرة هى أقل من 35 ملج/ ل ."

حسب التقرير الدولى لبرنامج العناية بالكوليسترول 1987 ميلادية .. يعتبر مستوى الكوليسترول المنخفض الكثافة لدى البالغين مرغوبًا فيه إذا كان أقل من 200 ملليجرام من الكوليسترول لكل ديسيلتر من الدم "وهناك أرقام أخرى تشير إلى المعدل الطبيعى بين 130 ـــ 160 ملليجرامًا % ، والمعدل الطبيعى للجليسيريدات الثلاثية هو 70 ـــ 165 ملليجراما% ، والمنطقة الوسطى بين 200 ـــ 239 ملليجرام/ ديسيلتر من الدم ، وما فوقها يزيد مخاطر اعتلال شرايين القلب التاجية " الذبحة الصدرية " أو الدماغ " جلطات وسكتات الدماغ " بصورة كبيرة ، فتكون المخاطر فوق المتوسط إذا كان مستوى الكوليسترول البروتين الدهنى المنخفض الكثافة لديهم أكثر من 260 ميللجراما لكل ديسيلتر من الدم . 

"هذه الأرقام كما وردت فى موسوعة ويكيبيديا على الشبكة العنكبوتية للمعلومات" . 🅪


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛