فتاوى | زواج المتعـــــــــة والتعريف بـه

 فتاوى لها تاريخ

زوَاج المُتْعـَــــــــــة

لفضيلة الإمام الشيخ / محمود شلتوت

ماهو زواج المُتعة ؟ وهل هو مُباح الآن ، كما يشيع بعض الكاتبين ؟ 

زواج المتـعـة ـ ومنه الزواج إلى أجل ـ هو أن يتفق رجل مع امـرأة خـاليـة من الأزواج على أن تقيم معه مدة ما ، معينة أو غير معينة ، فى مقابل مال معلوم

وهذا زواج لا يقـصد به سوى قضـاء الحاجة ، وينتهى دون طلاق بمضى مدته ، أو بالـمـفـارقـة إن لم تضـرب له مـدة ولا ريب فى أن هذا الزواج ليس هو الزواج الذى شرعه الإسلام ونزل به القرآن

أساس الزَّواج فى القرآن 

فالقـرآن يرشـد إلى أن أساس الزواج السـكن والمودة والرحـمة المتبـادلة بين الزوجـين ، وإلى أن ثمــراته تكوين الأسـر ، وتحصيل الأبناء والأحـفـاد ، والتعاون على تربيتهم وما أبعد زواج المتعة عن هذا الأساس وهذه الثمرات . 

والقرآن قد ربط بعنوان الزوجـيـة أحكامًا كثـيـرة كالتوارث ، وثبـوت النسب ، والنـفـقـة ، والطلاق ، والعِدَّة ، والإيلاء ، والظَّهار ، واللعـان ، وحَرَّمهُ التزوج بالخامسة وغير ذلك مما يعرفه الناس جـمـيـعًـا ، وليس شىء من هذه الأحكام بثابت فـيـمـا يعرف بزواج المتعة . 

والقرآن قد عرض للزواج بلفظه تارة وبلفظ النـكاح تارة أخرى فى آيات كثـيـرة ، ولا يفـهم منها ناطق بالضاد سـوى الزواج الذى جـعـل أسـاسه الدوام ، وتكوين الأســر ، وربطت به تلك الأحكام التى أشـرنا إليـها ، واقرأ فى ذلك مثل قوله تعالى :  

﴿ .. وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ .. (228)  البقرة .

﴿ .. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ .. (228)  البقرة .

﴿ ..حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ .. (230)  البقرة .

﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ .. (32)  النور . 

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)  النساء . 

اقرأهذه الأبيات وأمثالها لتعلم أنها ــ على رغم مـا يحـاول المـفـتـونون بمشروعية زواج المتعـة من تحريفها عن مـواضـعـها ــ بعـيـدة كل البـعـد عن زواجهم الذى يعلنون أنه مشروع لغاية فى نفوسهم ، أو تعصبًا لآراء لا تعرفها حجة . 

أُبيحت المُتعة لحكمة ثم حُرِّمت 

نعم ثبت أن النـبـى  أباحــه للمـحاربين فى بعض الغـزوات . وثبت أيضًا بما لا شك فيه أنه نهى عنه نهـيـًا عامًا وحرَّمه تحريمًا مؤبدًا . وقد جمع مُسلم فى صحيحه ، والحافظ بن حجر فى شرح البـخـارى أحاديث النهى ، فليرجع إليها من شاء . 

نذكر منها حديث فى صحيح البخارى : عن على بن أبى طالب (رضى الله عنه) قال : نهى رسول الله  عن المتعة عام خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية .

وورد فى صحيح مسلم عن قيس قال : سمعت عبد الله يقول : كنا نغزو مع الرسول  ليس لنا نساء ، فقلنا : ألا نختصى ؟ فنهانا عن ذلك . ثم رخَّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . ثم قرأ عبد الله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)  المائدة .

وما كان نهى عمر (رضى الله عنه) عنها ــ وتوعده فاعلها أمام جمع من الصحابة ، وإقرارهم إياه ــ إلا عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة ، واقتلاعًا لفكرة مـشـروعـيـتـه من بعض الأذهان . وقد كان النبى  يتخذ قـرب عـهـد الناس بالإسلام فى أوقات الضـرورة سبيلا للترخـيـص فيما يخـفف عنهم تلك الضـرورة ، حتى إذا ما أنسـوا الإسـلام وأحكامـه عـاد فحرَّمـه التـحـريم الذى يريده الله ، وهو التـحـريم العام المؤبد . 

وبهذا القـدر من البـيـان يتضح أن الرأيين فى زواج المـتـعـة لا يمكن أن يوضعا فى مـيـزان واحد فضـلا عن تساوى كـفـتـيـهـمـا . وأن الترخيص فى زواج المـتـعـة لم يخرج عن أن يكون ترخيـصًـا بأخف المُحـرَّمـين فى وقت الضـرورة ، وحـداثة عـهـد الناس بالإسلام . ومثل هذا الترخيص لا يصلح دليلاً على المشروعية . 

وإن الشـريعـة التى تبيح للمـرأة أن تتزوج فى السنة الواحدة أحـد عشر رجلاً ، وتبيح للرجل أن يتزوج كل يوم ما تمكن من النساء ، دون تحميله شيئًا من تبعات الزواج ، إن شريعة تبيح هذا لا يمكن أن تكون هى شـريعـة الله رب العـالمـين ، ولا شـريعـة الإحـصـان والإعفاف . 🅪


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛