مأثورات وحِكم | الفرق بين الشورى والديمقراطية

 الفرق بين الشورى والديمقراطية


 هناك فرقًا بين النظرة الحديثة للديمقراطية ، وبين نظرة الإسلام .. 

فإنه ليس للشعب فى عُرف الإسلام ولو بأكثرية وغالبية أن يلغى حدًا من حدود الله تعالى ، أو أن يُعدل بعض قوانين الإسلام إلا أن يجد له سندًا من النصوص ، بحكم أن الدستور الإسلامى ليس من وضع البشر ، حتى يعدلوا فيه ما شاءوا ، ولكنه من وحى الله تعالى الذى لا تخطئه المصلحة ، 

أى أنه لو تعارضت ظاهريًا مصلحة مع النص فالمقدم النص ، والشك فى النظر إلى المصلحة ، إذ محال أن يكون فى الإسلام تعارض حقيقى بين المصلحة الحقيقية والنص القطعى ، والحق حق ولو خالفه الجميع ، والباطل باطل ولو قدسه الجميع ، 

قال تعالى : 

﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ .. (116)  الأنعام

الحُريــة السياسيــة

الحرية السياسية تعنى حق الإنسان فى ولاية الوظائف الإدارية فى الدولة إذا كان كُفئًا لها ، وهى تعنى كذلك حقه فى إبداء رأيه فى سير الأمور العامة ، وهى بشقيها تعنى أن الحكم وسيلة لخدمة المجتمع ، لا وسيلة للسيطرة عليه .. أى أن الحاكم خادم للأمة فى تحقيق مصالحها وآمالها ، والإسلام لا يتصور حاكمًا .. يسير على منهجه .. يحيد عن هذه الحرية بشقيها قيد أنملة .. ذلك أن الإسلام يعتبرالخلافة الصحيحة ما كانت نتيجة لانتخاب حر وبيعة عامة للأكفأ والأجدر بتولى هذا المنصب الخطير ، ضرورة أنَّ النبى العظيم  قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وترك الأمر شورى بين المسلمين .

كما وصفت الحرية السياسية بأنها التحرر من القمع أو الإكراه ، وغياب كل المعوقات التى تواجه الفرد ، واستفاء الشروط التمكينية ، أو غياب ظروف الحياة القسرية .

كما أكدت الشريعة الإسلامية على ضمان حق الرعية السياسى فى إبداء الرأى فى حدود ما أجاز الشرع . وتختلف الشريعة الإسلامية بذلك جوهريًا عن حرية الرأى السياسى فى التصور الغربى . 

تعرف حرية الرأى السياسى فى الفكر الغربى بأنها : قدرة الفرد على التعبير عن آرائه وافكاره بحرية تامة ، بغض النظر عن الوسيلة التى يسلكها سواء كان ذلك بالإتصال المباشر بالناس ، أو الكتابة ، أو بواسطة الرسائل البريدية أو البرقية ، أو الإذاعة أو المسرح ، أو النشر فى الصحف والمجلات .  

فقد ميز الإسلام فى حقوق تولى المناصب السياسية والأعمال السياسية بين الأفراد بقدر التزامهم بالعقائد ، وبالأحكام الشرعية ، ومن هنا لا يجيز الإسلام تولية الكافر ، أو المسلم الفاسق الإمارة ، كما جعل الشورى حقًا للمسلمين دون غيرهم ، لارتباط هذه الممارسة السياسية بالعقيدة الإسلامية ، وأجاز سماع رأى غير المسلمين من رعايا الدولة ، لدفع أى مظلمة تقع عليهم . 

إذًا الديمقراطية : تعنى حكم الشعب لنفسه دون أن تستأثر طبقة أو جماعة أو فرد بهذا الحكم ، فهو نظام وضعى أى من وضع الإنسان فهى نظام سياسى اجتماعى غربى النشأة .

 أما الشورى : فهو نظام تميزت به الشريعة الإسلامية باعتباره جزءًا من العقيدة ، وهى صورة من صور المشاركة فى الحكم تستمد جذورها من أصول الدين وجذوره ، وهى من أهم المبادئ الشرعية التى يقوم عليها النظام السياسى فى الإسلام . 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛