نُصرة المُسلم لأخيه المُسلم
يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) ﴾ القصص .
حيث تحرت عوامل الشهامة والرجولة فى نبى الله موسى عليه السلام وسقى لهما ، وأدلى بدلوه بين دلاء الرجال حتى شربت ماشيتهما .
وعن على بن أبى طالب (رضى الله عنه) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وكنا إذا حمى الوطيس اتقينا به صلى الله عليه وسلم .
والشهامة هى عزة النفس والرغبة فى مواجهة الأمور العظيمة بدافع تحقيق الذكر الجميل والسُّمعة الطيبة ، وهى من الصفات التى تدفع الشخص لتقديم المساعدة للآخرين دون انتظار مقابل .
كذلك الشهامة تتطلب القيام بنجدة الغريب ، وإغاثة الملهوف وتحمل نتائج الأمور ، والمواقف البطولية ، وهى مصدر فخر لأصحابها .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
مَامِن امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَءًا مُسْلِمًا فِى مَوْطِنِ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ ، إِلاَّ خَذَلَهُ الله تَعَالَى فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ .. وَمَامِنْ أَحَدٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِى مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتَهِ إِلاَّ نَصَرَهُ الله فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ .
الحديث يُشير إلى خُلُق رَفِيع ، وهو الشَّهَامَة ، وهو أَمْرٌ لا يُكَلِّف الإنسان شيئا سوى الوقوف إلى جانب الحق .. والشَّهَامَة فى الإنسان لا تعنى حَمِيَّة الجاهلية .. وإِنَّما الشَّهَامَة خُلُقٌ يدفع الإنسان للوقوف بجانب أخيه المُسْلم فى الحقِّ بشجاعة وتَصَلُّبٍ ..
ويقول الرسول ﷺ : " انصرأخاك ظالمًا أو مظلوما " حيث مفهوم النصرة هنا منع الظالم من ظلمه ، وقد حذر الرسول ﷺ من الخذلان .
وفى الصحيحين قال الرسول ﷺ : " المسلم أخو المسلم لا يَظلمه ولا يُسلمه ، ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مُسلمًا ستره الله يوم القيامة "
من أقوال على بن أبى طالب (رضى الله عنه) :
" حين سكت أهل الحق عن الباطل ، توهم أهل الباطل أنهم على حق " .
" إذا رأيت الظالم مستمرا فى ظلمه فاعرف أن نهايته محتومة
وإذا رأيت المظلوم مستمرا فى مقاومته فاعرف أن انتصاره محتوم " .
من أقوال الشيخ الشعراوى :
"دعوة المظلوم كالرصاصة القوية تسافر فى سماء الأيام بقوة لتستقر بإذن ربها فى أغلى ما يملك الظالم " .
⃞⃞⃞⃞⃞⃞