قضايا عامة | الشباب و "الإنترنت"
☀ الشباب و "الإنترنت" ☀
♠ طـريـق بدايتـه حـب الاستطـلاع ونهـايته الضيــاع ♠
♦ %60 من المواقع على "الإنترنت" تعرض مواد منافية للأخلاق ♦
تعد شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) من أحدث التقنيات فى وسائل الإتصال الحديثة
فقد تطورت وما زالت تتطور بسرعة لا أحد يعلم مداها إلا الله ، فقد تضاعف عدد
مستخدمى الشبكة منذ بدايتها إلى الآن عدة مرات والفئة الأكثر استخداما لها هى
فئة الشباب ، لذا نؤكد على أهمية تفاعل الشباب مع هذه الوسائل الحديثة واستخدامها
فى كل ما ينفع دينه ودنياه ، ونُحذر من انجرافهم لمساوئ هذا العالم المجهول .
فقد أكد استطلاع للرأى قامت به إحدى المطبوعات العربية أن 60% من رواد المقاهى فى الوطن العربى يقضون الوقت فى المحادثة ، وأن 80% من المستخدمين تقل أعمارهم عن 30 عامًا ، وأن 90% يقضون الوقت فى الترفيه والتسلية ، وأن 64% من وقت الشباب على "الإنترنت" موجه لـ "الشات" ، وأن مدمنى "الإنترنت" تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا .
ورغم الفوائد الملحوظة للأنترنت إلا أن مساوئه مضاعفة ؛ حيث تكثر المواقع الإباحية وغرف "الشات" التى تبدأ بمحادثة بريئة وتنتهى بإقامة علاقات افتراضية غير شرعية وكذلك تكثر المواقع المضللة التى تؤدى إلى انحرافات فكرية لدى الشباب وهناك محاولات مشبوهة لتحويل الشبكة من خدمة العلم والعلماء إلى وسيلة لنشر الفاحشة والفساد ، فخبراء "الإنترنت" يؤكدون أن 60% من المواقع على الشبكة أصبحت تروج للخلاعة والمجون والمواد المنافية للآداب . ومن هنا يجب التنبيه لهذا الخطر وتحذير الشباب من الوقوع فى بر اثن هذه الشبكة العنكبوتية قبل فوات الأوان .
نذكر أمثلة على ذلك :
الغرفة المغلقة :
تقول فتاة 21 عامًا : استخدم "الإنترنت" منذ سنوات وقد دخلت على غرفة من غرف "الشات" على سبيل التجربة ثم اعتدت عليها حتى أنى كنت أظل جالسة أمام الجهاز بالعشر ساعات يوميًا ، ثم تعرفت على شاب من خلال "الشات" وتكلمنا فى البداية فى أمور عادية حتى تطرق كلامنا إلى أمور خاصة جدًا وتتعدى حدود الشرع ، ثم طلب منى أن نلتقى وأصر على أن يكون اللقاء فى أماكن خاصة ومغلقة ، وأكد لى حبه وتمسكه بى وأن هذه هى الوسيلة الحديثة للتعارف والزواج ، وكنت أرفض ذلك بإصرار ، ولم يتعد خروجنا الأماكن العامة والمفتوحة حتى ابتعد عنى لعدم مجاراته فيما يريد ، وقد عرفت بعد ذلك أنه واعد الكثير من الفتيات وتركهن بعدما فقدن كل شىء.
وقد ندمت على ذلك كثيرًا وقررت ألا أترك الكمبيوتر فى غرفتى المغلقة وأن أراقب الله عزَّ وجلَّ فى كل تصرفاتى ، وألا أستخدم هذه التكنولوجيا إلا فيما يفيد .
إدمان الهلاك :
تقول فتاة أخرى 19 عامًا : استخدم "الإنترنت" 7 ساعات يوميًا ولأنى وحيدة ومع انشغال والدى فإنى أدخل على كل شىء وأجرب كل شىء على الشبكة الإلكترونية الساحرة حيث يحلو لى التعرف على الشباب ومحادثتهم والكلام معهم بصراحة وجرأة ؛ حيث إننى لا أستطيع الاستغناء عن هذا العالم حتى لوكان فيه الهلاك !!
أذرع الأخطبوط :
شاب 22 عامًا يقول : انجرفت إلى عالم "الإنترنت" المجهول وصرت أتوق إلى الدخول للمواقع الإباحية خاصة أننا كنا نجتمع عند أحد الأصدقاء فى غياب والديه والذى يقيم مع جدته المُسنة وكنا نغلق علينا الغرفة ونشاهد العديد من هذه المواقع المدمرة للشباب حتى وصل بنا التدهور الخلقى والتربوى إلى أبعد الحدود وإلى إقامة علاقات إفتراضية غير شرعية مع فتيات فى أماكن أخرى بعيدة ، كل هذا لم يجعلنى أفيق وأخرج من هذه الشبكة العنكبوتية التى كادت تدمر دنياى وآخرتى إلا أننى عندما اكتشفت ما أصاب أحد أصدقائنا عندما بدأ يتقرب بتصرفات غير مفهومة وهنا أفقت على تلك الصدمة الكبرى وتلك المأساة التى وصلنا إليها ، وأننا أضعنا ديننا وشبابنا وأخلاقنا وانجرفنا إلى هوة سحيقة نهايتها الضياع ، وقد تبت إلى الله من كل ما حدث و أحذر أى شاب من الدخول إلى هذه المواقع من أجل التسلية أو حب الأستطلاع أو لإشباع بعض الرغبات المكبوتة ، وعليه أن يتقى الله فى كل ما يفعل حتى لا يصل إلى نهاية مدمرة .
والأمثلة على ذلك كثيرة ، ومن هنا نجد أن هذه الوسائل الحديثة (التكنولوجيا) سلاح ذو حدين ، حيث نرى بها الجانب النافع والجانب الضار ، وأن "الإنترنت" وسيلة تضم أشكالا وألوانًا من البشر متضمنة لكل أنواع المعلومات المفيدة والضارة فقد يستفيد منها الباحث والعالم والطالب (والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها) .
ولكن هناك من استهواهم الشيطان فسلكوا طريق الفساد ونشر الفاحشة بين الناس حيث تكون لديهم قدرة مالية عالية يستخدمونها عبر هذه الشبكة لنشر فسادهم وتدمير الشباب ، فهؤلاء فسدوا ويريدون أن يفسدوا غيرهم وذلك بشتى الطرق بالكلمة والصور والمناظر وغيرها من الوسائل التى تنشر الرذيلة .
وقد توعد الله تبارك وتعالى هذه الفئة من البشر بالعذاب الأليم حيث يقول جل فى علاه : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) ﴾ النور .
كذلك انتشار المواقع الإباحية التى يطلع عليها الشباب ليلا ونهارًا دون رقيب أصبح الشباب يشعر بنشوة ومتعة فى دخوله إلى هذه المواقع ولا يستطيع الإستغناء عن رؤيتها ، ولو بحثنا عن أسباب الإقبال الشديد من الشباب والمراهقين ومن الكبار للأسف ، لوجدنا أنه الفراغ الذى يكاد يفتك بشباب الأمة ، وضعف الوازع الدينى حيث وسائل الإعلام التى تثير الرغبات والحاجات المكبوتة لديهم ، وعدم وجود متنفس لها .
كذلك غياب رقابة الأسرة ودور المؤسسات التعليمية وضعف تأثير رجال الدين وغياب الأنشطة الرياضية والثقافية التى تفيد الشباب والفتيات وحمايتهم من الإنحرافات غير الأخلاقية ، وعدم الفضول وحب الإستطلاع الذى يؤدى إلى الدمار والضياع وتتبع خطوات الشيطان كما قال سبحانه وتعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) ﴾ النور .
وعلى كل شاب أن يراقب الله تبارك وتعالى فى كل حركاته وسكناته ويوقن أن الله مطلع عليه حتى إذا خلا بنفسه فى غرفة مغلقة أدرك أن الله سبحانه وتعالى يراه ، حيث يقول : ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) ﴾ غافر .
وقد أكدت بعض الدراسات أن فئة الشباب هم أكثر استخدامًا "للإنترنت" لما تتميز هذه الفئة من حب المغامرة والفضول ومحاولة التمرد على قيم الأسرة ومبادئ المجتمع أو البحث عن الذات أو بناء ذات جديدة والبحث عما هو مثير وخيالى .
كما أن انعزال الشباب عن أسرته وبيئته المحيطة عدة ساعات يوميًا جعل الإتصال الوحيد بينه وبين الآخرين هو هذا الجهاز ، وهذا الأمر من شأنه أن يدخله فى نوع من العزلة الإجتماعية وخاصة مع ضعف التواصل بينه وبين أسرته لانشغالهم عن دورهم فى التربية والتوجيه واحتواء الأبناء والإشباع المعنوى والمجتمعى لهم .
لذلك لابد أن تعود رقابة الأسرة على أبنائها وتحديد المفاهيم وغرس القيم والوازع الدينى لديهم ومحاولة احتوائهم وعدم تركهم لفعل ما يشاءون ، ومن الأفضل وضع الجهاز فى مكان مفتوح بالبيت فلا يجوز أن يكون فى غرفة مغلقة خاصة بأحد الأبناء ، وكذلك تحديد ساعات الجلوس عليه وبيان مضاره لاجتنابها ومنافعه للإستفادة منها .
والوقاية خير من العلاج هو المبدأ الناجح لإنقاذ شبابنا من إدمان "الإنترنت" .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛