نساء مؤمنات | السَّـيِّدةُ حـَـــــــــــــوَّاءُ (أُمُّ البَـشَرِ)

 السَّـــيِّدَةُ حَــــــــــوَّاءُ 

(رضى الله عنها)
فمنْ هى ؟
  • هى أُم البَشر جميعاً .
  • خَلق اللهُ تبارك وتعالى سيدُنا آدم بِكلمة (كُنْ) ، وكانت المادة التى خُلِقَ منها هى : التُراب ، أو الطِّين ، أو الصلصال .. وكلُّها أشكال مُختلفة ، التُراب فيها هو الأَصل ، فإنَّ خُلط بماء سُمىَّ : طينا ، وإِنْ حَمِى بعد ذلك فى النار كان : صَلْصالاً
  • لم تُخلق السَّيدة حَوَاء كما خُلق سيدنا آدم ، ولكنَّها خُلقت مِنْ ضِلع منْ أضلاعه ، وهذا النوع من الخلق من طلاقة القدرة لله عزَّ وجلَّ ، ولو أنها خُلِقَت كما خُلِق هو فى نفس الوقت ، لأصبحا متساويين - ولقد كان الله تبارك وتعالى قادراً على ذلك ولكنها خُلقت من جزء منه ، وأنى للجزء أن يتساوى مع الكل ؟؛ .. إذاً فآدم هو الأصل وحواء هى الفرع لقول الله عزَّ وجلَّ ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا.. (189)  الأعراف . 
  • وعلى ذلك فإنَّ أى خِطاب لهُما يَكون المقصود به الأصل وليس الفرع ، وعليه فإنَّ الخطيئة الأولى التى وقعت مِنهما بالأكل منْ الشجرة المُحرَّمة كانت مَسئولية سيدنا آدم أكبر مَنْ مسئولية السَّيدة حَوَاء بِدليل قول الله عزَّ وجلَّ﴿ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ .. (37)  البقرة  . 
  • لاحظ فى الآية السابقة لم يقل : فتلقيا ، أو : فتلقى آدم وحواء .. ولكن حَفَلتْ بَعض الكُتب بالإسرائيليات بإلقاء التَبعية على السَّيدة حَواء وأنَّها هى التى أغرتْ سيدنا آدم بالأكل مِنْ الشجرة بعد أنْ أَغواها إبليس وكيف دخل الشيطان إلى الجنَّة فى صورة حيَّة .. وما إلى ذلك مما جعل الأمر يستقر فى أذهان بعض الناس ، واجترأ بعض الكُتَّاب والرَّسَّامين على أم البشر فاتهموها بأنها السبب ، وحَفَلتْ المجلات بالرُسُومات الفُكاهية ، وكذلك القصص المُختلفة عنْ التُفاحة التى قدَّمتها السَّيدة حَواء لسيدنا آدم مما يُقلل مِنْ شأْن المرأة التى أوصى بها اللهُ فى كتابه الكريم بإعتبارها أمًّا مشيراً إلى ما تَتَحمله مِنْ مشقَّة لايتحملها الرَّجل بأى حال بِقوله﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا .. (15)  الأحقاف .. ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ .. (14) ﴾  لقمان .
  • حين سُئل الرسول  منْ أحد أصحابه : أى النَّاس أوْلى بِبِرى يارسول الله ؟ .. قال : "أُمك"  قال : ثمَّ منْ ؟  قال : "أُمك"  قال : ثمَّ منْ ؟  قال : "أُمك"  قال : ثمَّ منْ ؟ .. قال : "ثمَّ أَبوك" . لذلك يَكون بِرِّ الأُم فى حياتها : المودة والمراعاة والحنان والنفقة إنْ كانت مُحتاجة ..كما يَكون بعد موتها : الدُعاء والإستغفار لها وقِراءة القُرآن وصِلة الرَّحم التى منْ جِهتها  وبِرِّ أَهْل مَودتها وصَدقاتها ، وإنفاذ وصيتها ..
  • السَّيدة حَواء هى أُم البشرية جميعاً ، ويكون بِرِّها بأنْ يبقى إسمُها فى منْزلة عالية ورفيعة تتلاءَم مع هذه الأُم العُظمى ويكون ذلك بأُمورعدة منها :-
  1. تَوجيه وتَوعية هؤلاء الذين يَتطاولون عَليها مُعلنين عُقُوقَهم  عبرالرُسُومات الكاريكاتورية، والفُكاهات .
  2. تَبرئَتها ممَّا نَسبه إليها اليهود منْ إتِّهام هى مُنه بَراء وهوإخراج  سيدنا آدم منْ الجنَّة حيثُ وسوس إليها الشيطان بِذلك فأَغرتْ سيدنا آدم بالأكل مِنْ الشجرة واللهُ تبارك وتعالى يقول : ﴿ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حيث شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (15)  . البقرة .
  3. الخطاب هنا وإن كان  مُوجهًا لهما معًا إلا أن المُخَاطَب الأصلىَّ هو الزوج ؛ فالرِّجال قوَّامون على النساء ، ومن ثَمَّ فهى مخاطبة بالتبعيَّة .. الأمر الذى يُؤكِّده بعد ذلك قول الله عزَّ وجلَّ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ (120)   سورة طه .
  4. أنَّ إبليس حين تكلَّم ووسوس ، وسوس لآدم ويُؤكد ذلك قولَ اللهُ عزَّ وجلَّ﴿ فَتَلَقَّىٰ آدم مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)  البقرة .
  5. وكذلك قوله﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عزما (115)  طه .
  • هكذا نجد القرآن بين أيدينا يَخلو مِنْ أى دليل على أنَّ السَّيِّدة حواء هى التى أغوتْ سيدنا آدم ، أوحتى شجَّعته على الأكل منْ الشجرة المحرَّمة .. وعليه فإِننا نَعتذر لأُمنا العظيمة - أُم البشر مِنْ تَطاول بعض الجُهلاء عليها ، ونَسْتغفر الله لنا ولهم .

                                   ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛