هل تعلم | مِيلاد المُصطفى صلى الله عليه وسلم هو ميلاد أُمَّـة
مِيلاد المُصْطَفى صلى الله علَيه وسَلَّم
يقول أمير الشعراء أحمد شوقى عن ميلاد النَّبى ﷺ فى مطلع قصيدته " وُلدَى الهُدى" مديحًا ووصفًا لشمائله وأثره :
وُلِدَى الهُدى فَالكائِناتُ ضِيــاءُ وَفَمُ الزَّمَانِ تَبَسُّم وَثَنــــــاءُ
الروحُ وَالمَلأُ المَلائِكُ حَولَــــــهُ لِلدينِ وَالدُّنيَا بِهِ بُشَـــــــراءُ
وَالعَرشُ يَزهو والحَظيرَةُ تَزدَهِى وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضَاحِكَةُ الرُبا بِالتُرجُمانِ شَذيَّةٌ غَنّــــــــــاءُ
وَالوَحىُ يَقطُرُ سَلْسَلاً مِن سَلسلٍ وَاللَوحُ والقَلَمُ البَديـــعُ رُواءُ
نُظِمَتْ أَسامى الرُّسلِ فَهى صَحيفَةٌ فِى اللَّوحِ وإسمُ مُحَمَّدٍ طُغَـــراءُ
- فى النصف الثانى من القرن السادس لميلاد المسيح (عليه السلام) ، وفى مكة ، إحدى قرى بلاد العرب ، ولد مُحمدٌ من أبوين كريمين ، يتصل نسبهما بنبى الله إسماعيل ، وقد مات أبوه عبد الله بن عبد المطلب ، وهو فى بطن أمه آمنة بنت وهب ، لم تُنفخ فيه روح الحياة ، ومكث بعد ولادته إلى السنة الخامسة من عمره فى بنى سعد ، حيث كانت تُرضعه حليمة السعدية ، وبعد أن عاد من الصحراء ارتحلت به أمه إلى المدينة ، ومكثت به شهرًا فى ضيافة بنى النجار ، أخوال أبيه عبد الله ، وقد أراد الله ألا يطول أمد اتصاله بأُمه كيلا يشتغل قلبه بالأبوة ، فانتزعها منه أثناء أوبتهم إلى مكة ، وهكذا نشأه ربه ، خالى القلب من شواغل الأُبوة والأُمومة متفرغًا لما يفاض عليه من حب مولاه .
- ميلاد محمد ﷺ الذى جاء بالهدى ودين الحق ، هو مولد لكل ما جاء به محمد ﷺ من الهدى ودين الحق ، فهو مولد للصلاح والإصلاح والهداية والرحمة والخير والعدل والإحسان والإخوة والمحبة والرفق ، وهو مولد لجميع الشرائع السَّمحة التى غيرت الكون ، وطهرت النفوس ، وصححت الحدود بين الناس فوقف كل واحد منهم عند حده ووضحت المعالم المطموسة بين الخلطاء فوقف كل خليط من خليط موقف المعاون ، لا موقف المُعاكس : فالمرأة والرجل ، والأمير والمأمور ، والحر والعبد ، والكبير والصغير ، والأب والإبن ، والجار وجاره ، والعربى والأعجمى ، والأجير والمستأجر ، والغنى والفقير ، كل أولئك أصبح راضيًا بحاله ، ناعمًا فى عيشه ، سعيدًا فى حياته آمنًا من ظلم خليطه .
- مولد محمد ﷺ هو الحد الفاصل بين حالتين للبشرية : حالة من الظلام قرونًا متطاولة ، وحالة من النور كانت تترقبها ، وقد طلع فجرها مع فجر هذا اليوم ، فميلاد محمد ﷺ كان إيذانًا من الله بنقل البشرية من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهداية ، ومن الوثنية إلى التوحيد ، ومن العبودية إلى الحرية .
وَبَدا مُحيّاكَ الَّذى قَسَــــماتُهُ حَقٌ وَغُرَّتُهُ هُدىً وَحَيـــــاءُ
- مولد محمد ﷺ هو مولد تلك التعاليم التى حررت العقل والفكر وسمت بالروح إلى الملأ الأعلى ، بعد ما تدنت بالمادة إلى الحيوانية ، وبالشهوات إلى البهيمية ، وبالمطامع إلى السبعية الجارحة ، وهو مولد الإسلام والقرآن ذلك الفيض العميم من المعانى التى أصلحت الأرض ووصلتها بالسماء وفتحت الطريق إلى الجنة .
يَومٌ يَتيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُــهُ ومَساؤُهُ بِمُحَمَّدٍ وَضـّــــاءُ
- هل تعلم أنَّ ميلاده ﷺ كان نَذيرًا بزوال دولة الشرك ونشر الحق والعدل بين الناس ، ورفع الظلم والبغى والعدوان بعد أن كانت الدنيا تموج بألوان الشرك والوثنية ، وطواغيت الكفر والطغيان .
- هل تعلم أنَّ البشرية كانت قبل مولده ﷺ تُعانى من صنوف الجهل والتخلف ، والإنحطاط الخلقى والحضارى ، وكان العرب يعبدون الأصنام ويقتلون البنات ويعيشون على الميسر والزنا .
- هل تعلم أن مكة كانت على موعد حدث عظيم كان له أعظم الأثر فى مسيرة البشرية وحياة البشر طوال أربعة عشر قرنًا من الزمان ، وكان أهم حدث فى تاريخ البشرية منذ أن خلق الله الكون .
زَانتكَ فى الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ يُغرى بِهنَّ وَيولَعُ الكُرمَــــاءُ
- هل تعلم يوم مولد الهادى البَشير ﷺ زلزل إيوان كسرى فسقطت منه أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة .
- هل تعلم عند ولادته ﷺ قالت أمه : رأيتُ لمَّا وضَعْتُه نورًا بدا منى ساطعًا حتى أفزعنى ، ولم أرى شيئًا مما يراه النساء .. وروى أن جده " عبد المطلب " رأى فى منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف فى السماء وطرف فى الأرض ، وطرف فى المشرق وطرف فى المغرب .
- هل تعلم عام الفيل الذى ولد فيه المصطفى ﷺ أن أراد أبرهة الأشرم هدم الكعبة ، وجهز جيشًا كبيرًا يتقدمه فيل ضخم ، وحين يوجهوا الفيل ناحية الكعبة يبرك ولا يتحرك ، وفشلت كل المحاولات لتوجيه الفيل ، وتحدث المعجزة .. ويرسل الله طيرًا أبابيل تحمل فى مناقيرها وأرجلها حجارة من سجيل تقذف بها جيش أبرهة ، وانهزم الجيش وفر جنود أبرهة وهم يتساقطون الواحد تلو الآخر حتى سقطوا جميعًا .
- هل تعلم أن " عبد المطلب " فدى إبنه " عبد الله " أبو المصطفى ﷺ بمائة من الإبل نحرهم جميعًا فداءًا لعبد الله وأقيمت الأفراح ابتهاجًا بالفداء والزواج من آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زُهرة .
وَإذا عَفَوتَ فَقادِرًا ومُقـَـــــدَّراً لا يَستَهينُ بِعفوِكَ الجُهََــلاءُ
- هل تعلم حينما خرج " أبو طالب " فى تِجارة إلى الشام تعلق به " مُحَمَّد " فرق له " أبو طالب " وأخذه معه ‘ فلما نزل الركب (بصرى) من أرض الشام ، وكان بها راهب اسمه " بحيرى " فى صومعة له ، فلما رآه " بحيرى " جعل يلحظه لحظًا شديدًا ، ويفحصه مليًا ، ثم أقبل على عمه " أبى طالب " فأخذ يوصيه به ، ويدعوه إلى الرجوع به إلى بلده ، ويحذره من اليهود .
وإِذا أَخذتَ العَهدَ أو أَعطَيتَهُ فَجَميعُ عَهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفــــاءُ
- هل تعلم أن " عبد الله " لم يلبث إلا قليلًا حتى سافر فى قافلة إلى الشام للتجارة ، وفى طريق العودة إلى مكة توقف فى يثرب (المدينة المنورة) لزيارة أخواله من بنى النجار ، ومرض مرضاً شديدا أقعده عن السفر مع القافلة ، ومات " عبد الله " ودُفن بيثرب ، وتصيب الصدمة فؤاد الزوجة " السيدة آمنة " بالحزن الشديد .. تلك العروس التى كانت تنتظر عودة زوجها بفارغ الصبر ليستقبلا المولود الجديد .
يَتساءلونَ وأنتَ أَطهرُ هيكلٍ بِالروح أم بالهياكل الإِســراءُ
- هل تعلم أن جده " عبد المطلب " كان يجلس عند الكعبة وحين جاءه خبر مولده عندما وضعته السيدة آمنة أسرع إلى بيته فرحًا مسرورًا وحمله إلى الكعبة وطاف به ، وأسماه مُحَمَّدًا ، وحين سُئل عن هذا الإسم قال : أردت أن يكون محمودًا عند الله فى السماء وعند الناس فى الأرض .
- هل تعلم حينما جاءت المرضعات ومعهن حليمة السعدية ومعها زوجها لم يرغبن فيه لأنه يتيم ، وهن يطمعن فى مكافآت الأب .. فبقى ﷺ من غير مرضع ، وبقيت حليمة من غير رضيع ، مما دفعها إلى أخذ هذا اليتيم على مضض وحتى لا ترجع بغير طفل ترضعه ، وهى لا تعلم أنها تحمل أغلى من فى الوجود وسيد الخلق جميعًا .
والرُسلُ دونَ العرشِ لم يؤذَن لهم حاشا لِغيرِكَ مَوعِد ولقــــــــــاءُ
- هل تعلم أن الأتان ( وهى أنثى الحمار) كانت ضعيفة ، والتى كانت مع السيدة حليمة السعدية فنشطت وأسرعت الخُطا ، وإذ بالنَّاقة الهزيلة يمتلئ ضرعها باللبن ، ويفيض ثدى حليمة باللبن ، ويتوقف بُكاء طفلها ، وتعجب صويحبات حليمة من هذا التحول المفاجئ والناقة التى جاءت بها معها .. حينئذٍ أيقنت حليمة أن هذا اليتيم له شأن عظيم ، فازداد تعلقها به .
الإِشتِراكيُّونَ أَنتَ إِمامَهم لَولا دَعاوى القَومِ والغُـــــــلوَاءُ
- هل تعلم حينما وصلت حليمة السعدية إلى ديارها ديار بنى سعد بن بكر ، حيث زادت البركة فى دار حليمة ، إذ تخرج أغنامها ترعى وتعود وقد إمتلأت ضروعها باللبن وانتفخت خواصرها من الشبع .. ويزداد تعلق حليمة بذلك اليتيم المبارك .
- هل تعلم بعد موعد فطام اليتيم تفاجأ حليمة يومًا بإبنها عبد الله يأتى إليها مُسرعًا وهو يقول : يا أُمى أدركى أخى القرشى ، فقد جاء رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا صدره وأخرجا منه شيئًا ألقياه بعيدًا ، فخافت عليه حليمة أن يكون قد أصابه مسَّ من الجن ، وعادت به إلى أمه وحكت لها ما حدث ، فلم تنزعج السيدة آمنة وطمأنتها أنه سيكون له شأن عظيم ، وحكت لها ما رأته فى منامها وهى حامل به ، وعادت به حليمة إلى ديارها حتى بلغ سنه خمس سنين ثم عادت به إلى أمه مرة أخرى بعد أن اشتد عوده ، وأصبح قوى البنيان .
أَنْصفتَ أَهل الفَقر مِن أَهل الغِنى فَالكُل فِى حَقِ الحَياةِ ســـواءُ
- هل تعلم حين قررت السيدة آمنة الذهاب إلى يثرب ليزور إبنها اليتيم قبر أبيه ويتعرف بأخوال جده من بنى النجار وأخذت معها أم أيمن (بركة الحبشية) ومكثت شهرًا بيثرب ، لا يرى إبنها فيها سوى دموعها ولا يسمع إلا أنَّات ألمها وهى تحكى له عن أبيه الذى لم يمكث معها إلا قليلًا .. وعزمت السيدة آمنة العودة إلى مكة ، وإذا هى بالأبواء (بلدة بين المدينة والجحفة فى الطريق إلى مكة) حيث مرضت " السيدة آمنة " مرضًا شديدًا ماتت على أثره ودُفنت هناك وتتضاعف الحزن والألم على اليتيم الصغير ، وعادت به أم أيمن إلى مكة حزينًا لا يملك إلا دموع الحزن على الأم التى ذهبت وتركته وحيدًا كما ذهب أبوه من قبل أن يراه .
بُنيَت عَلى التوحيدِ وهى حَقيقَــة نَادى بِها سُقرَاطُ والقُدمـاءُ
- هل تعلم بعد أن انتهت الست سنوات من العمر تلقاه جده عبد المطلب ليكفله ويرعاه ، ويبقى فى حضانة أم أيمن حتى يبلغ من العمر ثمانى سنوات ، ويفاجأ اليتيم بموت الجَد ذى القلب الحنون الذى كان يحاول أن يُعوضه عن فقد أبويه ، ويعتصر حزنًا وألمًا لا يدرى ما تخبئه له الأيام .
وُلِـدَ يَتيمًـا فقيــرًا فَزهِـدت فِيـه المَراضِـــع
وَشَبَّ عفيفًا كريمًا وأَتْرابُهُ فى اللَّهْو لَهُمْ مَرَاتِع
دَانَت الدُّنْيا لِغَيْـره وأَتحَفتْـهُ هُــو بالْفَواجِـــــع
اللَّهم صَلِّ وسلم وبَارك عليه وعلى آله وصحبه الأشــراف
فَـــــوقَ مَــا خطَّـــــه قَلــــــم مَـــــادح أو أَضـــــــــــــاف
وكُلمــــا سَعــــى عبـــــد إلــــى البَيْــت أو طَـــــــــــــاف
وطَالمَــــا كـــان فـــى الكَــــون أَضْــواء وأطيـــــــــــاف
اللَّهم صَلِّ وسلم وبارك عليه ما دام للنجوم مغارب ومطالع
واجعل صلاتنا عليه وديعة .. يامـن لا تَضيع عنـده الوَدائع
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛