نساء مؤمنات | السَّيِّدةُ الرُّمَيْصَاءُ أمُّ سُليْم بنت مِلْحان (إسْلامُكَ مَهْرِى)
السَّـيِّدةُ الرُّمَيْصَاءُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانٍ
(رضى الله عنها)
فمن هى ؟- هى السَّيدة أُم سُليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام ، لقبت بالرُّمَيْصَاء ، تزوجت فى الجاهلية من مالك بن النضر وأنجبت منه أنس بن مالك ، فلما جاء الإسلام أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار ، وعرضت الإسلام على زوجها مالك بن النضر فغضب عليها ، ولم يقبل هدى الله فخرج إلى الشام ومات هناك .
- اختيار أُم سُليم الأنصارية الإسلام على زوجها ، يدل على ثبات هذه المرأة المُسْلمة على المبدأ مهما كلفها من صعاب ، وقوة إيمانها .
- جاء أبو طلحة الأنصارى يخطبها وكان من أشهر الرماة فى الأنصار وكان لا يزال على شركه ، فقالت له : أمَا إنِّى فِيك لَرَاغبةٌ ، ومِثْلُكَ لا يُردُّ ، ولَكنَّك كَافرٌ وأنَا امْرَأةٌ مُسْلمةٌ ، فإنْ تَسْلم فَذَلكَ مَهْرِى ولا أَسْألُكَ غَيْرهُ .. قال : حتى أنْظُر فِى أَمْرى .. فذهب ثم عاد يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن مُحمَّدَا رسُولُ الله .. فتزوجته ، فكانت أَوَّل إمْرأة جَعلت مَهْرها إسلام زوجها ، فصارت سببًا فى دخول أبى طلحة فى الإسلام .
- أنجبت أم سليم لأبى طلحة ولدًا مرض وهو صغير مرضًا شديدًا كان يبكى منه وينقطع نفسه .. وفى يوم خرج أبو طلحة إلى المسجد فمات الولد فسجت عليه ثوبا ، وتَزيَّنت وتَعطَّرت ، ولمَّا عاد الأب سألها عن ابنه فقالت : هو أَسْكنُ مِمَّا كَانَ .. ثم هيأت له الطعام ، وأَمْكَنَتْهُ من نفسها ، وفى الصباح أعدت له غُسلاً فاغتسل لصلاة الفجر وقبل أن يخرج قالت له : إنَّ بنى فُلانٍ أَعاروا جِيرانهُم عَاريةً ، وحين طَلبوهَا مِنْهُم غَضِبُوا .. فقال : وكيف يَغْضَبُون ؟ .. فقالت : إذًا فَاعْلم أنَّ غُلامَك كان عَاريةً من الله وقد اسْتردَّها مِنْك بالأَمْس .. فماذا أنت فاعل ؟! فقال : إنَّا لله وإنَّا إِليْه رَاجِعُون .
- خرج أبو طلحة إلى المسجد كاظمًا غيظه فلقيه رسول الله ﷺ فأخبره بموت إبنه ، فسأله : "وهل أَعْرسْتُمُ البَارحَة" .. قال : نعم ، فَتبسَّم قائلا : "لقد بَارَك الله لَكُمَا فِى لَيْلَتِكُمَا" .. وتلد هذه المرأة العاقلة أم سليم غلامًا يشب ويصبح عالمًا ، وينجب عشرة من الأبناء كلهم قد حملوا العلم عنه ينشرونه فى الآفاق .. وتتحقق نبؤة الرسول ﷺ : "لقد بارك الله لكما فى ليلتكما" .
- يقول النَّبى ﷺ :"إنِّى دَخلتُ الجَنَّة فإذا أنَا بالرُّمَيْصاء فِيهَا" وكانت هذه بشارة من الرسول ﷺ لأم سُليْم بنت ملحان .
- فى غزوة (حنين) اختفى الناس من حول الرسول ﷺ ، ولم يبقى إلا قلة منهم ، وفى غمرة انسحاب الناس من حوله ﷺ إذا بناقة تجرى وعليها أم سليم ( الرُّمَيْصاء) وكانت حاملًا ، ولكنها ربطت بطنها بقوة حتى لا يتحرك الجنين ، ووضعت يدها فى خطام الناقة لتتحكم فيها ، وخنجرًا فى اليد الأخرى ، ونادت رسول الله ﷺ قائلة : بأبى أنت وأمى يا رسول الله ، اقتل الذين ينهزمون عنك كما تقتل الكفار .. فقال النبى ﷺ : "أوَيَكْفى الله يا أُمَّ سُلَيْم ، إنَّا مُنْتَصرونَ بِإذْن الله".. ويشاء الله تبارك وتعالى أن ترجع أُمُّ سُليْم وقد نصر الله الرسول ﷺ والمؤمنين .
- تلد (رضى الله عنها) وتأخذ مولودها للنبى ﷺ ومعها بعض تمرات ليحنكه ، ويكون أول ما ينزل جوف المولود لعاب رسول الله ﷺ ، وسماه النبى ﷺ : عبد الله ، وهو الذى أنجب بعد ذلك عشرة من الرجال كلهم حملة قرآن وعلم ، كما ذكرنا من قبل .
- ما روته السَّيِّدة أم سليم عن رسول الله ﷺ أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت له وعائشة عنده : يا رسول الله ، المرأة التى ترى ما يرى الرجل فى المنام ، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه . فقالت عائشة : يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك ، فقال لعائشة : "بل أنت فتربت يمينك ، نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذاك" .
- توفيت السيدة أم سليم (رضى الله عنها) فى خلافة معاوية (رضى الله عنه) .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛