رجال حول الرسول | أنسُ بنُ مالكِ بنُ النضر (خـادمُ النبـى ﷺ)

 أَنَسُ بْنُ مَالكِ بْن النَّضر (رضى الله عنه)

خَـــادمُ النــبى 

  • فمن هو ؟ 
هو خادم رسول الله ﷺ وراوى الحديث ، فكان من أكثر الناس  رواية للحديث النبوى الشريف ، أبوه مالك بن النضر الذى مات على كفره ، وأُمه الرُّميصاء أم سُليم بنت ملحان التى أسلمت مع قومها ، وعرضت الإسلام على زوجها مالك بن النضر فغضب عليها وخرج إلى الشام ومات هناك .

حين علمت أم سُليم بنت ملحان بقدوم النبى ﷺ إلى المدينة هرعت إليه ، ومعها ولدها أَنَس بنُ مالك الذى لم يكن قد جاوز العشر سنوات من عمره وقالت : يا رسول الله ، هَذَا ابْنى أَنس غُلامٌ كَاتِبٌ ، فَخُذه ليخْدمَكَ .. فَقَبِلهُ النبى ﷺ لما رأى فيه من علامات النجابة والذكاء ، وداعبه بقوله : "يَاذَا الأُذُنَيْن" . أَنَس بنُ مَالك الغلام الصغير أصبح من السُّعداء الذين فازوا بصحبة النبى ﷺ وخدمته ، وشهد جميع الغزوات مع النبى ﷺ ، كان مجاهدًا فى سبيل الله ، وكان من أمهر الرماة ، ودعا له النبى ﷺ بالبركة فى المال والولد فكان من أكثر الأنصار مالًا وولدًا ، ولقد مات وله من الأبناء والأحفاد مائة وعشرون ولدًا .
  • ملازمة أنس وخدمته للنبى ﷺ 
يقول أَنَس بنُ مالك عن حسن خلق النبى ﷺ وعظمته : مَا مَسَستُ دِيباجًا ، ولا حَريرًا أَلْيَن من كفِّ رسول الله ﷺ ، ولا شَممْتُ رَائِحةً قطُّ أَطْيبَ من رَائحةِ رَسُولِ الله ﷺ ولقد خَدمْتُ النَّبى ﷺ عَشْر سنوات فَما قال لى يومًا لشىءٍ فَعلتُهُ : لِمَ فَعَلْتَهُ ؟ ولا لشىءٍ لم أَفعَلْهُ : ألا فَعَلْت كذا ؟ ولكنه كان يقول : قدر الله وما شاء فَعَل .. 

ويقول  (رضى الله عنه) : كُنت ساقى القوم فى بيت أبى طلحة (زوج أمه) فسمعنا مناديا ينادى : ألا قد حُرِّمت الخمر .. فقال لى أبو طلحة : يا أنس .. انظر ما عندنا من خمر فأهريقها .. فوالله لكأنى أنظر إلى سكك المدينة أنهارا تجرى بالخمر ، هذا مما يُدل على سرعة استجابة الصحابة لأوامر الله ورسوله ، فلم يترددوا فى سكب الخمور ، أو الإنتظار للصباح ، أو السؤال عن متى نزل التحريم ؟ ، أو من المنادى ؟ ، ولكن الإسلام أيقظ ضمائرهم فكانوا رجالا قد تربوا فى مدرسة النبى ﷺ الذى كان قدوة لهم فى تقوى الله وطاعته .

يقول أنس (رضى الله عنه) : رأيت رسول الله ﷺ وقد حانت صلاة العصر ، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه ، فأتى رسول الله ﷺ بوضوء ، فوضع رسول الله ﷺ يده فى ذلك الإناء ، وأمر الناس أن يتوضئوا منه ، قال : فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم وقال رسول الله ﷺ فى أواخر حياته لأنس : "يا أنس ، سلنى حاجة" .. قال : أسألك الشَّفاعة يا رسول الله فقال النبى ﷺ : "يا أنس سلنى حاجةً من حَاجَاتِ الدُّنْيَا" قال : والله يا رسول الله لا أَسأَلُك غَيْرَهَا ، فقال النبى ﷺ : "إذًا فأَعنِّى عَلَى نَفْسِك بِكَثْرةِ السُّجُودِ" .
  • وفـاة أنس بن مـالك
فكان (رضى الله عنه) كثير الصلاة والسجود حتى مات بالبصرة ، ودُفن بها ، وكان آخر من مات من الصحابة بالبصرة وقد كانت عنده عصا صغيرة لرسول الله ﷺ يحتفظ بها ، أوصى أن تُدفن معه ، فَدُفنت معه بين جنبه وقميصه ، مات (رضى الله عنه) عن مائة وثلاث سنين ، إنه الصحابى الذى كان يشد أسنانه بالذهب ، رضى الله عنه وعن جميع الصحابة رضوان الله عليهم .

                              ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛