نساء مؤمنات | السَّيِّـدة الخَنْسـاءُ بنْتُ عمرو (تُمَاضر) أشْعرُ النِّسَـاء

 السَّيِّدة الَخنْسَاءُ بنْتُ عَمْرو (تُمَاضِرُ)

(رضى الله عنها)


فمن هى ؟
  • السيدة الخنساء بنت عمرو بن الحارث بن الشريد (تماضر) هى إحدى نساء قبيلة مُضر ، أمضت أكثر حياتها فى العصر الجاهلى ، نشأت فى بيت عزّ مع أبيها وأخويها صَخْر ومُعاوية .  وعُرفت (رضى الله عنها) بحرية الرأى وقوة الشخصية . ضربت المثل والقدوة فى الصبر والرضا بقضاء الله وقدره ، وفى الشِّعر غلبت فحول الشعراء ، وبحكمتها أسكنت وأبهرت الحُكماء والبُلغاء .
  • أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها ، وقد قَدِمت على رسول الله  مع قومها فى المدينة فأسلمت معهم وكان يُعجبه شِعْرها ، ويستنشِدُها قائلا : "هِيهِ  يَا  خُنَاسُ" .. واشْتَهرت برِثائِها وحزنها لأَخويْها الذين ماتا مُشْركيْن .. فقد كانت فى الجاهلية يوم أن سمعت نبأ مقتل أخيها صخر ، كان وقع الخبر على قلبها كالصاعقة فى الهشيم ، وتوقدت جمرات قلبها حزنًا عليه ، ونطق لسانها بمرثيات له بلغت عشرات القصائد .. 
  • ومما فعلته حزنًا على أخويها "صخر ومعاوية" ما روى عن عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) أنه شاهدها تطوف حول البيت وهى محلوقة الرأس ، تلطم خديها ، وقد علقت نعل صخر فى خمارها .
  • ومرَّت الأيام وجاءت معركة (القَادسيَّة) فأصرَّت أن تشهدها .. وشهدها معها أربعةُ بنين لها ، فقالت لهم أوَّل الليل : يابَنىَّ ،  إِنكم أَسْلمتُم  وهاجرْتُم مُخْتارين ،  ووالله الذى لا إله غَيْره ،  إنَّكم لبنُو رجلٍ واحدٍ  كما أنكم بنو امرأةٍ واحدةٍ ،  ما خُنْتُ أباكم ،  ولا فَضحتُ خَالكُمْ ،  ولا هَجَّنْتُ حَسبكُمْ ،  ولا غيَّرتُ نَسَبكُمْ ،  وقد تعلمون ما أعدَّ الله للمسلمين من الثَّواب الجزيل فى حرب الكافرين ،  واعْلموا أن الدَّار الباقية خيرٌ من الدَّار الفَانية .. 
  • يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) ﴾ آل عمران . فإذا أَصْبحتُم غدا إن شاء الله سالمين ؛ فاغْدوا إلى قتال عدوِّكم ، مُسْتبْصرين ، وبالله على أَعْدائهِ مُستنْصرينَ ، وإذا رَأيْتُمُ الحرب قد شمَّرتْ عنْ سَاقِها ، واضْطرمتْ لظى على سِياقِهَا ، وجلَّلت نارًا على أورَاقِها ، فتيمَّمُوا وَطيسها ، وجَالدوا رَئيسهَا عند احْتِدام خَميسها تَظْفروا بالغُنْمِ والكَرَامةِ فى دار الخُلْد والمُقامَة .. 
  • خرج الأبناء قابلين لنُصْحِها ، سامعين أمرها ، وتقدموا الجموع ، وقاتلوا بشجاعة ، وأبلوا بلاء حسنًا حتى استُشْهِدُوا !! ولما بلغها الخبر قالت : الحمدُ لله الذى شَرَّفنِى بِقتْلهم ، وأَرْجوا منْ ربى أنْ يَجْمعنى بِهم فى مُسْتَقر رَحْمتهِ .
  • سبحان الله !!  أى امرأة هذه ؟! ..  ما أعظم حِكْمتها ؟! ..  وما أجزل  عبارتها ؟! ..  وما أصدق لهجتها ؟! ..  وما أعمق كلمتها ؟! ..  أى صبر هذا ؟!  وأى رضا بقضاء الله هذا ؟! ..  وأى إيمان هذا ؟! ..  أُمٌّ تدفع بفلذات كبدها الأربعة إلى ساحة القتال غير هيابة ولا وجلة ،  وتشجعهم على الإستشهاد فى سبيل الله ،  وحين يأتيها خبراستشهادهم تحمد الله على ذلك .
  • مُنْذ عهد قريب كانت دموعها تَنْهمر مدرارًا وهى ترثى أخاها قائلة
     أعينىَّ جودا ولا تجْمـــدا         ألا تَبْكيان لصَخْر النَّــــدا
      ألا تبكيان الجَرئ الجَميل        ألا تَبكيانِ الفَتى السَّيِّــــدا
      طَويلَ العِمادِ عَظيمَ الرَّمَادِ       سَاد عَشِيرتَهُ  أَمْـــــــرَدا
  • وقالت فى موطن آخر :
      يُذَكّرُنى طُلوعُ الشمسِ صَخرًا      واذكرُه لكلِّ غُروبِ شَمْسِ
      ولَوْلا كَثرةُ البَاكينَ حــوْلى          على أخوانهمْ لقتلتُ نَفْسى
  • قيل عن حسن منطقها وبلاغتها : فى يوم من الأيام طُلب من الخنساء أن تَصف أخويها مُعاوية وصَخْر ، فقالت : إن صَخْرا كان الزمان الأغير ، وذعاف الخميس الأحمر . وكان معاوية القائل الفاعل . فقيل لها : أى منهما كان أسن وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الشتاء . قيل : أيهما أوجع وأفجع ؟ فقالت : أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد .
  • إنه الإسلام الحق ، الذى أضاء قلبها بنور اليقين ؛ فأصبحت (رضى الله عنها) نبراسًا للسالكين ، إنه الإسلام الحق الذى ينقل الإنسان من حال إلى حال ، ويرقى به إلى مصاف الكمال ، فيتخلى عن كل الرذائل ، ويتحلى بكل الشمائل .

                           ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛