نساء مؤمنات | السَّــيِّدةُ سُبَيْـعةُ الُقُرَشيَّـةُ (السَّـتْرُ أَوْلَـى)
السَّـيِّدة سُبَيـْعَةُ القُرَشيَّــةُ
(رضى الله عنها)
فمن هى ؟- السَّيدةُ سُبَيعةُ القُرشيَّة فاجأت الرسول ﷺ ذات يوم قائلة : "يا رسول الله ، زَنَيْتُ ؛ فأَقمْ علىَّ الحدَّ .. قال صلى الله عليه وسلم : "اذْهبِى حتَّى تَضَعِى مَا فِى بَطْنِك" ..
- تقول السيدة عائشة (رضى الله عنها) إنها ذَهبتْ ، فلما وضَعتْ ما فى بَطْنها أتَتْه ــ ولو لم تأته ما سأل عنها ــ فقالت : يا رسول الله ، قد وضعت مافى بَطْنى .. فقال لها : "اذْهبِى فأَرضِعِيه حتى تَفْطِمِيهِ" .. فلما فطمته ، أتت النبى ﷺ فقالت : إنِّى فَطمْتُهُ فهى لا تهنأ بمنام ، ولا تلتذ بطعام ، إنها تريد الراحة والأمان ، من كرب يوم القيامة بين يدى علام الغيوب بصحبة سيد الأنام ، فقال رسول الله ﷺ : منْ لهذا الصَّبِّى ؟!" .. فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله ، وتصف السيدة عائشة الموقف قائلة : "فَرُئىَ فِى وجْهِ رسولِ الله الكَرَاهِيَةُ " .. فدفع الطفل للرجل ثم قال : "اذهَبُوا بها فَارْجُمُوها" فرُجمتْ .
- ما ذنب هذه النفس ؟! ثم إن أمه قد هانت فى عينيها الشهوات ، وتجلدت للحجارة القاسية ، والضربات العظيمة ، والصدمات العنيفة فى ظل إرضاء رب البرية وبحضرة سيد الأنام .
- هنا تبرز نقطة هامة وهى أنه إذا أخطأ الإنسان وستره الله تبارك وتعالى فلا يجب أن يكشف ستر الله عليه ، فلا يفتخر بالمعصية ، ولا يُحَدِّث بها أحدا ، وإلا كان ذلك أعظم من الذنب الأصلى .. كذلك فإن الحدود كفارة ، ولكن لا يصح للعبد أن يطلب إقامة الحد عليه إذا ستره الله ..
- يقول العُلمَاء : إذا رأيت عبْدًا على مَعْصِية يُقامُ فيها الحدُّ ، ولكن ليست مما يتعلَّقُ بحقوق الغير فالسَّترُ أوْلَى منْ رفْع أمْرهِ إلى الحَاكِمِ .. ومن سَتَر مُسْلمًا فى الدُّنْيا سَتَرهُ الله فى الدُّنيا والآخرة ، وإذا ما أصاب الإنسان ذنْبًا فإمَّا أن الله تعالى يُعَاقِبُه فى الدُّنيا بأن يبتليه ببعض البلاء كالمرض وغيره لقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30) ﴾ الشورى ، وإما يُوفِّقَه للتوبة ويعفو عنه .
- والسيدة سُبَيْعةُ القُرشيَّةُ معدودة من الصحابيات على الرغم من هذه الخطيئة ، والحدُّ الذى أقيم عليها كَفَّر عنها خطيئتها بفضل الله ، لقول النبى ﷺ : "بايِعُونى على ألا تُشْركوا بالله شيئًا ، ولا تَسْرقُوا ، ولا تَزْنُوا .. ولا تأتُوا ببهتان تفترونَهُ بين أيديكُم وأرْجُلُكُمْ .. ولا تَعْصُونى فى مَعْروف ، فَمنْ وفى مِنْكُم فأجرُهُ على الله ، ومنْ أَصَاب منْ ذَلك شيئًا فَعُوقِبَ بِهِ فى الدنيا فهو كفَّارَتُهُ .. ومن أصَابَ من ذَلكَ شيئًا فَسَترهُ الله عليه : إنْ شَاءَ غَفَر له ، وإن شاء عذَّبَهُ" . رواه البخارى عن عبادة بن الصامت (رضى الله عنه) .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛