نساء مؤمنات | السَّــيِّدةُ مِـحْجــَـنَةُ (دُلُّـونِى عَلَى قَبْـرِهَـا)

 السَّــيِّدة مِـحْجَــــنَةُ

(رضى الله عنها)

فمن هى ؟
  • السَّـيِّدةُ مِحْجَنـةُ هى امرأة سوداء لم يرد لها فى السيرة النَّبوية تسمية سوى أم محجن أو محجنة ، كانت امرأة من ضعاف ومساكين أهل المدينة الذين ليس لهم نسب تَعْتز به ، ولا يُفْتَقدُون إذا غابوا ، كانت تقوم بتنظيف مسجد النبى  من الأذى .
  • أورد البُخارى خبرًا عنها ولكن الرَّاوى كان فى شك إنْ كانت رجلا أم امرأة فقال : كانَ على عهد الرَّسُول  رجلٌ أسْودُ ــ أو امْرأة سَودَاء ــ تَقُمُّ المَسْجد (أى تجمع القمامة من المسجد وتنظفه) ، فَمَاتَتْ ، فَتفقَّدها رَسُول الله  فلم يَجدْها ، فَسَأل عنْها ، فَقِيل : ماتَ ــ أو ماتَتْ ــ يا رَسُول الله ، قال : "ألاَ آذَنْتُمُونى ؟! ألا آذَنْتُمُونى ؟!" .. فَخَرج فَصلَّى عَليْها وكبَّر أرْبعًا على القَبْرِ َ..  رواه البُخارى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) . 
  • أى عطف هذا ؟! وأى حنان هذا ؟! امرأة سوداء لا يُعرف نَسَبها ، بل هناك شك فيما كانت امرأة ، أو كان رجلا يعاتب النبى  أصحابه فى شأنها ، وكيف لم يخبروه بموتها ؟! .. رغم اعتذارهم بأن الوقت كان ليلا ، وأنَّ الليلة كانت شاتية باردة ، وكرهوا أن يوقظوا النبى  وكان نائمًا ، ومع ذلك أمرهم أن يدلُّوه على قبرها .
  • وقيل فى إحدى الليالى ماتت (رضى الله عنها) ، فصلى عليها جمع من الصحابة رضوان الله عليهم ، ودفنوها ولم يخبروا النبى  بأمرها ، فافتقدها النبى  فسأل عنها ، إهتمامًا بها وتعظيمًا لشأنها وما كانت تفعله من تنظيفها للمسجد النبوى ، فأخبره أصحابه بعد دفنها ، فقال صلى الله عليه وسلم : "دلُّونِى على قَبْرِها" ثم أتى قبرها حتى وقف عليه وصلى عليها صلاة الجنازة ودعا لها لتحظى فى قبرها بالنُّور الذى يزيل عنها ظُلمة القبر ووحشته ، فصلاته ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لها سكنٌ ورحمة ، ونور وضِياء .. فهنيئًا لها (رضى الله عنها) ، فقد كانت تُنظِّف المسجد النبوى دون أجر ، ودون إعلان عن نفسها .. 
  • مما يدل على أهمية المحافظة على نظافة المساجد التى هى بيوت الله فى الأرض ، والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب ، والترغيب فى شهود جنائز أهل الخير ، وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه ، وجواز تولى المرأة نظافة المسجد .
  • وقد افاد العلماء أنه يجوز الصلاة على القبر صلاة الجنازة لمن لم يشهدها فى حدود ثلاثة أيام من الدفن استنادا على فعل النبى  .
  • يدل أيضا على حسن رعاية النبى  لأمته ، وأنه كان يتفقدهم ويسأل عنهم ، وأحوال ضِعاف المسلمين ، رجالاً ونساءًا ، وماجُبِلَ عليه من التواضع والرأفة والرَّحمة بأُمته ، فلا يشتغل بالكبير عن الصغير ، وعلى المسلم ألا يحتقر من العمل شيئا ، فرُبَّ عمل صالح صغَّرَتْه الأعين ، كان سببًا لرضا الرحمن ، والفوز بالجنان .

 ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛