نساء مؤمنات | السَّيدةُ بَرِيرَةُ مولاةُ عَائشة بِنْت أبى بَكْرٍ (فِيهَا ثلاثُ سُنَن)
السَّيِّدةُ بَرِيرةُ مَولاةُ عَائشة بِنْت أبِى بَكْرٍ
(رضى الله عنها)
- فمنْ هى ؟
- السَّيِّدةُ بَرِيرةُ كانت أَمَةً من إِمَاء الأَنْصار ، كانت دائما فى خدمة السَّيدة عائشة والرسول ﷺ ، وكانت مثالاً فى الكرم والجود والعطاء ، كَاتبتْ مواليها (الذين يملكونها) على خَمْسِ أوراقٍ من فِضَّة تعطيها لهم ليعتقوها .. فذهبت إلى السَّيدة عائشة (رضى الله عنها) تستعينها على كتابتها ، فعرضت عليها السَّيدة عائشة أن تُعْطى مواليها القيمة كاملة ، ويكون الولاء (الميراث) لها ، فلم يقْبَلُوا وشرطوا الولاء لهم ..
- حين علم رسول الله ﷺ بذلك قال لعائشة "اشتريها وأَعْتِقِيها فإنَّما الوَلاءُ لِمنْ أَعْتقَ" ، ثم خَطَبَ الناس وقال : "ما بَالُ أَقْوامٍ يَشْتَرطُونَ شُرُوطًا لَيْستْ فِى كِتَابِ الله ، منْ شَرطَ شَرطًا لَيْسَ فى كتَابِ الله فَهُو ردٌّ وإن كان مِائةَ شَرطٍ ، شَرط الله أحقُّ وقَضَاءُ الله أَوْثقُ" .. وسنَّ لهم هذه السُّنَّة ، (وهى الولاء لمن أعتق) ، وفعلت عائشة ، وأعتقت الجارية ؛ فتصدَّق أناس عليها بشاة أرسلوها إلى عائشة فطبختها .
- عندما دخل النبى ﷺ على السَّيدة عائشة وطلب طعامًا فقالت : إنَّما هو لَحْمٌ تصدَّق به أُناسٌ على بريرة وأنت لا تأْكُلُ الصَّدقات ، فقال صلى الله عليه وسلم : "هُوَ لها صَدقةٌ ، ولنَا هَديَّةٌ" .. فكانت سُنَّةً أُخرى تُسنُّ للناس .. وفارقت الجارية ــ بعد عتقها ــ زوجها الذى أحبَّها حُبًا شديدًا ملك عليه قلبه فكان يمشى ورائها فى سكك المدينة يبكى .
- ذهب الزوج إلى رسول الله ﷺ يرجوه أن يُكلمها كى تعود إليه ، فاستدعاها النبى ﷺ وسألها فقالت : آمرٌ أنتَ يا رسُول الله أمْ شَافعٌ ؟! .. قال صلى الله عليه وسلم : "بل شَافعٌ" فقالت : إذًا لا أَعُودُ إليهِ يا رسول الله .. فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تَعتدَّ عدَّة المُطلَّقة ، وأصبحت هذه سُنَّةً ثالثة وهى أن الأَمَةَ إِذا أُعْتِقتْ كان لها الخِيارُ فى البقاء مع زوجها أو فِرَاقه ، هكذا كان فيها (رضى الله عنها) ثلاث سنن .
- السَّيدةُ بَرِيرةُ (رضى الله عنها) لها موقف مُشرِّف فى حادثة الإفك قبل نزول البراءة من الله عزَّ وجلَّ حيث أن النبى ﷺ دعا بَرِيرَة وقال لها : "أى بَرِيرَة هل رَأيْتِ من شىء يريبك منْ عَائشة ؟" فقالت بَرِيرة : والذى بعثكَ بِالحق إنْ مَا رَأيْت عليها أمرًا قط أغمضه عليها أكثر من أنَّها جَارية حَدِيثة السنِّ تنام عنْ عَجِين أهْلَها فتأْتِى الدَّاجن ـ الدواجن ـ فَتأْكله .
- لقد كانت (رضى الله عنها) شجاعة فى قول الحق حيث دخل عليها يوما عبد الملك بن مروان فقالت له : يا عبد المَلكِ ، إنِّى أرى فيكَ خِصالاً ، وإنَّكَ لخَليقٌ أن تَلِى هذا الأَمْر ، فإنْ وُلِّيتَهُ فاحْذَر الدِّمَاء فإنِّى سَمعتُ رسول الله ﷺ يقول : "إنَّ الرَّجلَ ليَدْفعُ عنْ بابِ الجنَّة بعد أنْ يَنْظر إليها بِملءِ مِحْجَمةٍ (إناء صغير) منْ دمٍ يُرِيقُه من مُسْلم بِغيْر حقٍّ" .
- إنِّها لنصيحة غالية تُقدَّم إلى الحُكَّام .. فإن المَرأ فى فُسْحةٍ من دينه ما لم يُصِبْ دمًا ، وإنَّ سلطان الدُّنْيا قد يُطْغى الإنسان فيأبى المُخالفة فى الأمر ، أو يَسْتهويه التملُّق والنِّفاق ، وتزعجه كلمة الحق ، فلا تجد إلى قلبه سبيلا .. وإنَّ الإِمام العادل ضمن سبعة يُظلُّهم الله بظله يوم لا ظِلَّ إلا ظِله ..
- وما من رجل يُسْتَخْلفُ إلا وتكون له بطانتان : بطانة خير تدعوه إلى الخير وتحضُّه عليه ، وبطانة شر تدعوه إلى الشر وتَحضُّه عليه ، والمَعْصوم منْ عصمه الله .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛