عالم المعرفة | طرائف ... ومواقف (3)
طرائف ... ومواقف (3)
{ نصيحــــــــة }
كتب عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) إلى ابنه عبد الله :
أما بعد : فإنه من اتقى الله وقاه ، ومن توكل عليه كفاه
ومن شكر له زاده ، ومن أقرضه جزاه ؛ فاجعل التقوى عماد قلبك وجلاء بصرك ؛
فإنه لاعمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا خشية له ، ولا جديد لمن لا خلق له .
{ الخصومة فى الدين }
قال الإمام الباقر (عليه رضوان الله) مُتألمًا من واقع المسلمين :
إيَّاكم والخصومة فى الدين فإنها تُحدث الشك ، وتُورث النفاق ، والخصومة تؤدى إلى الإفتراق والإعراض وضيق الفكر .
{ دعوة إلى القضاء }
قال ابن سيرين : كنا عند أبى عبيدة بن أبى حذيفة فى قبة له ، وبين يديه "كانون" له فيه نار ، فجاءه رجل وجلس معه على فراشه فسارَّه بشىء لا ندرى ما هو
فقال له أبو عبيدة : ضع لى إصبعك فى هذه النار .
فقال له الرجل : سبحان الله ! ! تأمرنى أن أضع لك إصبعى فى هذه النار ! !
فقال له أبو عبيدة : أتبخل علىّ بإصبع من أصابعك فى نار الدنيا ؛ وتسألنى أن أضع لك جسدى كله فى نار جهنم ! ! .
قال : فظننا أنه دعاه إلى القضاء .
{ الإجتهاد عند أئمته }
قال أبو حنيفة (رضى الله عنه) : حرام على من لا يعرف دليلى أن يفتى بكلامى .
وكان إذا أفتى يقول : هذا رأى أبى حنيفة ، وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب .
وكان مالك (رضى الله عنه) إذ استنبط حُكمًا قال لأصحابه : انظروا فيه فإنه دين ، وما من أحد إلا مأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا صاحب هذه الروضة يعنى النبى ﷺ .
وقال الشافعى (رضى الله عنه) للربيع : يا أبا إسحاق لا تقلدنى فى كل ما أقول ، وانظر فى ذلك لنفسك فإنه دين .
وقال أحمد أحمد بن حنبل (رضى الله عنه) : انظروا فى أمر دينكم ، فإن التقليد لغير المعصوم مذموم ، وفيه عمى للبصيرة .
{ أتدرى من أنا ؟ ! }
- خرج الحجاج مرة ، فلقى أعرابيًا فقال له : كيف سيرة الحجاج فيكم ؟
- فشتمه أقبح شتم .
- فقال : أتدرى من أنا ؟
- قال : ومن عسيت أن تكون ؟
- قال : أنا الحجاج .
- قال : أو تدرى من أنا ؟
- قال : ومن أنت ؟
- قال : أنا مولى بنى عامر أجن فى الشهر مرتين ؛ هذه إحداهما . فضحك وتركه .
{ إجابة مقنعـــــة }
سُئل سلمان الفارسى : ما الذى يبغض الإمارة إلى نفسك ؟
فأجاب : حلاوة رضاعها ؛ ومرارة فطامها .
{ ثلاثة ليس لها حيلة لإصلاحها }
- فقر يمازحه كسل .
- وعداوة يداخلها حسد .
- ومرض يقارنه هِرم .
{ الصبى أخوف مِنَّا }
كان شيخ يمشى على شفا نهر ، فرأى صبيًا يتوضأ وهو يبكى .
فقال الشيخ : يا صبى ما يبكيك ؟
فقال الصبى : قرأت القرآن حتى جاءت هذه الآية : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا .. (6) ﴾ التحريم . فخفت أن يلقينى الله فى النار .
قال الشيخ : يا صبى أنت معصوم فلا تخف ، إنك لا تستحق النار .
فقال الصبى : يا شيخ أنت عاقل ؛ ألا ترى الناس إذا أوقدوا نارًا لحاجتهم ، وضعوا أولا صغار الحطب ، ثم وضعوا الكبير ؟ !
فبكى الشيخ بكاء شديدًا ، وقال : إن الصبى أخوف منَّا من النار ، فكيف يكون حالنا ؟ ! !
{ هل تخـــاف الله }
قال بعض العلماء : إذا قيل لك هل تخاف الله فاسْكُت
لأنك إن قلت لا ؛ فقد كفرت ، وإن قلت نعم فقد كذبت .
{ الأمة خمسة أصناف }
علماء ثم زهاد ثم غزاة ثم ولاة أمور ثم تجار .
- فالعلماء ورثة الأنبياء
- والزهاد ملوك الأرض
- والغزاة أنصار الله
- والأمراء رعاة الله على خلقه
- والتجار أمناء الله .
فإذا طمع العلماء فى جمع المال فبمن يهتدى ؟
وإذا راءى الزهاد فبمن يقتدى ؟
وإذا غلَّ الغزاة فبمن يكون الظفر ؟
وإذا خان التجار فبمن يؤتمن ؟
وإذا كان الرعاة كالذئاب فبمن تحاط الرعية ؟
" فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم " .
{ الجهاد ضربان }
كان العز بن عبد السلام ، يقول للسلطان نجم الدين حين أكرم وفادته ، وطلب منه المهادنة :
الجهاد ضربان : ضرب بالجدل والبيان ، وضرب بالسيف والسِّنان ، وسلاح العالم علمه ولسانه ، كما أن سلاح الملك سيفه وسنانه ، وكما لا يجوز للملوك إغماد أسلحتهم ، لا يجوز للعلماء إغماد ألسنتهم .
{ أنت حــــــــــر }
كان حاتم الطائى ــ كريم العرب وجوادها ــ إذا جنَّه الليل يوعز إلى غُلامه أن يوقد النار فى بعض المواضع من الأرض ، لينظر إليها من أضله الطريق ، فيأوى إلى بيت حاتم فيكرمه ويبيته وكان يقول لغلامه :
أوقــد فـإن الليـل ليـل قــــــر ... والريح يا مـوقـد ريح صـــر
عــسى يرى نارك من يمــــر ... إن جلبت ضيفًا ، فأنت حـــر
{ لا تركنن }
لا تركنن إلى القصور الفاخرة واذكر عظامك حين تمسى ناخـــرة
وإذا رأيت زخارف الدنيـــــا فقل : يارب إن العيش عيش الآخرة
{ انصرف فإنه صادق }
دعا رجل صديقًا له إلى منزله ، قائلا :
تعال نأكل خبزًا وملحًا ، فظن الصديق أن ذلك كناية عن طعام شهى ، وشراب سائغ ، فمضى معه فلم يزد على الخبز والملح ، وبينما هما يأكلان إذ وقف بالباب سائل ، وألح فى السؤال ، فقال صاحب البيت :
اذهب وإلا كسرت رأسك .
فقال الضيف : انصرف فإنه صدق فى وعده ، وسيصدق فى وعيده .
{ وأين .. هى }
قيل إن خالد بن صفوان مرَّ على جماعة بالبصرة .. فسأل عن سبب اجتماعهم ، فقالوا له : هناك امرأة تدل على النساء ، فأتاها ، فقال لها : أبغينى امرأة .. قالت : صفها لى ..
قال : أريدها بكرًا كثيب ، أو ثيبًا كبكر .. حلوة من قريب ، فخمة من بعيد ؛ كانت فى نعمة فأصابتها فاقة ، فمعها أدب النعمة وذل الحاجة .. فإذا اجتمعنا كنا أهل دنيا .. وإذا افترقنا كنا أهل آخرة ، قالت : قد أصبتها لك
قال : وأين هى ؟ !
قالت : فى الرفيق الأعلى من الجنَّة .. فاعمل لها ! !
{ أعجبتنى نفسى }
جلس مقاتل بن سلمان يومًا فأعجبته نفسه فقال : سلونى دون العرش
فقال له رجل : آدم لما حج من حلق رأسه ؟
وقال آخر : أمعاء النملة فى مقدمها أو مؤخرها ؟ فلم يدر ما يقول ! !
ثم قال : هذا ليس من علمكم ولكن أعجبتنى نفسى فابتليت .
{ دعـــــــــــــاء }
" اللهم اجعلنى شكورًا ، واجعلنى صبورًا ،
واجعلنى فى عينى صغيرًا ،
وفى أعين الناس كبيرًا " .
إلهى : كم تحببت إليك بنعمتك ، وأنت غنى عنى وكم أتبغض إليك بذنوبى ، وأنا فقير إليك .
" من إذا توعد عفا ، وإذا وعد وفى " . ᮷
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
لفضيلة الشيخ / عبد الحفيظ محمد عبد الحليم