عالم المعرفة | تسونامى لم يقتل حيوانًا لأن لديه حاسة سادسة تستشعر الكوارث
تُسونَامى لم يَقْتل حيوانًا
تجلت قدرة الله فى منح بعض الحيوانات قدرات استشعار عالية ، لم يتمكن البشر حتى الآن من محاكاتها بأجهزتهم رغم التقدم العلمى والتكنولوجى الهائل ، فها هى بعض الحيوانات لديها قابلية لا يعرف منبعها فى استشعار الزلازل قبل حدوثها .
فقد أتى تسونامى . المد البحرى الهائل . على الأخضر واليابس . جرف الحجر والبشر فى طريقه . لكن يبدو أن الحيوانات قد تمكنت بطريقة ما من الإفلات من براثنه . فنادرًا ما عثر على جيف بين أنقاض المدن المدمرة وفى الخرائب الناجمة عن هيجان المحيط .
أعادت هذه الظاهرة إلى السطح النقاش القديم حول امتلاك الحيوانات حاسة سادسة تستشعر بها الكوارث . فهل تمتلك الحيوانات فعلاً نظامًا للإستشعار والإنذار المبكر يمكنها من النجاة ؟
قبل الجزم بإجابة محددة ، نردف بالقول بأن هذه الظاهرة لم تخضع بعد لدراسة علمية رزينة . كل ما نعرضه هنا هى ملاحظات وشواهد متعددة ومتفرقة . سنعرض الكثير من الإعتراضات على ما راج أخيرًا . ولعلها مناسبة للدعوة إلى حفز الأذهان نحو استيضاح الحقيقة . لكننا فى كل الأحوال بحاجة ماسة إلى نظام للإنذار المبكر يمكننا الإعتماد عليه .
فقد اكتسحت أمواج المحيط الهندى المدمرة من ضمن ما اكتسحت المحمية الطبيعية " يالا " فى جزيرة سريلانكا . وفور أن انسحبت الأمواج إلى المحيط السحيق خيم على المحمية صمت مطبق . فقد تدمرت فى إثر ذلك المحمية الطبيعية الأكبر فى سريلانكا . وتحولت فى لحظات إلى خرائب ينعق فيها الموت .
اقتلعت الأشجار العملاقة وسويت الأبنية والحظائر بالأرض . وعندما وصلت طواقم المتطوعين وجدت ما يزيد على مائتى جثة . ولكنها وللعجب لم تعثر على أى جيفة لحيوان . هذا على الرغم من أن المحمية الطبيعية " يالا " موطن للتماسيح وعجول البحر والقردة والضباع وما يقرب من مائتى فيل لا يمكن أن تخطئها العين .
كل الشواهد كانت تشير ببساطة إلى أن الحيوانات قد تمكنت من تجنب الموجة العاتية والتى تغلغلت حتى عمق ثلاثة كيلومترات فى المحمية المنكوبة .
يجب القول أنه فى مواجهة هذا الطوفان البحرى الجارف لا تجدى القدرة على السباحة ولا حتى الغوص . بحر يكتسح الأرض بسرعة ستمائة كيلومتر فى الساعة هذا هو الطوفان بعينه . كل ما يقع فى طريقه سيقتل ثم يطمر بين الأوحال أو سيجرف إلى باطن المحيط .
يقول نائب مدير المحمية فى إحدى المقابلات الصحفية : لكن كان للحيوانات قدر آخر . " لم نعثر على أرنب أو قطعة واحدة ميتة " .
حتى فى المدن المدمرة لم يُعثر على أى حيوان قُتل غرقًا أو سحقته الأمواج الطوفانية . لهذا صارت التساؤلات عن الحاسة السادسة فى البهائم متداولة فى كل أنحاء العالم .
فى الصحف والإنترنت نوقشت تكهنات عدة حول هذه الظاهرة المثيرة . وعلى إثر ذلك ظهرت على طاولة الجدل العديد من الألغاز التى لاتزال تُحيِّر العقول . لم يتم حتى الآن إخضاع هذه الظاهرة إلى دراسة علمية متأنية . والسبب هو أنه للحصول على نتائج دامغة يلزم الإعتكاف والمثابرة على الدراسة الرصينة لعقود متتالية .
فالظاهرة الكارثية مثل الزلزال هى فى الأصل نادرة الحدوث . وكل ما نملكه هى ملاحظات متنوعة . ولعلها أكثر من اللازم فى أحيان كثيرة . قد تدل على أن الحيوانات تستشعر الزلازل قبل وقوعها .
فقبل إجتياح التسونامى للشواطئ الأسيوية الضحلة لوحظ أن الكلاب كانت تنبح بهستيريا شديدة وأن الأسماك كانت تقفز بهيجان إلى سطح الماء . وأن البهائم على أنواعها كانت تحاول فك عقالها بجنون والهرب بعيدًا عن المناطق التى سواها التسونامى بالأرض .
عمومًا تلاحظ هذه الظواهر بكثرة قبل وقوع الزلازل الكبيرة . ليس هذا فى العصر الحديث فقط بل على مدى قرون سحيقة متتالية . لدينا العديد من الكتب التى تتحدث عن الألغاز التى نجدها فى سلوك الحيوانات كمؤشر على ما يبدو أنه معرفتها بقرب حدوث الكارثة الطبيعية . ويبقى السؤال الكبير هو : لماذا تتصرف البهائم بهذه الطريقة الهيستيرية قبل وقوع الكوارث الإرتجاجية المدمرة ؟
فى العصر الرومانى أشار الكاتب بيلينيوس إلى الطيور الهائجة كواحدة من المظاهر المتعددة التى رصدها هو للدلالة على قرب وقوع زلزال مدمر .
فى عام 1797 أشار السكندر فون هومبولد إلى أن الحيوانات كانت تتصرف بجنون بيَّن قبل أن يقع الزلزال الذى ضرب مدينة كومانا فى فينزويلا . هذا على وجه العموم . لكن خصوصًا الحيوانات التى تستعمر الجحور وتسكن فى باطن الأرض مثل الفئران والجرزان والثعابين والخفافيش تظهر بكثرة فى كل المدونات التى تصف سلوك الحيوانات قبيل الزلازل الكبيرة .
ويقال أيضا إن الأسماك والأبقار والخيول لديها حاسة ما للتعرف على الزلازل التى تزيد قوتها على 6.5 على سلم ريختر المعروف لقياس قوة الزلازل . لا نشك فى صحة ما احتوته كل تلك التقارير المدونات . لأنه ببساطة لا يمكننا أن نلقى جانبًا بملاحظات قد تثبت الأيام والتطور العلمى المتلاحق أصالتها . لكننا حتى الآن لا نعرف كيفية الوصول إلى ذلك .
اقترح فريق من العلماء أن تكون الموجات الصوتية أو الإرتجاجات الترددية هى المسئولة عن الذعر الذى اعترى الحيوانات ففرت تنجو بحياتها أمام الطوفان القادم . بالفعل صحيح أن الموجات الصوتية تسرى فى اليابسة وفى الصخور الصلدة بسرعة أكبر بكثير من سرعتها فى الماء . ولهذا قد تكون الحيوانات قد استشعرت الموجات الصوتية ففرت هاربة .
فى نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضى وزعت الحكومة الصينية مراقبين يجمعون من الفلاحين الملاحظات المحتمل أن تقود إلى إنذار مبكر عن الزلازل ويقدمونها إلى السلطات المسئولة .
ففى شهر فبراير 1975 بدا أن المحاولة قد آتت أكلها . فقد لاحظ سكان مدينة هايشينج التى تقع شمال شرق الصين أن الثعابين على غير العادة قد صحت من بياتها الشتوى وهرعت إلى الشوارع . وكان فحيحها عاليًا جدًا .
صحيح أنها قد تجمدت من جراء البرد القارص . لكن الملاحظة أخذت مأخذ الجد . وتم إخلاء المدينة من سكانها . بعد عدة أيام سوى زلزال بقوة 7.3 المدينة بالأرض . عدد من قُتل لم يتجاوز أربعة أفراد . لعلهم آثروا البقاء مع الثعابين المذعورة ؛ فى مقابل هذا النجاح الباهر حدث فى العام 1976 زلزال هائل دك المدينة الصناعية تانجشان . قوة هذا الزلزال كانت 7.8 . فكانت حصيلة القتلى ما يزيد على المائتى ألف .
فقد صدرت تقارير عن الأكاديمية العلمية الصينية بعد وقوع هذا الزلزال تقول إن السكان قد لاحظوا أن الحيوانات كانت تتصرف بطريقة جنونية . وأن السلطات السياسية هى التى لم تعن بما قدم لها من سلوكيات غريبة للحيوانات . وتقرير آخر صادر عن الأمم المتحدة يقول إن السكان حول المدينة المنكوبة كان حظهم أوفر لأنهم شاهدوا الجرزان والفئران فى وضح النهار .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
د. عبد الناصر توفيق