مأثورات وحكم | فضــائل القــرآن الكــريم الدليـل الهـادى للعــبــاد

 فضائل القرآن الكريم

للحارث بن أسد المحاسبى

إمام جمع بين التصوف والسلفية والعقلانية

إن العاقل عن الله عزَّ وجلَّ ، بدلائل الكتاب مستبصر ، وبحبله من كل هلكة معتصم ، ولربه بتلاوته فى الخلوات مُناجٍ لأنه بنجاة نفسه مهتم ، ففزع إلى كلام الرب جلَّ وعزَّ ، ليحيى به قلبـه ، وينجو به من عقابه ، فى يوم يندم فيه الغافلون ، وينحسر فيه المبطلون ، فكفى بكتاب الله ـ عزَّ وجلَّ ـ عن غيب الآخرة مخبرًا ، وببصائره للعوام موضحًا ، لأنَّ من فـهم عن الله عزَّ وجلَّ ، ذاق طعم حـلاوته ، وخـالط فهمـه لذة مناجاته ، إذ عرف من تحاوره ، فعقل عن الله عزَّ وجلَّ ما به خاطبـه ، فاتَّخذه مَعاذًا فسكن إلى الله عزَّ وجلَّ ، وأنس به من كل وحشة ، فلم يؤثر عليه شيئًا ، فكان للمتقين الماضين قبله فى الدنيا خلفًا ، للآخرين المريدين من بعده سلفًا ، فتدبر القرآن أيام حياته ، فصار الله ـ جلَّ وعزَّ ـ به مستـفيـدًا ، لأنه الدليل الهادى للعبـاد قبل نزول المحل ، وحـادى المشتاقين إلى جوار الكريم

فبه نطق الحكماء ، وبه أنس المنفردون إلى إدمان الفكر فى معانيه . لا يضل السالك باتباع دلائله ، لأنه النور الذى استضاء به الموقنون ، والغاية التى يتسابق إليها المتسابقون ، والمنهج الذى لا يصل السالك إلا باتباع دلائله ، ولا يعلم له طريق النجاة إلا مع الاستضاءة  بنوره ، ولا يصاب الحق إلا فى محكم آياته .

شفيع فى القيامة لمن تقرب إلى الله  ـ جلَّ وعزَّـ  برعايته ، وحفظ حدوده ، وصبر لله ـ جلَّ وعزَّ ـ على أحكامه ، وهو الماحل لمن لم يكن فى قلبه منه إلا حفظ حروفه ، وفى جوارحه منه إلا تلاوته . 

هو القول الذى فُصلت آياته ، والفرقان الذى يميز بين الحق والأباطيل بشواهد بيناته . حكمة بالغة منزلة من حكيم الحكماء ، وعليم العلماء ، أنزله الله ـ تعالى ـ دواء للقلوب شافيًا ، ولمن حرَّم حرامه وأحلَّ حلاله عن النار عادلاً ، ولمن حذر مخاوفه فى مقيل الجنان نازلاً

فأهل العلم بكلام ربهم  ـ عزَّ وجلَّ ـ  هم أهل الصفـاء من الأَدْناس ، وأهل الخاصة من الله ـ جلَّ وعزَّ ـ الذين أشعروا فهمه قلوبهم ، وتدبروا آياته عند تلاوته بألبابهم ، فتـزودوا لبعد سفرهم إلى معادهم ، وفهموا منه شدة إجهادهم يوم القيامة ، ففزعوا ، وذكروا به السؤال من الله عزَّ وجلَّ ، فاستعدوا للجواب عمَّا عملوا ، فتابوا إلى الله ـ جلَّ وعزَّ ـ عن كل ذنب ، وتطهروا له من كل دنس ، وأخلصوا له النيات فى أعمالهم ليـجـيـبـوه عما سلف من ذنوبهم بالتـوبة . وعن إرادتهم فى طاعته بصدق النية . فاستعدوا بالقرآن للعرض والسؤال ، (منقـادين) له بذلتهم (وخاشـعـين) له باستكانتـهم . 

لأنهم وقَّروه لإجلال المتكلم به . غير مغـيـبـيـن عن تلاوته لطلب حقائق معانيه . ولا مـسـتهـيـنـيـن بحرماته . فانتعشوا به من كل صرعة . وجبر الله لهم به من كل مصيبة . 

فأمـرهم فيه بالمكارم ، ونهـاهم عن الآثام والمحارم ، ووعـدهم فيه جزيل الثواب ، وضرب لهم فيه الأمثال ، وفصَّل لهم فيه المعانى الدالة على سبيل النجاة ، وأبان فيه المشكلات ، وأوضح لهم فيه الشواهد على علم الغيوب . وجعل فيه حياة قلوبهم ، وعزهم وشرفهم ، والغنى به عن جميع العباد . 

ثم أخبرهم أنه أنزل كتابه ليدبروا آياته بعقولهم ، ويتذكروا ما قالوا بألبابهم ، وقال﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ .. (29)  ص . فسماه بالبركة ، ليعلموا بذلك أنه يدلهم على النجاة ، وينالون باتباعه الزلفى والكرامة . ثم قال﴿ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ   فأخبر أنه أنزله للتـذكر والتـفكر فيه ، وخصَّ بالتـفكر والتـذكر أهل العقول ، وأولى الألباب . 

قال : حدثنا سنيد بن داود ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك . قال : أخبرنى معمر بن يحيى بن المختار عن الحسن (الحسن البصرى) أنه تلا هذه الآية﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)  ص . 

فقال : وما تدبروا آياته إلا اتباعه بعقله ، أما والله ما هذا بحفظ حروفه وإضاعة حـدوده ، حتى إن أحدهم ليقول : إنى لأقرأ القرآن ، فما أسقط منه حرفًا ، وقد والله أسقطه كله ، فما يرى له القرآن فى خلق ولا عمل . 

ثم أخبرهم أن اتباع ما فيه ، سلوك للصراط المسـتـقـيم ، والنور المبين ، والعصمة لمن تمسك به من كل هلكة وشفاء لما فى الصدور . قال الرَّب جلَّ ثناؤه﴿ .. قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)  المائدة . 

فضمن الله ـ عزَّ وجلَّ ـ لمتبعه الهدى لطريق السـلامـة ، والسلوك للطريق المستقيم ، ووصف المتبعين له كيف قلوبهم ، وما ورثهم من خشيته ، فقال جلَّ وعزَّ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ .. (23)  الزمر . فأخبرهم أنه لا حديث يشبهه فى حُسنه ، وأخبر أنه متشابه غير مختلف فيه ، ثم أخبر أن فيه التكرار عن معانى ما قال إن تنحت قلوبهم عند تلاوة ما فى سوره عن فهم معانيه ، تكرر فى سورة أخرى ففهموه فقال (مثانى) . 

حدثنا سنيد ، قال : حدثنا سفين (سفيان الثورى) عن معمر بن قتادة فى قول الله عزَّ وجلَّ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا   فى حلاله وحرامه لا يختلف شىء منه . تشبه الآيةُ الآية ، والحرفُ الحرف . 

حدثنا إسماعيل عن أبى رجاء ، عن الحسن : ﴿ .. كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ  .. (23)  الزمر . قال : ثنى الله فيه القضـاء ، تكون السورة فيها الآية ، وفى السورة الأخرى آية مثلها . 

قال أبو رجاء : وسئل عنها عكرمة فقال : ثنى الله فيه القضاء . قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد فى قوله﴿ مُّتَشَابِهًا   قال : يصدق بعضه بعضًا قال : القرآن كله مـثـانى ، أبو سعيد .  فتثنية القرآن تعود للشىء قد قاله. 

قال حدثنا سفين عن معمر عن قتادة : مثانى . قال : قد ثناه الله تعالى . قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبى مالك قال : القرآن كله مثانى

قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج قال﴿ .. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ..  (23)  الزمر . قال : إذا سمعوا ذكر النَّار والوعيد ، اقشعروا ثم تلين جلودهم إذا سمعوا ذكر الجنَّة . 

قال حدثنا أبو سفيان عن معمر قال : تلا قتادة الآية﴿ .. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ..  (23)  الزمر . فقال : هذا نعت أولياء الله ، نعتهم بأن تقشعر جلودهم ، وتبكى أعينهم ، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله عزَّ وجلَّ ، هذه صفة الذين آمنوا ، وكيف حزنهم ورجاؤهم . 

ووصف الذين أوتوا العلم ، علم كتابه من قبل أن ينزل القرآن ، فقال جلَّ وعزَّ﴿ ..  إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (109)  الإسراء . وقال عزَّ وجلَّ﴿ .. خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ (58)  مريم . 

يخبر تبارك وتعالى ، أن وجل الذين أوتوا العلم من قبلنا ومخافتهم كانت عن فهم آياته فى كتابه وتدبر قوله ، وقد ضمن جلَّ وعزَّ لأمة محمد  أن لمن اتبع منهم ما فى كتابه من الهدى ، والإجارة من الضلالة فى الدنيا ، والسعادة فى الآخرة ، والنجاة من الشقاء ، وقال جلَّ وعزَّ﴿ .. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123)  طه . 

قال : حدثنا أبو النضر قال : حدثنا عيسى بن المسيب البجلى قاضى خالد ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله عن إبراهيم النخعى قال : قال ابن عباس ، أجير صاحب القرآن من الضلالة فى الدنيا ، والشقاء يوم الحساب ، ثم تلا قوله :  ﴿ .. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123)  طه . 

وعظمت العلماء بالله ـ عزَّ وجلَّ ـ ما أنزل فى كتابه لتعظيمه له ، إذ سمعوه يقول تبارك وتعالى﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ .. (31)  الرعد . 

وقال جلَّ وعزَّ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)  الحشر . 

وقد أخبر جلَّ وعزَّ ، بعظيم قدره ، وضرب الجبل مثلاً لقلوب المستمعين له ، ليعقلوا فيتدبروا آياته ، ويتفكروا فى عجائبه . فضرب هذا المثل فدل به أنَّ من لم يفهم عنه ما أنزل فى كتابه أنَّ قلبه أقسى من الحجر الأصمِّ ، وأن ما فيه تتصدَّعُ الجبال لو فهمته ، خشية للمتكلم به ، يعظم بذلك قدره وقدرنا فيه ، ويبين لنا أن القلوب تخشع لفهمه ، وتخاف الله جلَّ وعزَّ ؛ لعقلها ما أخبر به وأخبرنا ، أن الجبال الرواسى لو أنزل عليها كلامه لتصدعت خاشعة لتعظيمه . 

وأخبرنا أنه أحسن من كل حديث ومن كل قصص ، وقال﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ .. (3)  يوسف . 

ثم أخبرنا جلَّ وعزَّ أنه قد انتهى فى الحكمة ، فقال﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)  القمر . 

وأخبر أنه لا مُبدل لكلماته ، وأخبر أنه لا يفنى ولا ينفد ، فقال جلَّ وعزَّ﴿ قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)  الكهف . 

وسمى الله عزَّ وجلَّ نفسه فقال﴿ .. عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)  الشورى . 

وسمى كلامه فقال﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)  الزخرف . 

حدثنا سنيد ، قال : حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال : فإن استخففتم به فإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم . 

وسماه بأحسن الأسماء وأعلاها ، إنما سمى به نفسه فقال﴿ .. وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41)  فصلت . 

ثم اخبر أن ما قبله من الكتب مصدق له ، وشاهد له ، وأنه لا يأتى من عنده كتاب أبدًا يبدل حكمه ، ولا ينسخ أمره ونهيه ، فقال عزَّ وجلَّ من قائل﴿ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)  فصلت . 

فأخبر أنه منعه من الخلائق أن ينتقصوا منه أو يزيدوا فيه، أو يحرفوه كما حرفت الكتب من قبله . 

حدثنا سنيد قال :  حدثنا سفين عن معمر عن قتادة فى قوله﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)  فصلت . 

قال : الشيطان لا يستطيع أن يبدل منه حقًا ولا يحق به باطلاً . قال حدثنا حجَّاج ، عن ابن جريج عن مجاهد ، قال : الباطل الشيطان . 

قال ابن جريج : (لا يأتيه الباطل من بين يديه) ، قال : ليس فيما قصصنا على محمد  فيما كان قبله باطل ، ولا من خلفه مما قصصنا عليه مما هو كائن بعده من الدنيا والآخرة . 

قال حدثنا حجاج عن حمزة الزيات ، عن أبى مختار الطائى عن ابن أخى الحارث عن الحارث قال : دخلت المسجد ، فإذا الناس قد وقعوا فى الأحاديث فأتيت علياً (رضى الله عنه) فقلت : يا أمير المؤمنين : إن الناس قد وقعوا فى الأحاديث قال : وقد فعلوها ؟ قلت : نعم . 

قال : إنى سمعت رسول الله  يقول : "إنها ستكون فتنة " قلت : وما المخرج يا رسول الله ؟ قال : "كتاب الله عزَّ وجلَّ ، فيه نبأ ما كان قبلكم ، وخبر ما بَعْدكم ، وحُكْم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، منْ تركه من جبَّار قصمه الله ، ومن ابتغى الهُدى فى غيره أضلَّهُ الله . هو حبل الله المتين ، وهو الذِّكر الحكيم ، وهو الصِّراط المستقيم . هو الذى لا تزيغ به الأَهواء ، ولا تَلْتبس فيه الألسن ، ولا تَشْبع منه العلماء ، ولا يخلق عن رد ، ولا تنقضى عجائبه ، وهو الذى لم تلبث الجن إذ سمعته أن قالوا﴿ ..  إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1)  الجن . من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حَكم به عدل ، ومن دعى إليه هدى إلى صراط مستقيم " . قال : خذها إليك يا أعور . 

قال : وإنما احتاج التالى له إلى الأحاديث عن قول العلماء الحكماء بالحكمة والموعظة الحسنة ، حين ضيع منهم كتابه وطلب معانيه ، ولولا ذلك لكان كأحد العلماء الذين يقولون بالحكمة ، ويتعظون بالتقوى ، لأن فيه معانى التعظيم ، وما ينال به اليقين ، ويستدل به على كل خلق كريم .

قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، قال : إسماعيل بن عياش عن حجاج بن مروان الكلاعى ، وعقيل بن مدرك السلمى يرفعانه إلى أبى سعيد الخدرى ، أن رجلا أتاه ، فقال : يا أبا سعيد ، أوصنى ، فقال : سألت رسول الله  من قبلك ، فقال : "أوصيك بتقوى الله عزَّ وجلَّ ، فإنها رأس كل شىء ، وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر الله ، وتلاوة القرآن ، فإنه روحك فى السماء ، وذكرك فى الأرض ، وعليك بالصمت إلا فى حق ، فإنك تغلب الشيطان " . 

وحدثنا خلف بن هشام ، قال : حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة فى قوله : ﴿.. وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ .. (269)  البقرة . قال : القرآن
قال : وسمعت الكلبى يقول : هى النبوة . 🅪

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛