قضايا عامة | البرمجة اللغوية العصبية NLP هل هى الطريق للنجاح ؟
البرمجة اللغوية العصبية NLP
هـل هـى الطـريـق للنجاح ؟
يقول كاتب هذا المقال :
انتشرت هذه (البرمجة) على صعيد العالم بأسره ، واعتمدتها الشركات والمؤسسات التعليمية ، عند الأطفال والكبار وأضحت تطبيقاتها تمتد إلى أنشطة تطوير مهارات الأداء وتحديد الأهداف وإدارة الوقت والتخطيط الإستراتيجى والإبداع .. فما هى ؟
فى منتصف التسعينات من القرن الماضى بدأ مجموعة من الباحثين فى جامعة (سانتاكروز) الأمريكية بإعداد أبحاث تهدف إلى تحليل واستطلاع النماذج التى تتحكم فى السلوك الإنسانى ، وكان الهدف تأسيس نماذج للسلوك الاتصالى ، استخدم بنجاح على أيدى معالجين ناجحين ، وفى منتصف السبعينات من القرن الماضى انبثق هذا العلم وأطلق عليه (البرمجة اللغوية العصبية) ، وقد استخدم بنجاح لافت فى تغيير الاعتقادات السلبية للأشخاص وفى التحكم بالعواطف والتخلص من المخاوف غير المنطقية والذعر وتغيير السلوك السلبى . ثم تطور هذا العلم فى الثمانينيات من القرن الماضى وانتشرت مراكزه وتوسعت معاهد التدريب التى تدرِّسه فى أمريكا ثم امتدت إلى بريطانيا وأوربا .
وعبارة (البرمجة اللغوية العصبية) أو NLP هى اختصار لما يطلق عليه فى اللغة الانجليزية : (Neuro Linguistic Programming)
Neuro تعنى عصبى ، Linguistic تعنى لغوى ، Programming تعنى برمجة ، والترجمة الحرفية لهذه العبارة هى (ترجمة الأعصاب لغوياً ) أو (البرمجة اللغوية للجهاز العصبى) .
يؤمن روّاد هذا العلم بأن الإنسان يولد على الفطرة كأى جهاز كمبيوتر جديد يتكون من أجزاء متنوعة إضافة إلى نظام تشغيل ، والذى ما يلبث بعد فترة من الاستعمال أن يصبح جهازاً له خصوصيته لاحتوائه على برامج ومعلومات تميزه عن جميع أجهزة الكمبيوترالأخرى ... وهكذا الإنسان ما يلبث بعد فترة من تعامله مع المحيط الذى حوله أن يكتسب شخصيته التى تميّزه عن سواه . وتأتى (البرمجة اللغوية العصبية) لتضع فى تصرف البشرية القدرات التى تتيح استخدام العقل باستراتيجية إيجابية تمكّن من التاثير فى هذا الإنسان وتغييره . ولكن كيف ؟
قـواعـد ومـبـادئ
تستند (البرمجة اللغوية العصبية) إلى قواعد ومبادئ استخلصها علماء البرمجة من خلال سلسلة من الدراسات والأبحاث أهمها :
1) إن خارطة العالم فى أذهاننا تتشكل من معلومات تصل عن طريق الحواس واللغة والقيم والمعتقدات التى تستقر فى نفوسنا ، وغالباً ما تنطوى هذه المعلومات على أمور خاطئة أو صحيحة تستند إلى معتقدات تكبّلنا وتعطّل طاقاتنا وتحبس قدراتنا .
ولكن وبكل أسف تبقى هذه الخارطة وبكل تشوهاتها ، المحدّد الرئيس لسلوكنا وتفكيرنا ومشاعرنا وإنجازاتنا . وحيث إن لكل إنسان خارطته الخاصة به بالتالى فإنه يرى العالم ويتصوّره من خلال هذه الخارطة حصرًا .
ويتسائل علماء البرمجة اللغوية العصبية : ألا نستطيع أن نغيّر العالم الخارجى من خلال إجراء تغيير فى الخارطة أى تغيير ما فى ذهن الإنسان وإدراكه لهذا العالم من حيث إن الإنسان لا يرى إلا من خلال هذه الخارطة بالذات .
2) لكل إنسان مستويان من الاتصالات العقلية هى (العقل الواعى والعقل اللاواعى) ولكل منهما وظائف محددة . ومن المعروف أن (العقل الواعى) وعلى الرغم من قدراته المحدودة فإنه هو الذى يقوم ببرمجة العقل اللاواعى الذى لا يعى الأشياء (أى لا يدرك المنطق) ولكنه يتصرف فقط حسب برمجته .
وتتم هذه البرمجة بطريقة غير واعية (خارجية أو ذاتية ) مثلا من خلال تكرار زعم بقوله الإنسان لنفسه أو يسمعه ، كأن يقول " أنا خائف من ركوب الطائرة " ، ويرافق هذه القول مشاركة المشاعر والاحاسيس ، فيتلقّف (العقل اللاواعى) هذا القول ويبرمجه ويخرجه فى الوقت المناسب لكى يمنع هذا الإنسان من ركوب الطائرات . ويستمر هذا الخوف ، فيستعين بالعقل الواعى لبرمجة (العقل اللاواعى) من جديد على صورة يتخلّص فيها من هذا الخوف .
ويتساءل علماء البرمجة اللغوية العصبية : ألا يمكن استخدام (العقل الواعى والعقل اللاواعى) فى تغيير طريقة حياة الإنسان ليصبح أكثر سعادة أو إبداعاّ أو .... ؟!
التأثير فى العقل اللاواعى يتم بشكل مبرمج أو غير مبرمج ، وبواسطة الإيحاء أو التكرار أو البرمجة اللغوية العصبية يمكن التاثير فى العقل اللاواعى وتحقيق التغيير (باستخدام نموذج ملتون يمكن إشغال عقل الإنسان الواعى للوصول إلى العقل الباطن والتأثير فيه .)!
3) الإنسان هو أعظم مورد ، وجميع الشركات المتفوّقة والتى حققت نجاحات ضخمة هى الشركات التى عاملت الناس باحترام وتقدير لكرامتهم ، والتى اعتبرت عمّالها شركاء وليسوا أدوات .
4) احترام الآخر وتقبّله كما هو ، والابتعاد عن انتقاد تصرفاته . لا تغضب عندما لا تستطيع أن تغير الآخرين كما تريدهم أن يكونوا ، لأنك فى الواقع تجد صعوبة فى أن تغيّر نفسك كما تريد أن تكون .
5) إذا كنت تفعل دائماً ما اعتدت على فعله ، فإنك تحصل دائماً على ما اعتدت الحصول عليه ، فلذلك إذا لم تحصل على نتيجة مما تفعله ، فافعل شيئاً آخر .
6) إذا كنت تريد أن تغير حالتك ، غير سلوكك أو شعورك أو تفكيرك من خلال تغيير التنفس أو الوضعية أو تعبيرات الوجه أو نوعية الحركات أو الأفكار ... إلخ .
هذا يبين أن البرمجة اللغوية العصبية قادرة على تغيير الحالة الذهنية للإنسان ولغيره فى الوقت الذى يشاء ، ومن هذه الأساليب ما يجعل هذه التغييرات دائمة أو مؤقتة ، وإذا أمكن تغيير الحالة الذهنية أمكن تغيير السلوك أى العادات والعلاقات والمهارات والقابليات والأداء وكذلك تغيير الشعور والتفكير .. !!
7) لكل سلوك استراتيجية تنظّمه تتكون من استنباط المهارة وبرمجتها ، وتقوم البرمجة اللغوية العصبية بهذه المهمة ، كما أنه من خلال (الإستنباط) يمكننا التعرف على النظام التمثيلى للآخر ، بالتالى نستطيع تعلّم قراءة أفكار الآخر بذات المهارة التى نتعلم فيها قراءة كتاب أو خريطة .
8) ثمة أركان خمسة للنجاح والتفوق : تحديد الهدف بوضوح ــ الإيمان بتحقيق الهدف ــ جمع المعلومات وقوة الملاحظة (إرهاف الحواس) ــ الإستعداد للتغيير (المرونة) ــ البدء بالعمل .
تقنيات البرمجة اللغوية
(1) تقنية (المواقع الثلاثة) فى تحقيق التوازن بين وجهة نظرنا ووجهات نظر الآخرين ، وصولاً إلى الموضوعية والسلوك المتوازن .
(2) تقنية (الإرساء) فى تغيير السلوك وحلّ المشاكل وعلاج الخوف أو الوهم حيث تستخدم من قبل الزعماء والقادة ورجال المبيعات وفى جميع الأنشطة الإنسانية .
(3) استراتيجية ديزنى فى الإبداع وخلق الأفكار الجديدة .
(4) تقنية (الحفيف) من أجل تغيير العادات .
(5) تقنية الانفصال الصورى ــ الحسى لعلاج المخاوف الوهمية ــ وتقنية الانفصال المزدوج لعلاج حالات الفوبيا الشديدة .
(6) عن طريق تقنية خط الزمن يمكن تغيير الشخصية من خلال تغيير طريقة خزن ذكريات الطفولة والصبا . كما يمكن التخلص من المشاعر السلبية .
(7) تقنية تحويل المناط للتخلص من العادات السيئة من خلال التمييز بين السلوك والقصد .
(8) استخدام لغة ساتير فى الخطابة أمام الجماهير .
(9) طريقة سكور فى حل جميع المشاكل .
لقد استطاع علماء البرمجة اللغوية العصبية ومن خلال استخدام هذا الكم الهائل من المبادئ والحقائق والتقنيات على الإنسان ، أن يحققوا إنجازات مذهلة بحيث تمكنوا من جعل هذا الإنسان قادراً على استخدام عقله على صورة فتحت أمامه الأسرار الدقيقة للنفس البشرية وأصبح قادراً على استثمارها بما يفضى إلى تطوير قدراته وتنمية مواهبه إلى حدود لم يكن يتصورها من قبل . وأصبح أيضاً قادراً على التاثير الفاعل فى الآخرين وفى إيجاد أفضل الحلول لمشاكله .
لقد صدقوا حين عرّفوا (البرمجة اللغوية العصبية) : بأنها طريقة منظمة لمعرفة تركيب النفس الإنسانية والتعامل معها بوسائل وأساليب جديدة بحيث يمكن التأثير وبشكل حاسم وسريع فى عملية الإدراك والتصور والأفكار والشعور ، وبالتالى فى السلوك والمهارات والأداء الإنسانى الجسدى والفكرى والنفسى .
ومن خلال استنباط استراتيجية السلوك ، استطاعوا التعرف على طريقة تفكير الإنسان قبل اتخاذ قراراته وكيفية استجابته للمؤثرات (أى سلوكه) . ونتيجة تحليل هذه الإستراتيجية الأفضل (تحليل التباين بين النمطيات) توصّلوا إلى تحديد الاستراتيجية الأفضل أى (تصميم الاستراتيجية) من خلال اختيار أقل عدد من الخطوات وبالتالى حذف غير الضرورى منها ، ومن ثم يصار إلى تركيب الاستراتيجية البديلة بواسطة طرق عديدة منها (الارساء ، تحويل المناط ، الترسيخ) . وعالجوا حالات الخوف الوهمى (الانفصال الصورى الحسى) أو (الانفصال المزدوج) .
واستطاعوا تغيير السلوك وتبديل المشاعر عن طريق التأثير فى الحالة الذهنية للإنسان ، باستخدام النمطيات السبعة .
واستطاعوا تغيير السلوك وتبديل المشاعر عن طريق التأثير فى الحالة الذهنية للإنسان ،
استخدامات مختلفة
وهكذا أمكن استخدام (البرمجة اللغوية العصبية) فى مختلف الأنشطة الإنسانية وميادينها ، ودخلت بالتالى شتى أنواع التطبيقات ، وتلقفتها الشركات العالمية الكبرى مثل (موتورولا ، تشيس مانهاتن ، آى بى إم ، باسفيك بيل .. وغيرها) لتستخدمها فى جميع ممارساتها وبخاصة التدريب والتأهيل وتطوير مهارات الآداء واكتساب المهارات اللطيفة وتنمية الحوافز للعمل والإنتاج وتطوير التفكير الإبداعى ، كما استخدمتها فى تحديد الأهداف ووضع الخطط الاستراتيجية وإدارة الاجتماعات وإدارة الوقت والتفاوض وتحفيز العاملين والابداع .
واعتمدها خبراء الإعلان والدعاية فى التخطيط لبرامجهم ووضع استراتيجيات تنفيذها ورسم خرائط تنفيذها . أما رجال التربية والتعليم فقد استندوا إليها فى تحديد الطرق والوسائل والأساليب لزيادة سرعة التعلم وتشويق الطلاب للدراسة ورفع مستوى الأداء للمدرسين وزيادة فاعلية وسائل الإيضاح وتنمية القدرة على الابتكار وشحذ القدرة على التفكير وتحسين السلوك وترك العادات الضارة .
واستخدمها علماء النفس والإجتماع فى زيادة الثقة بالنفس وتنظيم العواطف وتخفيف الألم النفسى وحل المشكلات الشخصية والعائلية والعاطفية ، واستخدمها الأطباء النفسيون فى علاج حالات الاكتئاب والتوتر النفسى وإزالة الخوف وزيادة الثقة بالنفس .
فى حين وجدها علماء الإدارة والأعمال وخبراؤها فرصة ذهبية من أجل الإستفادة مما قدمته هذه البرمجة من أدوات ومهارات للتعرّف على إدراك الإنسان وطريقة تفكيره وسلوكه وأدائه وقيمه والعوائق التى تقف فى طريق إبداعه ، وكذلك بما وفّرته من وسائل وطرق لإحداث التغيير المطلوب فى سلوك الإنسان وتفكيره وقدرته على تحقيق أهدافه .
ووظّف هؤلاء العلماء هذه الاكتشافات فى الوصول إلى إنجازات خارقة على صعيد : التخطيط الاستراتيجى وتحديد الأهداف ــ وصناعة القرار ــ وتحفيز العاملين ــ وحل المشكلات .... 🅪
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛