قضايا عامة | شحات بدرجة بكالوريوس

  شحات بدرجة بكالوريوس 


الظروف الإقتصادية الصعبة وتزايد البطالة بين الخريجين أجبرت بعضهم إلى سلوك بعض الطرق الوسائل الغريبة للحصول على المال ، فبعد أن أُغلقت فى وجوههم أبواب فرص العمل قرروا اللجوء إلى طريقة جديدة فى التسول وهى ـ فى أغلب الأحيان ـ أن يدَّعى الواحد منهم أنه غريب عن المنطقة وأنه فقد أمواله ، إلى آخر هذه القصص المعروفة وهم ـ فى أغلب الأحيان ـ يرتدون ملابس أنيقة وغالية الثمن سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا .

وذلك حين يُوهموا الضحية بسلامة موقفهم وبأنهم "أولاد ناس" والبعض الآخر منهم يلجأ إلى طرق أخرى للتسول مثل بيع المناديل ومسح السيارات فى إشارات المرور فى محاولة منهم لإجبار المارة على إعطائم المال وغير ذلك ، والسبب ضعف الوازع الدينى والأخلاقى وراء هذه الظاهرة .

فمثلا : فى المناطق الراقية يأتى شاب وسيم يرتدى بدلة غالية الثمن ويحمل بطاقة عائلية توضح أنه محام ويدعى أنه جاء إلى القاهرة من إحدى المحافظات وقد سرقت أمواله ، ويريد الرجوع إلى بلده .

مثال آخر : فى منطقة بالقرب من جاردن سيتى بالقاهرة يأتى رجلا فى العقد الخامس من عمره يحمل بطاقة تؤكد أنه موجه بالتعليم ويزعم أنه جاء من الغردقة وفقد أمواله ، وهكذا أمثلة كثيرة . 

كما أن عدم وجود فرص للربح والمكسب ظاهرة فى تزايد مستمر فالشاب عندما يتسول مرة ، يستمرئ هذه المهنة ويستسهل الحصول على المال بهذه الطريقة ، لذلك تُعتبر البطالة قنبلة موقوتة تؤدى إلى انفجار المجتمع ، وظاهرة التسول هى إحدى نتائج البطالة . 

من ناحية أخرى نجد إهتمام الأُسر بأن يحصل أولادها على مجاميع مرتفعة فقط ليدخلوا الكليات التى ترغبها الأسرة دون النظر إلى أية مهارات تؤهلهم للعمل بعد ذلك . 

والدين يمنع التسول وهذه الظاهرة ترجع إلى ضعف الوازع الدينى وانتشار البطالة بين الشباب ويجب على الدولة خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب لأن هناك نوعًا من الناس أخذ التسول حرفة سهلة رغم تحريم النبى  لذلك . 

كما نجد من الشباب من يلجأ إلى العمل كمندوب توزيع لإحدى الشركات وللأسف هذه الوظائف لا تعطى لهم مكانة ولا تساعدهم على تكوين أنفسهم أو تزويجهم فهى عمالة مؤقتة ، ومن الشباب الحاصل على مؤهلات عليا لا يجد العمل الذى يناسبه فنجد مثلا الصيدلى يعمل مُبلطًا وخريج العلوم يعمل عامل محارة وغيرهم يعملون فى أى مهنة كبيع المنظفات للحصول على أى عائد ليصرف على احتياجاته الأساسية ، أو مساعدة أبيه أو أمه لأنه يشعر بالحرج من أبويه بعد أن صرفا عليه وعلماه . 

والسبب الرئيسى لظاهرة التسول أن الدولة لا تقوم بعمل مشروعات لتشغيل هؤلاء الشباب ، ولكن تقوم بتكديس الأموال فى البنوك ويأخذها بعض رجال الأعمال ويهربون بها إلى الخارج .

عندما جاء سائل إلى النبى  وسأله مرة أعطاه وجاء فى الثانية وسأله فأعطاه وفى الثالثة قال له : " أليس فى بيتك شىء فأجابه ، وقام فأحضره للنبى ﷺ ، وباعه النبى  بدرهمين وقال له  : خذ درهما واشتر به طعامًا والثانى اشتر به قدومًا وائتنى به ، فلما جاء به إلى النبى  شد له عودًا وقال له اذهب واحتطب لمدة خمسة عشر يومًا ، ذهب السائل يحتطب ويبيع ثم جاءه وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا ، فقال له الرسول  : " هذا خير لك من أن تجىء المسألة نكتة فى وجهك يوم القيامة ..

يقول أبو حامد الغزالى رحمه الله : السؤال حرام فى الأصل ، وإنما يباح لضرورة أو حاجة مهمة قريبة من الضرورة ؛ ذلك لأن السؤال إظهارًا للشكوى من الله تعالى ، وفيه أيضًا إذلال السائل نفسه لغير الله تعالى ، ولا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه لغير خالقه . 

وفى السؤال أيضا مدعاة للكسل ، وتعطيل العمل والتنمية وخلود إلى الراحة والدعة والكسب السريع ، مع ما فيه من دناءة النفس ، وصاحب المسألة لا يشبع أبدًا ، ولا تسد فاقته لقول النبى  : " ثلاث أقسم عليهن : ما نقص مالٌ من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزًا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر "  رواه الترمذى . 

هذا التصرف يبين حرص الإسلام على العمل ويعلمنا النبى  أن الإنسان مهما كانت ظروفه صعبة فلابد له من عمل شريف خير له من السؤال ، وفى حديث آخر يأتى السائل يوم القيامة وفى وجهه نكتة سوداء ، وآخر يأتى وقد فضحه الله على رؤوس الأشهاد ليس فى وجهه مزعة لحم

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛