☀ الغش التجارى بين الشريعة والقانون ☀
منقول
يقف الإسلام موقفًا صارمًا ضد الغش كله ، وذلك إلى درجة إخراج الغاش من دائرة الإسلام ، كما ورد على لسانه عليه الصلاة والسلام : " من غشَّنا فليس منا " وقال سبحانه وتعالى : ﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ (1) ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ (4) لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ (5) يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (6) ﴾ المطففين .
فالغش صنو الكذب ، بل هو الخيانة للمسلمين ، وهو التدليس والنفاق ، وخداع المستهلك بتغيير ماهية السلع ، وهو ما يؤدى إلى أكل أموال الناس بالباطل ، وهو يُعتبر من وسائل الإفساد فى الأرض ، بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة .
ولقد عرَّف القانون الوضعى الغش كما جاء فى المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 522 لسنة 1955 : أنه يقع بإضافة مادة غريبة إلى السلعة ، أو بانتزاع شىء من عناصرها النافعة ، كما يتحقق أيضًا بإخفاء البضاعة تحت مظهر خادع من شأنه غش المشترى .
ويُعد الغش التجارى من أبرز أنواع الغش المرفوضة شريعة وقانونًا ، سواء كانت فى البيع أم الشراء ، فكلها تؤدى إلى محق البركة ، وتدمير الاقتصاد ، ونشر الفساد فى الأرض ، بل وإفساد الحياة الإنسانية .
وقد انتشر الغش فى المواد الغذائية بصورة كبيرة : مثل الألبان ، حيث يتم تجنيس اللبن لاستخراج بعض المنتجات منه ، فيضاف إليه بودرة (السيراميك) وزهرة الغسيل واليوريا والأمونيا والفورمالين ، وهذا يؤدى إلى الفشل الكلوى ويؤثر على الكبد . لذا جاء فى المادة 10 من القانون رقم 10 لسنة 1966 منع تداول الأغذية إذا كانت غير مطابقة للمواصفات أو غير صالحة للإستهلاك الآدمى أو كانت مغشوشة .
وتكون البضائع غير صالحة للاستهلاك الآدمى إذا كانت تحتوى على ميكروبات أو طفيليات أو مواد سامة أو تداولها شخص مريض بأحد الأمراض المُعْدية أو كانت ناتجة عن حيوان مريض أو امتزجت بالأتربة والشوائب أو احتوت على مواد ملوثة أو مواد حافظة محظور استعمالها أو كانت عبواتها تحتوى على مواد ضارة .
وينص القانون على أن الأغذية تُعتبر فاسدة أو تالفة إذا تغير تركيبها أو خواصها الطبيعية أو انتهى التاريخ المحدد للصلاحية .
ومن صور الغش التجارى أيضًا : ما يحدث فى رغيف الخبز ؛ فمن المفترض أنه يتكون من دقيق القمح الفاخر (نمرة 1) وليس من (ردة رديئة) ، وله وزن معلوم حيث نص القرار رقم 90 لسنة 1957 المعدل بالقرار رقم 169 لسنة 1980 بتحديد وزن الرغيف البلدى فى مادته الرابعة والعشرين وقد تناولت المادة 56 من المرسوم لقانون رقم 59 لسنة 1945 العقوبة فى حالة مخالفة ذلك وهى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن 300 جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه .
ومن صور الغش التجارى أيضًا : تزوير العلامات التجارية للمنتجات والسلع ، سواء الغذائية أو الصناعية أو غيرها ، مما يُوهم المُشترى بجودة المنتج ، ويشتريه بنفس سعر المنتج الأصلى .
وقد نصت المادة 33 من القانون 137 لسنة 1939 بأن يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهًا ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه كل من زوَّر علامة أو قلَّدها ، وكذلك كل من استعمل بسوء قصد علامة مزورة أو مُقلدة ، أو كل من وضع بسوء قصد على منتجاته علامة مملوكة للغير ، أو كل من باع (وهو يعلم) منتجات عليها علامة مزورة أو مقلدة .
ولكننا حتى الآن نجد الغش موجودًا ، والتلاعب مستمرًا ؛ لأن الرادع الإيمانى ضعيف ، والقوانين الوضعية يَسْهل التلاعب فيها ولا علاج لهذا الغش إلا بالخضوع لأحكام التشريع الإسلامى ، الذى أوحى به من الله سبحانه وتعالى فى قوله : ﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) ﴾ فصلت .
لأن هذا التشريع صادر من العليم الخبير الذى قال فيه : ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) ﴾ الملك .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛