طب وعلوم | التدخين داء وبلاء
♣ التدخين داء وبلاء ♣
يسلب العقل ويدمر الصحة
عندما نتأمل أحوال المدخنين فإننا نجد العجب العجاب ، فبعضهم يدخن فى حالات السرور ليزيد من متعته وسروره ، وبعضهم يدخن فى حالات الغضب ليخفف من غضبه وانفعالاته ، وآخرون يدخنون استكمالا لمظهرهم الاجتماعى وغيرهم يدخن إرضاء للأصحاب .
ويعتقد غالبية المدخنين أن التدخين يحسن حالتهم النفسية والجسمية ، ويفرج همومهم الصغيرة والكبيرة ، ويعتقد بعضهم أنها تساعدهم على تحمل أعباء الحياة وحل مشاكلها حيث يتصور أن حرق السيجارة ونفخ دخانها فى الهواء عملية تساعده على تجاوز صعوبات الحياة ومشاكلها .
لم تعد اليوم أضرار التدخين الصحية أمرًا قابلا للنقاش ، فجميع الهيئات الصحية العالمية تؤكد أن التدخين يضر بالمدخن ضررًا فادحًا ، وللأسف فالمدخن لا يصاب بالأمراض والأذى وحده ، بل يتجاوزه ليشمل من هم حوله كأسرته وأولاده وأصحابه ، فالتدخين يُضعف الجهاز المناعى للجسم فلا يستطيع مقاومة الأمراض بشكل عام ، فإذا أصيب المدخن بمرض ما ، فإنه يكون أشد ضررًا من وقعه على غيره .
إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وركب فيه العقل ليعرف ما يضره وما ينفعه ، ومع ذلك يذهب المدخن بنفسه وعقله إلى شراء الدخان الذى يعلم علم اليقين أنه نبت خبيث وشراب لعين وأنه سيكون سببًا فى وفاته ، وللأسف أقام أهل الكفر الذين صنعوا هذا النبت الخبيث الحُجة على المدخنين حيث يكتبون على كل علبة سجائر "التدخين ضار جدا بالصحة ويسبب السرطان والوفاة" ومع ذلك نجد المدخن لا يأبه متجاهلا ما قاله الخالق سبحانه وتعالى : ﴿ وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) ﴾ البقرة . وفى الحديث الشريف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجه .
التدخين بالإكراه :
وهو ما يسمى بالتدخين السلبى فمن بين كل 6 سيجارات يدخنها المدخن فى غرفة مغلقة ينال كل واحد ممن حوله تأثير سيجارة كاملة وقد ذكرت بعض الدراسات أن معدل إصابة زوجة المدخن بسرطان الرئة يزيد (6 أضعاف)عن معدل إصابة الزوجات اللواتى لا يدخن أزواجهن .
أضرار التدخين :
- كلما بدأ المرء بالتدخين فى سن مبكرة ازداد ضرر التدخين عليه .
- كلما زاد المدخن عدد السجائر المستهلكة فى اليوم أصبح الخطر أكبر .
- يزداد خطر التدخين على المدخنين الذين يعانون من بعض الأمراض مثل مرض السكرى وارتفاع ضغط الدم والسمنة والقصور الكلوى وغيرها .
- يزداد الضرر الناتج عن التدخين كلما كان جسم المدخن ذا بنية ضعيفة متهالكة .
- يزداد الضرر بسوء التغذية ونقص الفتامينات والمعادن .
- يزداد الضرر الناتج عن التدخين عند المرأة التى تأخذ حبوب منع الحمل .
سرطان المرىء ، الاضطرابات العقلية ، أمراض القلب ، أمراض الجهاز التنفسى ، الأمراض الجلدية مثل (عدم التئام الجروح) ، حيث يعمل التدخين على موت الأنسجة الحية والسبب يرجع إلى أن النيكوتين الذى يوجد داخل السيجارة يعمل على تمدد نسيج الأوعية الدموية وبالتالى تكون كمية الأكسجين أقل وكذلك يساعد التدخين على زيادة أول أكسيد الكربون فى الهيموجلوبين فيؤدى إلى تجمع الصفائح الدموية ولزوجة الدم ، وظهور التجاعيد المبكرة على وجه المدخن ، كذلك يسبب التدخين ألام الظهر للكبار والتسمم بالرصاص للصغار .
القدوة السيئة :
إذا كان الأب مدخنًا ثم حاول نصح أبناءه بعدم اتباع هذه العادة السيئة فلن يستجبوا له "لأن فاقد الشىء لا يعطيه" فلا بد أن يبدأ المدخن بنفسه إذا كان أبًا لكى يكون قدوة لغيره .
الإقلاع عن التدخين :
الأمر ليس سهلا ، بل يحتاج إلى إرادة قوية ، وعزيمة صادقة . وعلى الآباء والمعلمين والمربين أن يقوموا بدورهم فى التربية السليمة والتوعية المبكرة بخطورة التدخين ، وأن يغرسوا فى نفوس الناشئة كراهية التدخين لما له من عواقب وخيمة . كما يأتى دور أجهزة الإعلام مُهمًا فى هذا الشأن ؛ فعليهم أن يبثوا برامج تثقيفية للكبار والصغار للتوعية بآثار التدخين السلبية التى لا حصر لها .
ومن ناحية أخرى ، يأتى دور الدولة فى سن تشريعات تمنع التدخين فى الأماكن العامة ووسائل المواصلات . ومما يساعد المدخن على الإقلاع عن التدخين استعمال أقراص العرقسوس ، مصًا أو مضغ العلكة ، وكذلك أخذ حمام بارد يوميًا ، وممارسة الرياضة ، وهناك بعض الوصفات من الطب البديل للعلاج .
وعلى المدخن أن يعلم علم اليقين أن الله تبارك وتعالى قد حرَّم الخبائث كلها ، فإذا وصل بالمدخن إلى الإيمان بتحريم التدخين لأنه من الخبائث ، وقد أفتى كثير من العلماء بتحريمه ، فإنه بكل تأكيد سيقلع عنه دون عناء كبير ، إبقاء على صحته ، وصحة من حوله سواء فى بيته أو خارجه ، وتكريمًا لإنسانيته ومحافظة على دينه وماله .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛