من هدى النبى ﷺ | النهى عن محقرات الذنوب
النهى عن مُحقرات الذنوب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ؛ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ : كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاَةٍ ، فَحَضَرَ صَنِيعُ القَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالْعُودِ ، وَالرَّجُلُ يَجِىءُ بِالْعُودِ ؛ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا وَأَجَّجُـوا نَارًا وَأَنْضَجُـوا مَا قَذَفُوا فِيهَا ". رواه أحمد ، والطبرانىُّ ذكره السيوطى فى جامع الاحاديث عن ابن مسعود (رضى الله عنه) .
- هذا الحديث يُبين مُحَقَّرات الذنوب وهى ما يعتبره الإنسان حقيرًا لا يؤاخذه الله عليه ، فهى ليست من الكبائر أو الفواحش ، وإِنَّما هى أخطاء صغيرة لا وَزْن لها ، فيهملها ، ولا يقلع عنها ، ولا يستغفر منها ، فإذا بها تتجمع ، وتتراكم ، وتُوضع فى ميزانه فترجح كفة سيئاته .. ويُشبِّه الحديث هذا الأمر بقوم مسافرين نزلوا بأرض واسعة خاوية لأخذ قِسْط من الراحة ، ويريدون أن يؤجِّجُوا نارًا تكفى لطهى طعامهم .. فأخذ كل واحد منهم يأتى بعود من الحَطَبِ رفيع لا ينفع فى شىء ، ولا يمكن أن يُوقِد نارًا .. ولكن بعد أن جمعت هذه العيدان أصبحت كافية لإشعال نار عظيمة أنضجت طعامهم .
- هذا التشبيه وإن كان غريبًا إلاَّ أنَّه يُمثل ما تفعله الذنوب الصغيرة بالإنسان الذى لا ينتبه لها ، فتجتمع عليه فتهلكه .. والعياذ بـ الله .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إِيَّاكُـمْ وَمُحَقَّـرَاتِ الذُّنُـوبِ فَإِنَّ لَهَـا مِـنَ الله طَالِبًا ". رواه النسائىُّ ، وابن ماجة عن عائشة (رضى الله عنها) .
- هذا الحديث يؤكِّد أنَّ العبد سوف يُسْأَل يوم القيامة عن كل ما يفعله من ذنوب أو أخطاء قد يستصغرها فى عينيه ــ اعتقادًا منه بعدم أهميتها ــ فإذا به يُطالَب بها يوم القيامة . والعاقل من الناس هو الذى تتضاءل فى نَظَرِه طاعته ، وتعظم فى عينيه معصيته ؛ إذ أن طاعته من فضل الله عليه ، أمَّا معصيته فهى من فعل نفسه .. وإهمال الإنسان لصغائر الذنوب وعدم الإستغفار منها ، والإقلاع عنها يجعلها تتراكم عليه فَتُلْقِى به فى النار .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛