نساء مؤمنات | السَّيِّدةُ آسِيةُ بِنْتُ مُزَاحمٍ (بيتٌ فى الجَنَّة)
السَّـيِّدة آسية بِنْت مُزَاحِم
(رضى الله عنها)
فمن هى ؟
- هى زوجة لرجُلٍ لم يكتف بمُلْكٍ لا يُدانيه مُلْكٌ ؛ فزعم أنَّه إِله !.. واسْتَخفَّ قَومَه فأَطاعوه ، وعَبدوه منْ دون الله !!
- كانت السيدة آسية بنت مزاحم تَعيش فى ظِل مجْد هذا الملك يُحيط بها الخدم ، والحَشَم ، والجوارى ، والحُرَّاس ، وكانت القُصُور التى تَعيش فيها مع زَوجها قُصوراً يَفوق وصفُها الخيال .. قصور كلها نعيم ، وجاه ، ومال ، وجمال ، وكنوز تتضاءل إلى جوارها كنوز كِسْرى ، وأباطرة الرومان .. ومع ما كانت فيه من البهرج ، والزخرف ، وزينة الدنيا ، وما تُعامل به من العامة والخاصة على أنَّها زوجة الرَّبِّ الأعلى إلا أنها غَضَّت الطرف عن كل ذلك ، واتَّجَهَت بِكُلِّيَتِها إلى الإِله الحقَّ ربُّ السماواتِ والأرضَ هاتفة منْ أَعمَاقها : ﴿.. رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) ﴾ التحريم .
- فهى لم تكن (رضى الله عنها) راضية عنْ أفعال زوجها منْ عُلُوٍّ ، وتَكبُّرٍ وفساد فى الأرض ، وتَعذيب لبنى إسرائيل ، وتَقتِيل لأولادهم ومع ذلك كانت تُحسن مُعاشَرتَه ، وتُخفى إيمانها بـ الله عنه .
- لقد كان من فضل الله عليها أن اصْطفاها لتكون أُمًّا لموسى (عليه السلام) فما أنْ وقعت عيناها عليه حتى قالتْ لزوجها الذى همَّ بِقتله : ﴿ .. قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا (9) ﴾ القصص .. واستجاب فِرْعون لطلَبِها رغم عِلْمَه بِنبُوءة الكُهَّان منْ أنَّ مُلكَه سوف ينْهار على يد غُلام منْ بنى إسرائيل ، مما يدلُّ على عُلُوِّ منزلتها عنده وتمكُّن حُبِّها من قَلْبِه ، بل الأغرب من ذلك أن يأمر بالتماس المراضع لهذا الوليد .
- يُعرض الوليد على كثير مِنْ المُرضعات ، تستبدل الواحدة منهن بالأخرى لرفض الوليد أن يرضع منها حتى جاء دور أُمه (رضى الله عنها) فتمسَّك بِثديها ولمْ يرض عنه بديلا تحقيقًا لوعد الله عزَّ وجلَّ لها بقوله : ﴿ .. إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ .. (7) ﴾ القصص .. وعاش سيدنا موسى مُتمتعاً بحنان أُمه التى إِعتقد الجميع أنَّها مُجرد مُرضعة رضى عنها الصبى - ورعاية السَّيدة آسية (رضى اللهُ عنها) والتى آمنت بـ الله قبل أن يبعث موسى (عليه السلام) ثم آمنت به بعد بِعثته (عليه السلام) .
- ولقد ضَرب اللهُ بها المثل للمؤمنين والمؤمنات فى كل زمان ومكان فقال : ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) ﴾ التحريم . لقد اصطفاها اللهُ تبارك وتعالى لتكُون زوجة لسيد الأوَّلين والأخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا مُحمَّد ﷺ فى الجنَّة .
- وهى واحدة منْ أربع نساء فى الوجود كُله منْ لدنَّ آدم حتى تَقوم الساعة ، هُن سيدات نساء العالمين : "آسية بِنْت مُزاحم ، مَريم ابنة عِمران ، خَديجة بنت خُويْلد ، فَاطمة بنت مُحمَّد " .. ويقول النبى ﷺ : "كَمَلَ منْ الرِّجال كثير ، ولمْ يَكْمل منْ النِساء إلا : آسية بنت مُزاحم امرأة فِرعون ، ومَريم بنت عِمران".
- مما يلفت النظر تَمَسُّك السَّيدة آسية بِالإبْقاء على حياة سيدنا موسى (عليه السلام) كان دافعه الحُب العارم ، والتَّعلُق الشَّديد الذى أحسَّته فى قلبها نحوه بِبركة قول الله عزَّ وجلَّ فى شأْن موسى : ﴿ .. وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي .. (39) ﴾ طه . ممَّا جَعل كل منْ تَقع عَينُه على موسى يَشْعر بِالحب نِحوه ، حتى فِرعون لم يُنْكر على زوجته قولَها لهُ : ﴿ .. قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ .. (9) ﴾ القصص .. فالقُلوب بيد الله يُقلِّبها كيف شاء ، ومنْ أحبَّه الله أحبَّه كل الخلائق ، ومن أبَغضه الله كرهَه كلُّ الخلائق .
- هذه القصَّة قد مَضى عليها آلاف السنين ، تَنْعم فيها السَّيدة آسية (رضى الله عنها) بالروح والريْحان ، و يُعذَّب فِرعون صباح مساء .. فالدُنيا عُمرها قصير ، وزادُها قليل ، وخَطرُها حقير ، وما عنْد الله خيرٌ وأبقى .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛