التربية فى الإسلام | آداب الطَّعَـام وسُنَنهُ التى يجب إتباعها
آداب الطَّعَــــام
- الطعام هو أول ما يَحصل عليه الإنسان من الدنيا فور مولده ..فيجده مُهيَّأ ، ومُعدًّا وفقاً لإحتياجه ، وبالقدر الذى يحتاجه مما يدعوا الإنسان للإطمئنان إلي رزقه ؛ فـ الله تبارك وتعالى هو الرَّزَّاق .. وإذا تناول الإنسان طعامه بنيَّة إعطاء البَدَن حقه ، والتقوى على الطاعة ؛ كان أكْلُهُ ، وشُرْبُهُ طَاعةً يُثَابُ عليها ، بعكس ما إذا كان الأكل بِنيَّة الإستمتاع فقط .. وإذا كان تناول الطعام طاعة أخذ البَدنُ حقَّه من اليسير منه ، وبارك الله فيه بشرط أن يكون الطعام حلالاً طيبًا لا شبهة فيه .. وقد سن لنا النبى ﷺ سُننًا وآدابًا فى تناول الطعام وتقديمه ..
- وفيما يلى سُنن وآداب تَناول الطعام :
- غَسْل اليدين جيداً قبل الطعام مع تسمية الله تبارك وتعالى قبل الأكل والشرب (سُنَّة) .
- إذا كان الآكلون جماعة فلا يصح أن يبدأ الإنسان طعامه قبل أن يمد كبيرُ القوم يديه إلى الطعام .
- الأَكْل بِاليد اليُمنى - ثلاثة أصابع فقط كما كان يفعل رسول الله ﷺ ولا مانع من الأكل بأدوات المائدة فقد ورد أنَّ النبى ﷺ أكل لحمًا بالسكين .
- إذا كان الطَّعام أو الشراب ساخنًا فلا يصح النفخ فيه مطلقا كما لا يصحُّ التنفُّسُ فى الإناء ، ولينتظر الآكل حتى يبرد الطعام ثم يتناوله لنصيحة النبى ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالطَّعَامِ فإنَّ الطَّعَامَ الحَارَّ غَيرُ ذِى بَرَكةٍ" .. عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .
- مَضْغ الطعام جَيداً ، والأكل على مَهَلَ ، وعدم فتح الفم وداخله الطعام أبدًا .
- على الآكل أن يأكل مما يليه (أمامه) ، ولا يصح أن يَأْكل من وسط الإناء فقد نهى النبى ﷺ عن ذلك حيث قال : "كُـلْ مِمَّا يِلِيـكَ" .. رواه البخارى عن عمر بن أبى سلمة (رضى الله عنه) .. ولا يأكل من وسط الإناء فإن البركة تنزل فيه .
- التكلُّف فى إعداد الطعام لا يقوى المضيف على ثمنه ممنوع وإنما يقدم للضيف ما يطيقه المضيف ، ولا يَصح أن يستحى المضيف من تقديم ما عنده من طعام فهو رزق الله ، كما لا يصح للضيف أن يَحْقِرَ ما يُقَدَّم له من طعام .
- لايصح مطلقًا أن تلقى بقايا الطعام فى القِمَامة مهما كان رخيصًا أو قليلا ولو لقيمات من الخبز .
- لايَصح الحَلف على الطعام مُطلقاً ؛ فالطعام أهون من أن يُحْلَف عليه ، كما أن من يتناوله مرغمًا قد يُضَارَّ به .
- التَّحدث خِلال الطَّعام (سُنَّة) ليُعطى المَعِدة راحة بين اللقمة والأخرى .
- إذا أراد الآكل أن يتخلَّص من شىء فى فمه كعظم أو شوك فليكن ذلك باليد اليسرى ، وأن يدير وجهه عن الطعام ، ويضع ما أخرجه بعيدًا عن الإناء .
- إِكْرام الضَّيف وَاجب بِغير الْحَاح ، وتَشجيعه على الأكل لازم .. لقول النبى ﷺ : "منْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَه" .. رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .
- عَدم الأَكل مُتكئاً فقد قال رسول الله ﷺ : "إنما أَجْلسُ كما يَجْلسُ العَبدُ وآكل كما يَأْكلُ العبدُ" ، والأكل على الأرض من السُّنَّة ، ولا مانع من الأكل على الموائد .
- عَلى الإِنْسَان أَلاَّ يَأكل حتى يَجوع وإِنْ أكل لا يشبع ..فقد قيل "المَعِدة بيْتُ الدَّاء والحِمْية (الجوع) رأس الدواء" .
- إِذا نَسى التَّسمية قبل الأَكل أو الشُّرب ثم تذكر فعليه أن يقول : "بسم الله فى أَوله وأَخره" لقول النبى ﷺ : "إذا أكل أحدكم طعاماً فَليقل : بِسم الله ، فإن نَسى فى الأَول فليقل فى الآخر : بسم الله فى أَوله وآخره " .
- عَلى الإِنْسان أنْ يُراعى أن يكون ثُلثُ المعِدَة للطَّعام والثُلُث للماء والثُلُث للنَّفًس لوصية الرسول ﷺ :"مَا مَلأ آدَمىُّ وعاءً شرًّا من بَطْنه ، بِحسب ابْن آدم لُقيْمَات يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فإنْ كَانَ لامَحَالةَ : فثُلثٌ لطَعَامه وثُلثٌ لشرَابِهِ وثلثٌ لنَفَسِهِ" .. رواه الترمذى عن المقداد بن معد يكرب (رضى الله عنه) .
- يَحرم الأكل أو الشرب فى آنية الذهب ، والفضة وكذلك الأدوات المصنوعة منها كالشوكة والسكين وما إلى ذلك لقول النبى ﷺ :" إنَ الذى يَأكل ، ويَشْرب فى إناء الفِضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم " .
- مِنْ المُستحب أكل الفاكهة قبل الطعام وليس بعده فقد جاء ذلك الترتيب فى قول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) ﴾ الواقعة .
- إذا قُدم للإنسان طعام لا يشتهيه ، أو تعافه نفسه أو سيئ الطهى فلا يَصح أنْ يَعيبه ، و إنَّما يَتعلل بأى شئ كى لا يأكل منه فقد ورد أنه : "ما عَابَ رسولُ الله ﷺ طَعامًا قط" .
- عدم مراقبة الجالسين إلى الطعام إلا للحث على الأكل دون إشعارهم بذلك .
- لاينتهى المضيف من طعامه حتى ينتهى الضيف أولا ، وليكن تناوله للطعام متلائمًا مع سُرْعة أكل الضيف ، ولا يقوم من على مائدة الطعام حتى ينتهى الجميع من طعامهم .
- إذا دُعيت إلى الطعام فلا تتخير أنت مكان جلوسك بل اجلس حيثُ يريد صاحب البيت ، فإنْ لَمْ يُشر إليك بمكان جلوسك فاجلس أنت بعيدُا كل البعد عن الأماكن التى ترى منها أماكن النساء .
- غَسْل الأَيْدى بالماء والصابون بعد الأكل والمضمضة جيداً .
- الدعَاء لمن أحضر الطعام (اللَّهُمَّ بَارك لهم فى طَعَامهم ).
- مَسْح الأيدى بالمناديل أو الفوطة (سُنَّة) .
- إِزالة الفَضَلات بتخلل الأسنان باليد اليمنى ويضع اليسرى على فمه بدون أن يرى الجالسون أمامه مايفعله ، ومَمنوع ابتلاع الفضلات ومابقى من الطعام عقب تخلل الأسنان.
- يستحب أن يدعو الضيف بعد الأكل للمضيف بالصيغة الواردة عن النبى ﷺ : "أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ ، وأَكَلَ طَعَامَكمُ الأبرَارُ ، وصَلَّت عَليْكُمُ المَلاَئِكةُ" .. رواه أبو داود عن أنس (رضى الله عنه) . فقد خص الأبرار بالذكر دون غيرهم ؛ ذلك أن الفاسق إذا تناول طعامك تقوَّى به على المعصية ، وإذا تناوله الصالح تقوى به على الطاعة فكان لك ثواب ذلك .
- حَجز وإعطاء أهل البيت (الأم والأولاد) نصيبهم من الطعام قبل الأضياف .
- فإذا انتهى الإنسان من طعامه و شرابه حمد الله تبارك وتعالى بإحدى الصيغ الواردة الآتية :
"الحمد لله الذى أطعمنى هذا ورزقنيه من غير حول منى و لا قوة" .
"اللهم بارك لنا فيه و أطعمنا خير منه" ، يقال ذلك (فى سائر أنواع الطعام ) .
"اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه" ، يقال (فى اللبن) حيث لا خير من اللبن .
- هذا وعلى الآباء أن يكونوا قدوة لأبنائهم فى الأخذ بهذه السُنن والآداب ، مع تعويدهم عليها ، بالإضافة إلى وجوب تعليمهم الإستئذان من أُمِّهم قبل أن تمتدَ أيديهم إلى طعام فى الثلاجة أو الآنية ، فقد يكون مُعداً لضيف ، أو ليوم آخر.. كما يجب مراعاة الآخرين من الإخوة فلا يتعدى أحدهم على طعام أخيه .. مع الأخذ فى الحُسبان أن الإيثار فى الطعام الذى يحدث بين الأبوين على المائدة ، وبينهما وبين أولادهما مما يُحدث أطيب الأثر فى نفوس الأبناء الذين يَشبُّون على ذلك ويتخلَّقون به ..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع : كتاب التربية فى الإسلام
للمرحوم الشيخ / ياسين رشدى
للمرحوم الشيخ / ياسين رشدى