أمهات المؤمنين | السيدة مارية القبطية (أَعْـظمُ السَّـرَارِى)
السَّـيدَة مَـارِيَـة القِبْطِيَّة
(رضى الله عنها)
- فمن هى ؟
- هى مَارِيَة بنت شمعون القبطية ، أم إبراهيم من سرارى النبى ﷺ ولدت فى قرية (حفن) من كورة بمصر . حين إستقر أمر المسلمين بالمدينة المنورة أرسل النبى ﷺ كُتبًا إلى كل من (كسرى) ملك الفرس ، (وهرقل) ملك الروم ، والمقوقس عظيم القبط بمصر يدعوهم إلى الإسلام ، وعبادة الله الواحد الأحد .
- فأرسل المقوقس ، الذى كان مقره بالإسكندرية إلى النبى ﷺ هدية عبارة عن جارية هى : مَارية القِبْطية وأخت لها تسمى (سيرين) ، كما بعث معهما عبدًا يُدعى : (مأبورًا) ، وبغلة شهباء سماها النبى ﷺ دُلْدُلا ، وحلة حرير .
- عرض حاطب بن أبى بلتعة على مَارية الإسلام ، ورغَّبَها فيه فأسلمت ، وأسلمت أختها ، فأهدى النبى ﷺ سيرين التى أسلمت لحسان بن ثابت الذى سُرَّ بها وأنجب منها ولدًا ، وأَمَّا مَارية القِبْطية فقد أسلمت هى الأخرى ، واتخذها رسول الله ﷺ لنفسه فأصبحت مولاة للرسول وسُرِّية له ، والسُرِّية تختلف عن الأَمَة أو الجارية التى تكون للخدمة العادية ، ولا يكون لها بيت ، أَمَّا السُّرِّية فيُتَخذ لها بيت ، ويكون من حق سيدها أن يطأها فإن أنجبت منه حَرُمَ بيعها .
- أنجب منها النبى ﷺ ولده إبراهيم ، وأصبحت السَّيدة مَارية حرة ، وأَعتقها النبى ﷺ وعاش إبراهيم سنة وبضع شهور يحظى برعاية الرسول ﷺ ، ولكنه مرض قبل أن يُكمل عامه الثانى ، وذات يوم اشتد مرضه ، ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهرًا ، ودُفن بالبقيع ، وخسفت الشمس يوم أن مات ، واعتقد الناس أن ذلك كان لموت إبراهيم فخرج عليهم صلى الله عليه وسلم قائلاً : "إنَّ الشَّمْس والقَمر آيتان مِنْ آيات الله ، لا ينْخسفان ولا ينْكسفان لموت أَحد ولا لِحَيَاته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا ، وادعوا حتى يُكْشَف عَنْكُم" وصلى بهم صلاة الخسوف .
- وقد أشاع المنافقون بالمدينة أن (مأبورًا) العبد الذى جاء مع السَّيدة مَارية من الإسكندرية يدخل عليها حجرتها واتَّهمُوها (رضى الله عنها) به .. فاستدعى النبى ﷺ علىُّ بن أبى طالب ليتحرى الخبر فقال علىُّ : يارسول الله ، أكون كالسِّكَّة المُحْماة (حديدة المحراث إذا أُحْميت فى النار .. كناية عن سرعة القتل) ، أو الشاهد الذى يرى ما لا يرى الغائب ؟ .. فقال صلى الله عليه وسلم : "بَلْ الشَّاهد يَرَى مَا لاَ يَرَى الغَائب" .. فذهب علىُّ إلى (مأبور) فوجده مجبوبًا (مقطوع الذكر) ، فعاد إلى النبى ﷺ وقال له : إنه لَمَجْبُوب .. هكذا نجد أعداء الإسلام من المنافقين كيف كانوا يكيدوا للمسلمين ، والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
- فعن عائشة (رضى الله عنها) قالت : مَا غِرْت على إمرأة إلاَّ دون ما غرت على مَارية ، وذلك أنها كانت جميلة جَعدة ، فأُعجب بها الرسول ﷺ ، وكان أنزلها أول ماقدم بها فى بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا ، فكان عامة الليل والنهار عندها ، حتى فزعنا لها ، فجزعت ، فحولها إلى العالية ، وكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشد علينا .
- ماتت السَّيِّدة مَارية القبطية (رضى الله عنها) فى خلافة عمر بن الخطاب فى السنة السادسة عشرة من الهجرة ، فجمع الناس وصلى عليها ، ودُفنت بالبقيع ، وقيل أنها ماتت بعد النبى ﷺ بخمس سنين .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛