أمهاتُ المُؤمنين | السَّيِّدة سَوْدةُ بنْتُ زَمْعةَ بن قَيْس (تَنازَلْتُ عَـنْ يَوْمِى)

 السَّيِّدة سَوْدة بنت زَمْعة بن قَيْس 
(رضى الله عنها)
  • فمن هى ؟
  • هى سَوْدة بنْت زَمْعة بن قيس بن عبد شمس ، وأُمها الشموس بنت قيس بن عمرو النجارية ، كانت متزوجة من السكران بن عمرو ، وقد توفى عنها بعد اسلامه ، وكان رسول الله  يعيش وحيداً بعد موت سَيِّدة نساء العالمين السيدة خديجة بنت خويلد (رضى الله عنها) ، وهى ثانى زوجات الرسول  ومن أُمهات المؤمنين ، وهى من تنازلت عن يومها للسيدة عائشة .
  • جاءت خولة بنت حكيم إلى النبى  تعرض عليه أن يتزوَّج من إمرأة ثَيِّب صالحة تَقَيَّة آمنت به واتَّبعَتْه فوافق قائلاً : "فأذكريها علىَّ" .. فذهبت إليها وقالت : ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة .. قالت : وما ذاك ؟ .. قالت : أرسلنى رسول الله  أخطبك عليه .. قالت : وَدِدْتُ .. ادخلى على أبى فاذكرى ذلك له - وكان شيخاً كبيراً - فدخلت عليه وقالت له الخبر - فقال كفء ، كريم فماذا تقول صاحبتك ؟ .. قالت : تحب ذلك .. فاستدعاها وسألها فوافقت فزوجها منه   .
  • تُعد السَّيِّدة سَودة أول إمرأة تزوجها الرسول  بعد السيِّدة خديجة ، وكانت قد بلغت من العمر حينئذ الخامسة والخمسين ، بينما كان رسول الله  فى الخمسين من عمره ، ولما سمع الناس فى مكة بأمر هذا الزواج عجبوا ، لأنها لم تكن ذات جمال ولا حسب ، ولا مطمع فيها للرجال ، ولكنه ضمَّها رفقاً بحالها ، وحفظاً لإسلامها ، وجبراً لخاطرها بعد وفاة زوجها إثر عودتهما من الحبشة .
  • كان أخو السَّيدة سَودة غائباً فى سفر فعاد وعلم بالخبر فأخذ يحثو التراب على رأسه ، فقد كان مشركاً ، ثم هداه الله للإسلام ، فكان يقول بعد إسلامه : إنى لَسَفِيهٌ يومَ أحثو التراب على رأسى أن تزوج رسول الله  من أختى .
  • عاشت (رضى الله عنها) حتى أسنَّت عند رسول الله  وكانت إمرأة ثقيلة ثبطة فَخَشِيت أنْ يُطَلِّقها ، فقالت : لا تُطَلِّقنى ، وأَمْسِكْنِى ، واجْعَلْ يومى لِعَائِشة .. ففعل  ، ونزل قول الله عزَّ وجلَّ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128)  النساء .. فكانت سُنَّة بعد ذلك أن تتنازل الزوجة عن حقوقها الزوجية مقابل أن يبقيها زوجها فى عِصْمته .
  • وقد احتجبت (رضى الله عنها) من أخ لها مشكوك فى نسبه ، وقد قضى رسول الله ﷺ فى شأنه بأن يكون : "الوَلَدُ للفِرَاشِ ، وللعَاهِرِ الحَجَر" وأصبحت قاعدة فى الإسلام بخصوص ثبوت النسب حيث يثبت النسب فى الإسلام بأربعة أمور :
  1. ثبوت النَّسب بالفراش ، وذلك بالعقد على الزوجة والدخول بها .
  2. ثبوت النَّسب بالإستلحاق ، ويكون بإعتراف من الرَّجل وإقراره بأنه قد عاشر المرأة معاشرة الأزواج .
  3. ثبوت النسب بالبيِّنة ، أى بالشهود العدول حتى وإن أنكر الأب .
  4. ثبوت النَّسب بالقافة (أى بالشبه) ، وكان يقوم بها قديمًا رجال متخصصون والآن الطب الشرعى يقوم بذلك .
  • يلاحظ من قصة السَّيدَة سَوْدة (رضى الله عنها) مدى حِرصها على إرضاء النبى  ، وبقائها معه ، لتنال شرف لقب : "أم المؤمنين " ، وكى تظل زوجة له  فى الدنيا والآخرة ، يلاحظ أيضاً أنَّ المُعَاشرة الزوجية ليست شرطاً من شروط استمرار العلاقة الزوجية ، أو السعادة بين الزوجين ، إذا تنازلت الزوجة عن هذا الحق بمحض إختيارها ورضاها .
  • روت (رضى الله عنها) عن النبى  خمسة أحاديث فقط ، ومع هذا يمكن القول أنها لم تكن من العالمات الفقيهات المميزات ، ولكن يكفيها فخراً أنَّ حياتها وسيرتها كانت غنية بالإخلاص والتقوى والصبر والتواضع وحب الله ورسوله .
  • لما حجَّت نساء النبى  فى عهد عُمر بنُ الخطاب لم تحجَّ معهم ، وقالت : قد حججت واعتمرت مع رسول الله  ، فأنا أقعد فى بيتى كما أمرنى الله ، وظلت كذلك حتى تُوفيت (رضى الله عنها) فى آخر زمان عُمر بن الخطاب ، وبذلك تكون أول نساء النبى  لحوقاً به ،  ويقال أنها ماتت سنة أربع وخمسون هجرية فى خلافة معاوية بن أبى سفيان .
                                      ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛