أمهاتُ المُؤمنين | السَّيِّدةُ رَمْلةُ بنْتُ أبى سُفْيَان (الوَسيـطُ مَـلكٌ)

 السَّيِّدَة رَمْلَةُ بنت أَبى سُفيَان 
(رضى الله عنها)
  • فمن هى ؟
  • هى أُم حَبيبة بنت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمها صفية بنت أبى العاص بن أمية عمَّة عثمان بن عفان ، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش أخو زينب بنت جحش أم المؤمنين إلى الحبشة ، وأنجبت هناك ابنتها حبيبة التى كُنَيت بها .
  • فوجئت السَّيدة رَمْلة أُم حَبيبة بدخول زوجها فى دين النصرانية ، ولم تكن تتصور أن يَتنصَّر زوجها بعدما فاز بالأمن والأمان فى حماية النجاشى ملك الحبشة ، وقد كانا يعانيان من تعذيب قريش ما كان يعانيه المسلمون الأوائل فى مكة ، ومع ذلك صمدا لكل أنواع التعذيب ، وصبرا على العنت خاصة وهى بنت سيد من أسياد مكة ، وزعيم من رجالات قريش .
  • حاولت (رضى الله عنها) مع زوجها كى يبقى على إسلامه ، ولكن أجله حال دون وصولها إلى ما تريد ، وبقيت هى على إسلامها بالحبشة حزينة على رفيق حياتها وهجرتها وكفاحها من أجل عقيدتها ، ذلك الذى مات غريباً عن وطنه ودينه .
  • مضت الأيام عليها بطيئة وكئيبة حتى فوجئت بجارية من قبل النجاشى تقرع بابها مبشرة إياها بسعادة الدنيا والآخرة ، فقد أرسل الرسول  إلى النجاشى طالباً منه أن يُزوجه إياها ، ولم تجد ما تعبر بها عن قبولها ، ورضاها ، وفرحتها سوى أن تَخلع ما كانت تتحلى به من أساور وخواتيم وتهديها للجارية قائلة لها : بَشَّرك الله بالخير .. ووكلت خالد بن سعيد بن العاص (رضى الله عنه) فى تزويجها .
  • دعا النجاشى المهاجرين إلى قصره ، وخطب فيهم قائلاً : إنَّ رسول الله  كتب إلىَّ أن أُزوِّجه أُم حَبيبة بنت أبى سفيان ، فأجبت ما دعا إليه رسول الله  وقد أصدقتها أربعمائة دينار .. ثم سكب الدنانير على الأرض بين يدى القوم ، فقام خالد بن سعيد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فقد أجبت رسول الله  إلى ما دعا إليه وَزَوَّجْتُه أُم حبيبة بنت أبى سفيان ، وبارك الله لرسوله ، ودفع النجاشى الدنانير إلى خالد فقبضها ، ثم أراد المهاجرون أن ينصرفوا ، فقال لهم النجاشى : اجلسوا ، فإن من سُنَّة الأنبياء إذا تزوجوا أن يُؤكل طعام على التزويج .. ودعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا .
  • هاجرت (رضى الله عنها) بعد الزواج إلى رسول الله  بالمدينة ، وأصبحت من أمهات المؤمنين ، وكان هذا الزواج تكريماً لها على ثباتها على دين الله ، وأنها حاولت بكل جهدها أن تُثنى زوجها عن تغيير عقيدته إلى عقيدة التوحيد ، لكنه أصرَّ وتولى ، فصبرت وشكرت ، فكافأها الله بزواجها من رسول الله  وجعلها أماً للمؤمنين .
  • لما نقضت قريش عهدها الذى عاهدت عليه رسول الله  يوم الحديبية بحربها مع خزاعة حلفاء النبى  ، جاء أبو سفيان إلى المدينة ليجدد العهد مع رسول الله  ، ونزل على ابنته أُم حَبيبة (رضى الله عنها) فأحسنت إستقباله وأكرمت وفادته ، وحين أراد أن يجلس على فراش رسول الله  نزعته  قبل أن يجلس عليه ، فسألها : يا بُنيَّتى ، أرغبْت بى عن الفراش ، أم رغبْت بالفراش عنى ؟ .. قالت : بل رغبْت بالفِراش عَنْك ، فإنك إمْرُؤُ مُشرك ، وهذا فراش رسول الله  .
  • ما قامت به السَّيدة أُم حبيبة (رضى الله عنها) يدل على مدى الحب والولاء لرسول الله  وتنفيذاً لوصيته للزوجات بألا يجلس على فراش أزواجهن أحداً إلا بإذن أزواجهن .. كما أن المرأة بزواجها يصبح ولاؤها لزوجها أولاً ، وطاعته مقدمة على طاعة الأب والأم ، وهذا لا يمنع من حسن التعامل والأدب مع ذوى الأرحام والأضياف .
  • روت (رضى الله عنها)  أحاديث كثيرة عن رسول الله  منها قوله : "منْ حَافظ على أَرْبع ركعَات قبل الظهر ، وأَربع بعدها حرَّمه الله على النار"   رواه الترمذى وأبو داود .. وقد روت السَّيدة عائشة (رضى الله عنها) أن أُم حَبيبة ، وأم سلمة (رضى الله عنهما) ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبى  فقال : "إنَّ أُولئكَ إذَا كان فِيهم الرَّجُلُ الصَالح فمات بنوا على قَبْرِه مَسجداً ، وصَوَّروا فيه تلك الصُّور ، فأولئك شِرَارُ الخلْقِ عِنْد الله يوم القِيَامَة ".  رواه البخارىُّ .
  • بعد وفاة النبى  ظلت (رضى الله عنها) مستمسكة بسُنَّتِه  ، ولما جاء نعى أبى سفيان من الشام دعت أُم حَبيبة (رضى الله عنها) بصفرة فى اليوم الثالث ، فمسحت عارضيها وذراعيها ، وقالت : إنى كنت عن هذا لغنية ، لولا أنى سمعت رسول الله  يقول : "لا يَحل لإمرأة تُؤمن بالله واليوم الآخر أنْ تُحدَّ على مَيِّت فوق ثلاث إلا على زَوْج فإنها تُحدُّ عليه أَرْبعة أشهر وعَشرا" .
  • ماتت (رضى الله عنها) سنة أربع وأربعين من الهجرة ، وكان عمرها اثنان وسبعون سنة ، ودُفِنت بالبقيع إلى جوار زوجات الرسول  بعد حياة حافلة بالصبر فى سبيل الله .
                                    ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛