أمهاتُ المُؤمنين | السَّيِّدة زَينبُ بنْتُ جَحْـشٍ (أَطْوَلُهـُنَّ يَـدًا)
السَّـيِّدَة زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ (أطولهن يدًا)
(رَضى الله عَنْهَا)
- فمن هى ؟
- هى زَيْنب بِنْت جَحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدية ، أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ وأخوها عبد الله بن جحش أحد السابقين ، وقد استشهد فى (غزوة أحد) ، ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب عمُّ النبى ﷺ فى قبر واحد (رضى الله عنهما) .
- السَّيدَة زَينب كانت تتميز بالتقوى ، والدين ، والنَّسَب ، والشَّرف ، والجمال ، ومع ذلك تزوجت بمن هو أقل منها نسباً وشرفاً - وهو زيد بن حارثة - فقد كان يعد من الموالى ، وهى الشريفة القرشية ، وكان ذلك طاعة لله ورسوله ﷺ .
- ومرت الأيام ، وجاء زوجها إلى الرسول ﷺ يريد أن يُطلقها زُهداً فيها ، ولكن النبى ﷺ رده وقال له : "اتق الله وأمسك عليك زوجك"، وأنزل الله تبارك وتعالى : ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) ﴾ الأحزاب .
- بعد طلاق السَّيدة زَينب من زيد بن حارثة ، وبعد انقضاء عدَّتها ، قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة اذهب واذكرها علىَّ ، وإذا بزيْد يَطرق بابها ويعطى ظهره للباب متأدباً ــ فلم يكن الحجاب قد فرض بعد ــ ويقول بصوت خفيض : بعثنى رسول الله ﷺ كى أَخطبك له فردت عليه قائلة : لن أحدث شيئاً حتى أؤامر ربى عزَّ وجلَّ .. فَأَبْلَغَ الرسول ﷺ بذلك ، ودخلت السَّيدة زينبُ مَسْجِدَها فى بيتها تُصلِّى وتَسْتَخِير الله تبارك وتعالى .
- تُفاجَأ السَّيدة زَينب بدُخُول الرسول ﷺ عليها بدون إسْتِئْذَان مُبَشِّرًا إيَّاها أنها أصبحت زوجته ، إذ نزل جبريل (عليه السلام) يقول للنبى ﷺ : ﴿ .. فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) ﴾ الأحزاب .. وروى : أنه لمًّا دخل عليها النبى ﷺ قال لها : ما إسمك ؟ قالت: بَرَّة ، فسماها رسول الله ﷺ زينب .
- فقد أَخبر الحق تبارك وتعالى نبيه ﷺ أن زينب بنت جحش ستكون زوجة من زوجاته ، لكن النبى ﷺ خاف المنافقين وأقوالهم ؛ لأن زيدًا ابن للنبى ﷺ بالتبنى ، لكن الحق تبارك وتعالى أخرج ما كان فى صدر النبى ﷺ ؛ ليكون زواجه من السيدة زينب بنت جحش (رضى الله عنها) - ذات حكمة تشريعية عظيمة ، وهى إسقاط التبنى ، وأول من يُطبَّق هذه الحكمة هو النبى ﷺ على من تَبنَّاه ؛ إذ كان زيد منسوبًا للنبى ﷺ ، فكان يقال زيد بن محمد . ثم أُسْقط التبنى فَنُسب لإسمه الحقيقى زيد بن حارثة .
- تم هذا الزواج بغير عَقْدٍ ، وبغير شُهُودٍ ، من فوق سبع سماوات ، وبزواجه ﷺ منها فُرضَ الحِجَابُ على أُمِّهات المؤمنين ، وتشهد لها عائشة (رضى الله عنها) فتقول : مَا رَأْيتُ إمرأةً قَطُّ خَيْراً فى الدِّين ، وأَتْقَى لله ، وأَصْدَقَ حَدِيثاً وأَوْصَلَ للرِّحم ، وأَعْظَمَ أَمانةً وصِدْقاً مِنْهَا .
- عن عائشة (رضى الله عنها) : أن بعض أزواج النبى قلن للنبى ﷺ : أينا أسرع بك لحوقاً ؟ قال : أطولكن يدا .. فكنا نتطاول أينا أطول يدًا ، ثم فوجئنا بوفاتها ، فعلمنا أن طول اليد كناية عن كثرة الصدقة ، فكانت السَّيدة زينب أطولنا يدًا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق .. وقد وصفها النبى ﷺ أنها : "أَوَّاهة" .. أى مُتَخشِّعة مُتضرعة إلى الله عزَّ وجلَّ .
- وقد اشتركت السَّيدة زَينب بنت جحش مع النبى ﷺ فى غزوة الطائف بعد حنين ، و (غزوة خيبر) ، ثم حجة الوداع ، وبعد وفاة الرسول ﷺ ظلت (رضى الله عنها) محافظة على عهد رسول الله ﷺ لازمة بيتها .
- تقول السيدة عائشة (رضى الله عنها) : لم يكن أحد من نساء النبى ﷺ تسامينى فى حسن المنزلة عنده إِلا زَيْنب بنْت جَحش ، وكانت تفخر على نساء النبى ﷺ وتقول لهن : زوجكنَّ أباؤكن ، وزوجنى الله من فوق سبع سماوات ، وما أَوْلَمَ رسول الله ﷺ على إمرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أَوْلَم على زَيْنب ، وقد أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه ..
- فى حادثة الإفك خاض الكثير من الناس فيما ليس لهم به علم ، تقول السيدة عائشة (رضى الله عنها) : كان رسول الله ﷺ يسأل زَيْنب بنت جحش عن أمرى فقال : "يا زَيْنبُ مَاذَا عَلمْتِ أَوْ رأَيْتِ ؟" فقالت : يا رسول الله ، أحمى سمعى وبصرى ، ما عَلمْتُ إلاَّ خيرًا . قالت عائشة : وهى التى كانت تسامينى من أزواج رسول الله ، فعصمها الله بالورع .
- وقد ماتت (رضى الله عنها) سنة عشرين من الهجرة ، وهى إبنة ثلاث وخمسين سنة ، وهى أول زوجات النبى ﷺ لحوقًا به ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ، ودُفنت بالبقيع .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛