نساء مؤمنات | السَّيِّدة أُمُّ حكيم بنتُ الحَارثِ (المُستَأْمنةُ لِزوْجِها)

السَّيِّدَةُ أُمُّ حَكِيم بِنْتُ الحَارثِ

(رضى الله عنها)

فمن هى ؟
  • هى السَّيِّدة أُم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية وأمها فاطمة بنت الوليد أخت سيف الله المسلول خالد بن الوليد وأخويها مالك بن الحارث وعبد الرحمن بن الحارث وعمة التابعى أبو بكر بن عبد الرحمن ، وزوجة عكرمة بن أبى جهل أحد صناديد قريش ، وكانت سببًا فى إسلام زوجها عكرمة .
  • كانت السَّيدة أُم حَكيم قبل إسلامها من أشد المعادين للإسلام هى وزوجها عِكْرمة الذى خاض الكثير من المعارك ضد الإسلام ، بل شاركت هى نفسها فى غزوة (أحد) ضد المسلمين لتشد من أذر الرجال .
  • أسلمت بعد فتح مكة وبايعت النبى ﷺ ، ولكن زوجها كان لا يزال على كفره وهرب إلى اليمن خوفًا من النَّبى ﷺ ، ولكن الزوجة الوفية ذهبت تستأمن رسول الله ﷺ له وتستأذن فى أن تخرج فى طلبه ، فأذن لها ، فذهبت إلى زوجها فى اليمن ، وأخبرته بأمان رسول الله ﷺ له وعادت به إلى المدينة ، وأسلم ، وقبل النبى ﷺ إسلامه .
  • تعد (رضى الله عنها) نموذجًا مضيئًا للتضحية والوفاء للزوج والحرص على هدايته ، حيث لاقت الأهوال فى الصحراء خلف زوجها لترده للإسلام ، ويؤمن بالنبى ﷺ ، وذلك بعد أن يئس وفقد الأمل وقرر التَّخلص من حياته عقب قرار النبى ﷺ بإهدار دمه يوم فتح مكة .
  • يحكى عبد الله بن الزبير (رضى الله عنهما) قصة إسلام عِكْرمة بن أبى جهل فيقول : لما كان يوم الفتح أسلمت أُم حَكيم بنت الحارث زوجة عكرمة بن أبى جهل ، ثم قالت : يارسول الله ، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله فآمنه ، فقال رسول الله ﷺ : هو آمن . فخرجت فى طلبه ، ومعها غلام رومى فراودها عن نفسها ، فجعلت تُمَنِّيه حتى قدمت على حى من قبيلة عَكٍّ فاستعانتهم عليه ، فأوثقوه رباطًا ، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى ساحل من سواحل (تهامة) ، فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف ، فجعل نُوتِىُّ السفينة (الملاح الذى يدير السفينة فى البحر) يقول له : أَخْلص. قال : أى شىء أقول ؟ قال : قل لا إله إلا الله قال عكرمة : ما هربت إلا من هذا . فجاءت أُم حكيم المرأة القوية المُحبَّة لتلحق بزوجها وتشير إليه بثوبها وتقول : يا ابن عمِّ ، جئتك من أَوْصَلَ النَّاس ، وأبرَّ النَّاسِ ، وخَيْر النَّاس ، لا تُهْلك نَفْسك . فوقف لها حتى أدركته ، فقالت له : إِنى قد استأْمنْتُ لكَ رسولَ الله .. قال : أنتِ فعلت ؟ قالت : نعم أنا كلمته فآمنك فرجع معها ، وقالت : ما لقيت من غلامك الرومى ، وأخبرته خبره فقتله وهو يومئذ لم يُسلم .
  • فلما دنا عكرمة من مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه :"يَأتِيكُم عِكْرِمة بنُ أبى جَهْل مُؤمنًا مُهاجرًا فلا تَسبُّوا أبَاه ، فإن سبَّ المَيِّت يُؤذى الحى ، ولا يَبْلُغُ الميِّتَ" . قال : وجعل عكرمة يَطلُبُ إمرأتَهُ يُجَامِعُها فتأبى عليه وتقول : إنك كَافرٌ وأنا مسلمةٌ . فيقول : إنَّ أمرًا منعك منى لأمر كبير . فلما بلغ باب رسول الله ﷺ وثب له رسول الله ﷺ قائما على رجليه فرحًا بقدومه ثم جلس رسول الله ﷺ فوقف بين يديه ومعه زوجته متنقبة .. قال عكرمة : يا مُحَمَّد إنَّ هذه أخبرتنى أنك آمنتنى . فقال رسول الله ﷺ : أنت آمن . فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنت عبدُ الله ورسُولُه ، وأنت أبرَّ الناس ، وأصدقُ الناس ، وأوْفَى النَّاس .
  • قال عكرمة : أقول ذلك وإنى لَمُطأْطئ رأسى استحياء منه .. ثم قلت يا رسول الله استغفر لى كل عداوة عاديْتُكها ، فقال رسول الله ﷺ : اللَّهم اغفر لعِكْرمة كل عَداوة عَادِنيها ، قلت : يا رسول الله مرنى بخير ما تعلم فأعلمه  قال : قل أشهد أن لا إله إلا الله  وأن مُحَمَّدًا عبدهُ ورسولهُ ، وتجاهد فى سبيله ، ثم قال عكرمة : أما والله ، يا رسول الله ، لا أدع نفقة كنت أنفقتها فى الصد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها فى سبيل الله ، ولا قاتلت قتالًا فى الصد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه فى سبيل الله
  • جاهد عِكرمة فى سبيل الله حتى رزقه الله الشهادة ، وتزوجت السَّيدة أُم حكيم من بعده خَالد بن سعيد بن العاص (رضى الله عنه ) وكان من المجاهدين ، فخرج فى غزوة إلى الشام وأراد أن يدخل بها فقالت له : هلاَّ صَبَرْتَ حتى يَنصُرنا الله تعالى .. فقال لها : يا أُم حكيم ، تُحدِّثنى نفسى بأنى أُقْتَلُ .. فقالت : دونك .. فدخل بها فى خيمة ، وأعد وليمة لأصحابه ، وما إن فرغ الناس من الطعام حتى أقبلت جموع الروم ، وقامت المعركة ، وخرج لهم خالد بن سعيد العريس الجديد ، وظل يقاتلهم ببسالة حتى استشهد فى سبيل الله ، ولم يدم هذا الزواج إلا ليلة واحدة ، ولما علمت (رضى الله عنها) باستشهاد زوجها على أيدى الروم نزعت عمود خيمتها التى تزوجت فيها  وشدت عليها ملابسها وخرجت تقاتل الروم ببسالة وشهامة  فَقَتَلتْ به سبعة من الروم ، وأدخلت بشجاعتها الرعب فى قلوب الأعداء ، ورفعت معنويات فرسان المسلمين حتى أحرزوا النصر المبين ، وسُميت هذه المنطقة بقنطرة أُم حكيم  قاتلة السبعة .
  • كما عرفت السَّيدة أم حكيم بأنها زوجة لثلاثة من الشهداء هم عكرمة بن أبى جهل الذى استشهد فى معركة اليرموك ثم خالد بن سعيد بن العاص الذى استشهد فى معارك فتح الشام بين جيوش المسلمين والروم والذى لم يدم هذا الزواج إلا ليلة واحدة ، تزوجها بعد ذلك عُمر بن الخطاب الذى عاشت معه فترة قصيرة ، رضى الله عنهم أجمعين ، وتوفيت بعد ولادتها لإبنتها فاطمة بنت عمر بن الخطاب فنالت درجة الشهداء لأنها ماتت فى فترة النفاس رضى الله عنها وأرضاها .

                                   ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛