غزوات الرسول | غَـزْوة أُحد أول معركة يُهزم فيها المسلمين بسبب مُخَالفة الرُّماة لأمر النبى ﷺ
غَزْوة أُحُــــــــــد
- بعد هزيمة قريش النكراء فى (غزوة بدر) ومرور عام على هذه الغزوة ، فكرت قُريش فى تجهيز جيش للثأر والإنتقام لقتلاهم من أشراف قريش وساداتها الذين قُتلوا فى (غزوة بدر) ، فعندما نجت قافلة أبى سفيان فى (غزوة بدر) من أيدى المسلمين ، وعاد أبو سفيان إلى مكة اجتمع أهل قريش واتفقوا على حرب النبى ﷺ ، وأوقفت التصرف فى العير، وتَبرع بها أصحابها لتجهيز جيش كبير فى عدده وعُدَّتُه ، واستنفرت القبائل التى حولها للثأر من المسلمين ، فكان السبب الرئسيى لهذه الغزوة هو رغبة قريش فى الإنتقام من المسلمين بعد أن ألحقوا بها الهزيمة فى غزوة بدر ، ومن أجل استعادة مكانتها بين القبائل العربية التى تضررت بعد غزوة بدر .
- أصرَّت نَساء قريش على أن يَخرجن مع الجيش لتشجيع الرجال وتذكيرهم بقتلاهم فى بدر، ولكى يحرص الرجال على عدم الفرار من المعركة مهما اشتد القتال ، وكان عدد الذين خرجوا للمعركة ثلاثة آلاف رجل - منهم سبعمائة دارع ، وثلاثة آلاف بعير، ومائتى فرس ..
- كان العباس بن عبد المطلب على علم بتفاصيل وتَجهيز الجيش وكان حافظاً لجميل ابن أخيه ﷺ وحُسن معاملته له عندما وقع فى الأسر يوم بدر، فكتب كتاباً ذكر فيه الأعداد التى جهزتها قريش للحرب ودفعه لرجل من قبيلة غِفَار لتسليمه للنبى ﷺ قبل وصول جيش قريش ، وصل الكتاب إلى النبى ﷺ وعلم ماجاء فيه واستكتم الخبر، وبعث النبى ﷺ من يتحسس أخبار قريش ، وجاءت الأخبار بأن قريشاً نزلت عند سفح جبل أُحد ، وأرسلت إبلها وخيلها ترعى على زروع المدينة المحيطة بها .. وخشى أهل المدينة عواقب هذه الغزوة ، وباتوا يحرسونها بالسلاح .
- تجمَّع أصحابُ النبى ﷺ بالمسجد وعليهم السلاح خوفاً عليه .. وفى الصباح جمع النبى ﷺ أهل الرأى من المسلمين ليتشاوروا فى كيفية صَدَّ هذا الهجوم على المدينة ، وحضر المنافقون الذين تظاهروا بالإسلام وعلى رأسهم عبد الله بن أُبى بن سلول فقال : لقد كنا يارسول الله نقاتل فى المدينة ونجعل النساء والأطفال فى الحصون ، ونجعل معهم الحجارة ، ونَشْبِك المدينة بالبنيان ، فتكون كالحصن من كل ناحية ، فإذا أقبل العدو رمته النُّسوة والأطفال بالحجارة ، وقاتلناه بأسيافنا فى السكك ، فدعهم يارسول الله وأطعنى فى هذا الأمر ، فإنى ورثت هذا الرأى من أكابر قومى ، وكان هذا هو رأى رسول الله ﷺ ورأى أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار .
- ولكن كان رأى ممن شهدوا بدراً وذاقوا حلاوة النصر، وكذلك الفتيان ذوى الحمية والشجاعة الذين لم يشهدوا بدراً ، ملاقات العدو خارج المدينة ، فإمَّا النصر أو الشهادة ، وحتى لاتجترئ القبائل عليهم ، ويُتَهم المسلمون بالجُبن والخوف إنْ هم تحصَّنوا بالمدينة ولم يَخرجوا ، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ نزل على رأيهم .
- كان اليوم يوم جمعة ، فصلى النبى ﷺ بالناس ، وأخبرهم أن النصر مع الصبر، وأمرهم بالتَجَهُّز لملاقاة العدو .. ودخل حجرته بعد صلاة العصر ودخل معه أبوبكر وعمر (رضى الله عنهما) فعمَمَّاه ، والْبَسَاه دِرعه ، وقلَّداه سيفه .. فى هذه الأثناء كان الناس يتجادلون بالمسجد ، فمنهم من أشار بالتحصن بالمدينة وقالوا لمن أرادوا الخروج : " الرسول ﷺ يرى التحصن بالمدينة فقلتم ما قلتم واستكرهتموه على الخروج وهو كاره " ، فلما سمع الدَّاعون إلى الخروج هذا الكلام خافوا أن يكونوا خالفوا أمر رسول الله ﷺ ، فلما خرج عليهم لابساً درعه متقلداً سيفه قالوا : ماكان لنا يا رسول الله أن نُخالفك ، فاصنع ما بدا لك .. فقال النبى ﷺ : مَا يَنْبغى لنبى إِذا لَبِس لامَته (لباس الحرب) أنْ يَضعها حتى يَحكم الله بينهُ وبين أَعْدائه .
- فى يوم السبت السابع من شهر شوال فى العام الثالث للهجرة سار النبى ﷺ ومعه المسلمون ، وفى الطريق غدر رأس المنافقين عبد الله بن أبى بن سلول بالمسلمين ورجع بثلاثمائة مقاتل لإيقاع البلبلة فى صفوف المسلمين ، ولكن النبى ﷺ ومن معه واصلوا سيرهم حتى بلغوا أُحداً وجعلوه إلى ظهورهم ، وصفَّ النبى ﷺ أصحابه ، ووضع منهم خمسين رجلاً من الرماة على شِعب فى الجبل ، وقال لهم : " احموا لنا ظُهورنا ، والزَموا مَكانكم لا تَبْرحُوا منه ، وإنْ رأَيْتمونا نَهزمهم وندخل عَليهم فلا تُفارقوا مَكَانكم ، وإنْ رأيْتُمُونا نُقْتَل فلا تُعينونا ولا تَدفعوا عنَّا ، وإنما عَليكم أنْ تَرشُقوا خيلهم بالنبل ، فإن الخَيْل لا تُقْدم على النبل ".
- أما قريش فصفَّت صفوفها وجعلت على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبى جهل ، وجعلت اللواء مع طلحة بن أبى طلحة ، وجعلت النساء يَمشين خلال الصفوف يضْربن بالدفوف والطُبول ، ويُشجِّعن الرجال على القتال وعدم الفرار .
- استعد الفريقان للقتال ، واشتد القتال بينهم ، وحاول عِكرمة بن أبى جهل الذى كان على ميسرة جيش قريش ومعه رجل يُدعى أبوعامر كان من الأوس ولم يكن أسلم بعد ، أن يأخذوا المسلمين من جِناحهم الأيمن ، فردَّهم المسلمون خاسئين ، وولى أبو عامر ومن معه مدبرين .. كذلك حاول خالد بن الوليد أن يَخترق جيش المسلمين ، فالتفَّ بفرقة معه من فرسان المشركين حول جبل الرماة إلا أنه فوجئ بسيل من السِّهام من فوق جبل الرماة ، فردُّوهم خائبين ، وحاول خالد بن الوليد مرات عديدة ، وفى كل مرة يفشل وتَرده فرقة الرماة من فوق الجبل .
- مد النبى ﷺ يده بسيف وقال : منْ يَأْخذ هذا السَّيف بحقه ؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم ، حتى قام أبودُجَانة بن خرشة فقال : وما حقه يارسول الله ؟ فقال : أنْ تَضرب به فى العدو حتى يَنْحنى ، فأخذ أبودُجانة السيف وأخرج عصابة حمراء ، يسميها عصابة الموت ، واندفع أبودجانة فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله حتى شق صفوف المشركين .. وصاح حمزة بن عبد المطلب : أمت .. أمت ، فكانت صيحة القتال يومئذٍ ، واندفع إلى قلب جيش قريش لا يلقى أَحداً إلا قتله .
- صاح طلحة بن أبى طلحة حامل لواء قريش : هل من مبارز ؟ فخرج له علىُّ بن أبى طالب فبارزه فقتله ، وكبر المسلمون وشَدُّوا على المشركين .. وأخذ لواء قريش رجل آخر من أبناء أبى طلحة ، فقتله حمزة بن عبد المطلب ، وتعاقب حملة اللواء من بنى عبد الدار حتى قُتل منهم تسعة ، حينئذ انكشف المشركون وولوا مدبرين تاركين وراءهم الغنائم .. وتمزق جيش قريش المكون من ثلاثة آلاف مقاتل وذلك بشجاعة وإيمان سبعمائة مقاتل مُسلم يطلبون النصر أو الشهادة .
- أَغرت الغنائم التى تركها الفارون من قريش بعض المسلمين ، وتركوا مطاردة المشركين وأخذوا يَجمعون الغنائم التى فاقت كثرتها توقعاتهم ، وظن الرُّماة أنَّ المشركين لن يعودوا إلى أرض المعركة بعد أن عاينوا فرارهم ، وقرر بعضهم النزول وترْك مكانهم لمشاركة إخوانهم فى جمع الغنائم ، وحاول أميرهم عبد الله بن جبير أن يمنعهم ويُحذِّرهم من مخالفة أمر رسول الله ﷺ ولكنهم تركوه ولم يسمعوا له ، ولم يبقى معه إلا نفر دون العشرة ..
- عند ذلك إغتنم خالد بن الوليد الفُرصة ، الذى كان قائداً لفرسان قريش وهجم بفرسانه على من تبقى من الرماة وحاصر المسلمين الذين انشغلوا بجمع الغنائم من الخلف ، وصاح فى قريش صيحة جمعت شملهم ، وأصبح المسلمون محصورين بينهم وبين فرسان خالد ، وانتبه المسلمون لذلك ولكن بعد فوات الأوان ، عندئذ تمزقت صفوف المسلمين ، وأذهلتهم المفاجأة وقد كانوا منذ لحظات يُقاتلون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص ، ودارت الدائرة على المسلمين ، وتهيأت الفرصة لقريش لإختيار الضحايا والأخذ بالثأر .
- كان لجبير بن مطعم عبدٌ يسمى وَحْشِّى الحَبشى وعَدَهُ جُبير أن يَعتقه إن قَتل حمزة ، وذلك لقتل عمه طعيمة بن عدى الذى قُتل ببدر ، كما وعَدتهُ هند بنت عتبة أن تُعطيه كل ماتتحلى به من ذهب إن قَتَل حمزة الذى قتل أباها وأخاها ببدر ، تربَّص وحشى الحبشى بسيدنا حمزة ، وانتهز فرصة انشغاله بقتال أَحد المشركين فقذفه بحربته فوقعت فى بطنه (رضى الله عنه) وخرجت من بين رجليه .. كما قُتل فى هذه المعركة حَنظلة بن أبى عامر، ومُصعب بن عمير، وكذلك عمرو بن الجموح .
- اختلط الحابل بالنابل ، وكان هَمِّ كُل مُسلم أن ينجوا بنفسه .. وصاح صائح بالناس : إنَّ محمداً قد قُتل ، وزادت الفوضى وانكشف المسلمون ، ورمى أحد المشركين رسول الله ﷺ فكُسِرت رباعيته اليمنى السفلى ، وجرحت شفته السُّفلى ، ودخلت حلقتان من حلق المغفر فى وجنته ﷺ فجعل الدم يسيل على وجهه فيمسحه ﷺ ويقول : كَيف يفلح قوم خَضَّبوا وجه نبيهم بالدم وهو يَدعوهم إلى ربهم عزَّ وجلَّ .
- لما سمعت قريش بمقتل النبى ﷺ تدافع رجالها إلى الناحية التى كان فيها ، الكل يريد أن يكون له نصيب فى قتله أو التمثيل به ، ولكن المسلمين القريبين من رسول الله ﷺ أحاطوا به ، وتمالك الرسول ﷺ نفسه وسار مع أصحابه المحيطين به يتسلقون جبل أُحد لينجوا منْ تَتَبُع العدو لهم ، وكانت أم عمارة (نسيبة بنت كعب الأنصارية) تتولى سقاية المسلمين المجاهدين ، فلما رأت انهزامهم ألقت السقاية واستلَّت سيفها تُدافع عن رسول الله ﷺ حتى أصابها ابن قمئة المشرك بضربها على عاتقها .
- وقف سعد بن أبى وقاص إلى جانب رسول الله ﷺ يرمى بالنبل ويدافع عنه ، والرسول ﷺ يناوله السهام ويقول له : ارم سَعد فِداك أَبى وأُمى ، ووقف أبو دجانة بنفسه دون رسول الله ﷺ ، فحنى ظهره عليه والنبل يقع على ظهره ، ولا يتحرك .. وجاء أبو عبيدة بن الجراح يطير إلى الرسول ﷺ فنزع حلقتى المغفر من وجهه ﷺ بأسنانه فسقطت ثنيتاه .. وانتهز خالد بن الوليد الفرصة وعلا الجبل ومعه فرسان قريش ليصل إلى النبى ﷺ ، ولكن تَصدى لهم عمر بن الخطاب وجماعة من الأصحاب فردوهم مدحورين .
- فرحت قريش بنصرها ، وانتقامها لقتلاها ببدر .. وانطلقت هند بنت عتبة ومعها نساء قريش يمثلن بقتلى المسلمين يُقَطِّعْنَ أُنُوفهم ، وآذانهم ، أما هند بنت عتبة فَبَقَرَت بطن حمزة (رضى الله عنه) ، وأخرجت كبده وجعلت تلوكها بأسنانها فلم تستسيغها .. حينما علم النبى ﷺ بذلك قال : " والذى بَعثنى بالحق لو دخل فى جََوفها منْ كَبد حَمزة شىء ما مستها النَّار وهى كافرة " .
- حزن النبى ﷺ حينما رأى حمزة وما فُعل به حزناً شديداً ، وقال : لولا أن تحزن صفية (أخت حمزة) وتكون سُنَّة من بعدى لتركته حتى يُبعث من حواصل الطيور وبطون السباع ، وقال : " والله لئن أَظْهرنى الله على قريش فى مَوطن من المواطن لأُمثلن بسبعين رجلاً منهم " ، فينزل جبريل إلى النبى ﷺ ويقول قول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) ﴾ النحل . فعفا رسول الله ﷺ وصبر وأمر أصحابه بأن يعاقبوا بمثل ماعوقبوا به ولئن صبروا لكان خيراً لهم .
- بعد أن عاد المسلمون إلى أرض المعركة ورأى النبى ﷺ من هول ما رأى ، أمر أن يُؤتى بحمزة أمامه فيصلى عليه ثم يؤتى بشهداء أحد فى دمائهم لم يُغسَّلوا ويوضع شهيد شهيد مع حمزة ويصلى عليه النبى ﷺ ، فيصلى على كل شهيد صلاة ويصلى على حمزة سبعين صلاة ، وكان ﷺ يجمع بين الرجلين فى قبر واحد ، ويسأل أيهما أكثر حفظاً للقرآن ، فمن كان منهما أكثر حفظاً للقرآن قدمه فى اللحد كى ينير القبر بقرآنه ثم يدفن صاحبه بعده . ثم قال النبى ﷺ : " أشهد أنَّ هؤلاء شُهداء عِنْد الله يوم القيامة فأتوهم وزوروهم ، والذى نفسى بيده لا يُسَلِّم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردو عليه " .
- عاد المسلمون إلى المدينة وقد إمتلأت قلوبهم بالأسى والحزن لمَا أصابهم من هزيمة بعد نصر، وقد خلَّفوا وراءهم سبعين شهيداً من خيرة الرجال .. وذلك بسبب عِصْيَان الرُّماة أمر رسول الله ﷺ وانشغالهم بجمع الغنائم وزادت الحسرة والهوان عندما رأوا فرح وشماتة اليهود والمنافقين من أهل المدينة .
- فى السادس عشر من شهر شوال أَذَّن مُؤذِّن النبى ﷺ فى المسلمين للخروج لملاحقة جيش قريش على ألا يخرج إلا من حضرالقتال فى (أُحد) ، وخرج المسلمون وبهم جراحات وإصابات .. فلما سمع أبو سفيان بِخروج المسلمين وقع فى روعه أنهم جاءوا بمدد من المدينة ، وخاف من لقائهم فلجأ إلى حيلة ، فقد أرسل إلى النبى ﷺ من يُخبره بأن أهل مكة أجمعوا على الذهاب إلى المدينة ليستأصلوا بقية المسلمين ، فلما بلغ الخبر النبى ﷺ لم يضعف عزمه ولم يهتز وظل فى مكانه فى (حمراء الأسد) ثلاثة أيام ليؤكد لقريش على عزمه فى انتظارهم ، مما جعل أبا سفيان يعود إلى مكة ومن معه من المشركين مكتفين بالنصر الذى حققوه .
- حدثت حادثتين غريبتين فى هذه الغزوة : الحادثة الأولى ، كان رجل من المشركين اسمه أُبَىُّ بنُ خلف كان كلما رأى النبى ﷺ فى مكة يقول له : " أنا عندى فرس أعلفه مخصوص لكى أقتلك عليه " ، فيرد عليه النبى ﷺ : " بل أنا أقتلك إن شاء الله " ، ويصادف فى (غزوة أحد) والنبى ﷺ مصاب ووقع فى الحفرة ورفعه طلحة ، ووقف أبو دُجانة وحنى ظهره على النبى ﷺ يتلقى النبل عليه ، وأحاط به الصحابة رضوان الله عليهم ، فى هذه الأثناء سمع أُبَى بنُ خلف أن النبى ﷺ ما زال حيًا فأخذ فرسه وتنبَّه بمكان النبى ﷺ ، فقال الصحابة : أُبى بن خلف يا رسول الله ، فقال لهم : " دعوه لى " ، وكان يقف بجوار النبى ﷺ صحابى اسمه الحارث بن الصمَّة فى يده رمح قال له النبى ﷺ أعطنى هذا الرمح ، وعندما اقترب أُبى بن خلف على فرس فى خيلائه ، فضربه النبى ﷺ بالرمح فى عنقه فأحدث به جرح ينزف ، وعاد مُسرعًا فقابله أبو سفيان وقال له : لا تخف إنها ضربة خفيفة ، فرد عليه أُبى بن خلف قائلا : لو بصق علىّ لقتلنى ، لقد قال لى وأنا فى مكة : بل أنا أقتلك ، وحملوه وهو ينزف ومات فى الطريق ، والنبى ﷺ لم يقتل أحدا فى حياته بيده إلا هذا الرجل أبى بن خلف .
- والحادثة الثانية : فى أثناء حزن النبى ﷺ على الصحابة الأجلاء الذين قُتلوا والهزيمة التى حلت بالمسلمين وعِصيانهم لأمره تذكر الصحابى الجليل سعد بن الربيع (رضى الله عنه) ، وقال : " من رجل منكم ينظر لى سعد بن الربيع فى الأحياء هو أم فى الأموات " ، فقال رجل أنا يا رسول الله ، فذهب يبحث عنه فوجده مُصابًا وفيه الرَّمق ، فقال الرجل : يا سعد أرسلنى رسول الله ﷺ أنظر فى الأحياء أنت أم فى الأموات ، قال له سعد : اذهب فسلم على رسول الله ﷺ وأخبره أنِّى فى الأموات وقل لقومك : يقول لكم سعد لا عُذر لكم إنْ خلص إلى رسول الله ﷺ شئ وفيكم عين تَطْرُف ثم مات . دليلاً على إخلاص وحب الصحابة للنبى ﷺ .
- عاد النبى ﷺ إلى المدينة ومن معه من المسلمين ، وقد استردوا كثيرا من مكانتهم وهيبتهم إثر ما حدث لهم فى (غزوة أُحد) ونزل قول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) ﴾ آل عمران .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛