مأثورات وحكم | فَضَـائِل شهر رمضــان وفَضْل ليلة القَـــــدْر

 فَضَــــائل شَهْر رَمَضَــــان 

شهر التزكية والمراجعة

  • ما أَن يَبزغ فى الأُفق هلال شَهر شعبان إِلا وترى المسلمين فى كل مكان يستعدون لقدوم شَهر رَمَضان وكل يوم يمر من شعبان يُقَرِّبهم من ذلك الشهر العظيم فيزدادون فرحًا وسرورًا وشوقًا إلى الشهر الكريم ، تَرى الكثير من المسلمين يستعدون لرمضان ، منهم من يستعد بكل ألوان الأطعمة وأنواع المكسرات وأنواع المشهيات لتناوله فى شهر رمضان المبارك ، ومنهم من يستعد بتدريب نفسه على الصيام وقيام الليل والإستعداد للعبادة والطاعات فى هذا الشهر الكريم .
  • شَهْر رمضان هو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، شهر العتق والغفران ، شهر الصدقات والإحسان ، شهر تُفتح فيه أبواب الجنات ، وتتضاعف فيه الحسنات ، وتُقال فيه العَثَرات ، شهر تُجاب فيه الدعوات ، وتُرفع فيه الدرجات ، وتُغفر فيه الذنوب والسيئات .
  • هو شهر الفضيل والذى نزل فيه القرآن الكريم ، وتحديدَا فى ليلة القدر التى كانت واضحة ثم أخفاها الله تعالى لحكمة يعلمها ، ولا يظهر لنا منها إلا الإجتهاد فى العبادة وتَحرِّيها بالتهجد والإعتكاف والقيام والذكر والدعاء ، والمُسارعة فى العبادة وفعل الخيرات ، ويتبين ذلك من خلال ثلاثة مواضع فى القرآن الكريم :
  • الموضع الأول : فى سورة البقرة
يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) ﴾  البقرة .
  • الموضع الثانى : فى سورة الدخان
يقول الحق تبارك وتعالى﴿ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)   الدخان .
  • الموضع الثالث : سورة القدر كاملة
 يقول الحق تبارك وتعالى﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)  القدر . 

إذًا نزول القرآن الكريم فى شهر رمضان له دلالات ومعان عقدية وأيمانية ونفسية وروحانية وأخلاقية وسلوكية ، تَحدَّث عنها علماؤنا فى تفسير الآيات المشار إليها ؛ قال الإمام محمد أبو زهرة  " أن اختصاص شهر رمضان بالصوم ؛ لأنه نزل فيه القرآن ، وفيه تذكير بمبدأ الوحى ، واحتفال بأكبر خبر نزل فى الأرض وهو بعث النبى ﷺ  فإنه نور الأرض وإشراقها ، والإحتفال به احتفال بنعمة الهداية ونعمة الخروج من الظلمات إلى النور ، ونعمة إرسال نبى الرحمة ، وقد وصف الله تبارك وتعالى القرآن بأنه هدى للناس ، لانه يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ، وهو معجزة الله الكبرى " .

ويربط الإمام الشيخ محمد متولى الشعراوى بين الصيام باعتباره مدرسة للتربية ، وبين التشريع باعتباره منهجًا للتربية وترقية الإنسان ، وهذه دلالة تربوية مهمة ، يقول : " يعطى له ــ أى لشهر رمضان ــ سبحانه منزلة تؤكد لماذا سُمى بهذا الإسم  ، إنه الشهر الذى أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان  ، والقرآن إنما جاء منهج هداية للقيم ، فمنزلة الشهر الكريم أنه يربى البدن ويربى النفس ، فناسب أن يوجد التشريع فى تربية البدن وتربية القيم مع الزمن الذى جاء فيه القرآن ".

ويؤكد العلامة عبد الرحمن السعدى أن هذا الشهر العظيم قد حصل لنا فيه خيرٌ عميم بنزول القرآن فيه فيقول : " الصوم المفروض عليكم ، هو شهر رمضان ، الشهر العظيم ، الذى حصل لكم فيه من الله الفضل العظيم ، وهو القرآن الكريم ، المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية ، وتبيين الحق بأوضح بيان ، والفرقان بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، وأهل السعادة وأهل الشقاوة ، وهذا إحسان الله عليكم فيه ، أن يكون موسمًا للعباد مفروضًا فيه الصيام " .

ويشير العلامة ابن عاشور إلى معنى طريف حينما يطابق بين شرف الزمان المنزول فيه ، وهو شهر رمضان وليلة القدر تحديدًا ، مع شرف النازل فيه ، وهو القرآن الكريم فيقول : " والمقصود من تشريف الليلة التى كان ابتداء إنزال القرآن فيها تشريف آخر للقرآن بتشريف زمان ظهوره ، تنبيهًا على أنه تعالى اختار لابتداء إنزاله وقتًا شريفًا مباركًا ؛ لأن عظم قدر الفعل يقتضى أن يختار لإيقاعه أفضل الأوقات والأمكنة ، فاختيار أفضل الأوقات لابتداء إنزاله ينبىئ عن علو قدره عند الله تعالى " .
  • فما هو الإستعداد المادى والروحى والسلوكى فى هذا الشهر الكريم  

بالنسبىة للإستعداد المادى يتمثل فى الآتىقال تعالى : ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) ﴾  الأعراف .. والحرام فى ذلك التبذير والإسراف والمبالغة الممقوتة فى تناول الأشياء ، قال الحق تبارك وتعالى : ﴿ .. وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ﴾  الاعراف . وقال النبى  : " كُل مَا شِئْت والْبس ما شِئْت ما أخطأتك خَصْلتَان سَرف ومَخْيَلة "  يعنى إسرافًا وتكبرًا .

وبالنسبة للإستعداد الروحى : هو إستقبال هذا الشهر الكريم بالطاعة والعبادة والقرب من الله تعالى والإستعداد لمحاربة النفس والإنتصار عليها بالبعد عن المعاصى والآثام . فقد كان النبى   إذا دخل شهر شعبان يدعوا ويقول : " اللَّهم بارك لنَا فى شعبان وبَلِّغنا رمضان " وكان النبى ﷺ  يُكثر من الصيام فى شهر شعبان تَهييئًا وترويضًا للنفس على الصيام فى شهر رمضان . تقول أم المؤمنين السيدة عائشة (رضى الله عنها) : " ما صَام رسول الله   شهرًا كاملًا قط إِلاَّ رمضان " ، وكان أكثر ما يصوم فى شعبان ، فلما سُئلت عن هذا قالت : ما قاله النبى  : " هذا شهر يَغْفل النَّاس عنْهُ بين رَجَب ورمَضَان " .

وكان النبى  يهنىء أصحابه فيخطب فيهم فى آخر ليلة من شعبان مبينًا لهم وللأمة كلها فضل شَهر رمَضَان وأنه شهر عظيم مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر هى لَيْلة القــدر ، قال الله تبارك وتعالى : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) ﴾ القدر .. وقال تعالى : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ .. (3) ﴾ الدخان .. ويدعوا أُمته إلى إفطار الصائمين خاصة المحتاجين ويُبين أنَّ لهم مثل أجر الصائمين من غير أن ينقص من أجر الصائم شىء .

فَضْلُ ليلة القـَـدْر والأحاديث التى وردت فيها :
فهى ليلة مباركة من أفضل الليالى يُقدِّر الله  سبحانه وتعالى فيها مقادير الخلائق على مدار العام ، ويَكتب فيها الأحياء والأموات ، والسُّعداء والأشقياء ، والنَّاجون والهالكون . العبادة فيها أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ، وألف شهر تعدل : ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر ، ليلة تتنزل فيها الملائكة إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ، ليلة خالية من الشر والأذى وتَكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر . ومن علاماتها أنَّ الشمس تطلع فى صبيحتها صافية ، ليس لها شعاع .
  • فعن أبى هريرة (رضى الله عنه) عن النبى  قال : " مَن قام لَيْلةَ القَــدْرِ إيمانًا  واحتسابًا غُِفر لَهُ ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ".  رواه البخارىُّ ومُسلم .
  • وعن عائشة (رضى الله عنها) أن رسول الله  قال : " تَحرَّوا لَيْلةَ  القَــدْر فى الوتْرِ  من العَشْرالأَواخِرِ مِنْ رَمضَانَ " .  رواه البخارىُّ .
  • وعنها (رضى الله عنها) قالت : كان رسول الله ﷺ : " إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَواخِرُ منْ  رَمَضَانَ ، أَحْيا اللَّيْل ، وأَيْقظ أَهْلَه ، وجَدَّ وشدَّ المِئزرَ " .  رواه البخارىُّ ومسلم .
  • وعنها (رضى الله عنها) قالت : كان رسول الله   يجاور فى العشر الأواخر من رمضان ، ويقول : " تَحرَّوا  لَيْلةَ  القَدْر  فى  العَشْرِ  الأَواخِرِ  منْ  رمَضَانَ " .  رواه البخارىُّ ومسلم .
  • وعنها (رضى الله عنها) قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت إن علمت أى ليلة القــدر ما أقول فيها ؟ قال : " قولى اللَّهُمَّ  إِنَّكَ عَفُوٌ  تُحِبُّ  العفْوَ ، فاعْفُ عنِّى " .  رواه الترمذىُّ .
عـلامات ليـلة القــــدر
قد وردت لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضى 
  • منها فى صحيح مسلم عن أبى بن كعب : " أن الشمس تطلع فى صبيحتها لا شعاع لها " .
  • ولإبن خزيمة من حديثه مرفوعًا : " ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة ، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة " .
  • ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا : " إنها صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعًا ، ساكنة صاحية لا حر فيها ولا برد ، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها . ومن أماراتها أن الشمس فى صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ " .
  • ومن حديث جابر بن سمرة مرفوعًا : " ليلة القدر ليلة مطر وريح " .
  • ومن طريق قتادة عن أبى ميمونة عن أبى هريرة مرفوعًا : "وإن الملائكة تلك الليلة أكثر فى الأرض من عدد الحصى " .

  • أما عن سُلوكيَّات المُسلم فى رمضان : فإن العبادات فى الإسلام شرعها الله تعالى سُموا للنفس ورُقيا للروح وليست مجرد طقوس يقوم بها المسلم دون تأثير لها فى واقع حياته وفى دنيا الناس .
  • ليس الصوم مجرد الإمتناع عن الطعام والشراب ساعات النهار أو حجب النفس عن المعاصى طوال اليوم وبعد صومه ينقلب إلى شخص آخر ويتمرد على شرع الله ، إنَّما المُراد من الصوم تهذيب النفوس وتعويد الإنسان على مكارم الاخلاق .

  • فنجد [الصلاة]  تجعل الإنسان بعيدًا عن الفحشاء والمنكر ، وإن لم تأت معه بهذه النتيجة فلا تنفع صاحبها مهما صلى وقام حتى انحنى ظهره وضَعفت قدماه ، قال تعالى : ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) ﴾ العنكبوت .. وقال النبى ﷺ : " لا صَلاة لِمَنْ لم تُنْهه صلاته عن الفَحْشَاء والمُنكر ".
  • كذلك [الزكاة]  تزكية للنفس وطهارة للمال وتعويد للمسلم أن يعطى ولا يضيع صدقته بالمن والأذى وأن يعطى أفضل ما يملك وخير ما عنده ، قال تعالى : ﴿ لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ .. (92) ﴾  آل عمران . وقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ .. (267) ﴾ البقرة .

  • لقد أخبر النبى  أن هناك من يقوم ولا قيام له لأن سلوكياته لا تتفق وروح العبادة التى فر ضها الله عليه ، قال صلى الله عليه وسلم : " كم مِنْ صائم ليس لهُ من صِيامه إِلا الجوع والعَطش وكم من قَائِم ليْسَ لهُ من قِيامِه إلا التَّعب والنَّصب ".
  • فالصيام الحقيقى الذى يظهر أثره على سلوكيات الصائم ، أنه لا يقابل إساءة الناس بالإساءة ولا يقابل شتمهم له بشتمه لهم ، وإنما يقابل إساءة الناس بالإحسان إليهم لقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) ﴾  فُصِّلت .. فالصائم عفيف اللسان غاضٍ لبصره عن الحلال مؤقتًا وعن الحرام دومًا ، فلا يصدر منه إلا كل حلو طيب لكل من حوله .

  • وقال النبى  عن شَهْر رمضان : " إنَّ الله فَرضَ عَليْكُم صِيامه وسَننْت لكم قِيامه " ،وقيام الليل فخر وعز وشرف لمن يقوم به ، يقول صلى الله عليه وسلم : " شَرف المُؤمن قِيام اللَّيل وعِزهُ استغناؤه عن الناس " ، فقد سن رسول الله   قيام ليل رمضان وكان ذلك فى صلاة التراويح بعد صلاة العشاء ، وصلاة التهجد فى النصف الأخير من الليل .
  • شهر رمضان هو  شهر يجود الله  فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات ويجزل فيه لأوليائه العطيات ، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام ، فقد صامه المصطفى  وأمر الناس بصيامه وأخبر عليه الصلاة والسلام أنَّ من صامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله  له ما تقدم من ذنبه ، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حُرم خيرها فقد حُرم ، فاستقبلوه بالفرح والسرور والعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من سائر الذنوب والسيئات ، والتواصى بالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر .
  • ومن الأشياء الطيبة التى يُحيى بها المسلم شهر رمضان : الكرم والجود والعطاء للغير خاصة المحتاج ، ويحيى المسلم شهره بإطعام الطعام ، وإطعام الطعام باب موصل إلى الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم  فى أول حديث له فى المدينة المنورة بعد الهجرة مباشرة : " أيها الناس أَفشوا السَّلام والينوا الكلام وأَطْعِمُوا الطَّعام وصِلوا الأرْحام وصَلُّوا بالليل والناس نِيام تَدخلون الجنَّة بِسلام " .
  • فعلى المسلم أن يُحيى هذا الشهر بإطعام الطعام كما كان يفعل رسول الله  ، قال بن عباس (رضى الله عنهما) : كان رسول الله  أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون فى رمضان بالخير من الريح المرسلة .

  • وعن النبى  أنه قال : " إذا كَان أَول لَيْلة مِنْ رَمَضان صُفدتِ الشيَاطين ومَردة الجِن ، وفُتحت أَبْواب الجنة فلم يُغلق مِنها باب ، وغُلِّقت أَبواب النَّار فلم يفتح مِنْها باب ، وينادى مناد : يا باغى الخير أَقْبل ، ويا باغى الشَّر أَقْصر ، ولله عُتَقاء مِن النار وذلك فى كُل لَيْلة " .  أخرجه الترمذىُّ وابن ماجه .
  • ولم يحدد النبى  للناس فى قيام الليل ركعات محدودة ، فمن أحب أن يصلى إحدى عشرة ركعة ، أو ثلاث عشرة ركعة ، أو ثلاثًا وعشرين ، أو أكثر من ذلك أو أقل فلا حرج عليه ، ولكن الأفضل هو ما فعله النبى  وداوم عليه فى أغلب الليالى ، وهو إحدى عشرة ركعة مع الطُمأنينة فى القيام والقعود والركوع والسجود وترتيل القرآن ، وعدم العجلة ، لأن روح الصلاة هو الإقبال عليها بالقلب والخشوع فيها ، وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق كما قال سبحانه : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) ﴾ المؤمنون  .

  • ومن أخطر المعاصى اليوم ما يُلهى به الكثير من الناس من استماع الأغانى وآلات الطرب وإعلان ذلك فى الأسواق وغيرها ومما لا شك فيه أن هذا من أعظم الأسباب فى مرض القلوب وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة وعن استماع القرآن والإنتفاع به ، ومن أعظم الأسباب أيضا فى عقوبة صاحبه بمرض النفاق والضلال عن الهدى .
  • ومن أقبح المعاصى وأخطرها على المسلمين اليوم ما ابْتُلى به كثير من الناس من التكاسل عن الصلوات والتهاون بأدائها فى جماعة فى المساجد ، ولا شك أن هذا من أقبح خصال أهل النفاق .
  • النفوس الخبيثة أشد ضررا من الشياطين قيل كيف نرى الشرور والمعاصى واقعة فى رمضان كثيرًا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك ، فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذى حوفظ على شروطه وروعيت آدابه ، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما فى بعض الروايات ، أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن فى ذلك أسبابًا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية .

  • نسأل الله العظيم أن يَعْصِمنا وجميع المسلمين من أسباب غضبه ، وأن يتقبل منَّا جميع صيامنا وقيامنا ، وأن يوفق الجميع للفقه فى الدِّين والثبات عليه ، إنه على كل شىء قدير . 

                  ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛