من هدى النبى ﷺ | الدِّينُ المُعَاملةُ فى جميع مناحى الحياة وجزاء حُسْن المُعاملة

  الـدِّيـــــنُ المُعَـــامَلــةُ 


  • الدين المعاملة تشمل جميع مناحى الحياة العملية والعلمية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها حيث يُعرف الدِّين المُعَاملة بأنه السلوك الحسن الذى يتعامل به الفرد مع غيره ، والجدير بالذكر أن الإنسان خلقه الله تبارك وتعالى لعمارة هذه الأرض ، ووهبه نِعمة العقل والفكر والتدبر ليكون مسؤلا عن هذا المجتمع وتغييره نحو الأفضل .
  • فالمقصود بالدِّين المُعَاملة ، هو التصرف الذى يكون هدفه التقرب إلى الله ويكون ذلك بالحُسنى واللين ، اقتداءًا بالرسول ﷺ فى أفعاله وأقواله ، فالدين الإسلامى لايقتصر على العبادات الظاهرة كالصلاة والصيام والحج ونحوه ، وإنما يكون الدين فى المعاملة الطيبة والسلوك القويم ، والإلتزام بالعبادات تُحسِّن من سلوك العبد وأخلاقه كما جاء فى قوله تعالى : ﴿ .. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ .. (45) ﴾ العنكبوت . 
  • الدين المعاملة الحسنة فى العمل مبنية على التعاون والسلوك الحسن سواء كان بالقول أو الفعل أو البذل والعطاء بين أفراد المؤسسة ، والمعاملة الحسنة مع الناس ، مُعَاملة التاجر الأمين مع الناس على اختلاف قدراتهم المالية ، المعاملة الحسنة مع الأسرة وعلاقة الفرد بوالديه ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : 

{1}  أَتَى الله  بِعَبْدٍ  مِنْ  عِبَادِهِ ، آتَاهُ  الله  مَالاً ، فَقَالَ  لَهُ : مَاذَا  عَمِلْتَ  فِى  الدُّنْيَا ؟ قال  ﴿ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا  ﴾ : يَارَبِّ ، آتَيْتَنِى  مَالاً  ،  فَكُنْتُ  أُبَايِعُ  النَّاسَ ، وَكَانَ  مِنْ  خُلُقِى  الجَوَازُ ، فَكُنْتُ  أُيَسِّرُ  عَلَى  المُوسِرِ ، وَأَنْظِرُ  المُعْسِرَ ، فَقَالَ   الله  تَعَالى : أَنَا  أَحَقُّ  بِذَلِكَ  مِنْكَ  ،  تَجَاوَزُوا  عَنْ  عَبْدِى  .   أخرجه مُسْلمٌ فى صحيحه ، ك : المُسَاقَاة والمزارعة ، ب : فضل إِنظار المُعْسِر والتَّجَاوُز فى الإقضاء عن حُذَيفة (رضى الله عنه) .
  • هذا الحديث يُبَشِّر التَّاجر الأَمين القَنُوع بالتجاوز عن زلاَّته ، ومغفرة ذنوبه إذا كان مُتَجاوزًا فى تَعامله مع الناس ، رحيمًا بهم ، سمحًا إذا باع ، سمحًا إذا اشترى ، سمحًا إذا قضى ، سمحًا إذا اقتضى .. هذا التاجر الأمين القنوع إذا تعامل مع المُوسِر لم يطمع فى غِنَاهُ ، وإذا تعامل مع المُعْسِر يَسَّرَ عليه ، ولم يشتد فى مُطالبته .. فإذا كان كذلك كان جديرًا بِأنْ يُعامله الله بالمثل فيتجاوز عنه .. وهناك من هو من أصحاب الجنَّة بسبب حسن معاملته للناس ؛ فالدين المعاملة ويُشير إلى ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم : 

{2}  إِنَّ  رَجُلاً  مِمَّنْ  كَانَ  قَبْلَكُمْ  أَتَاهُ  المَلَكُ  لِيَقْبِضَ  رُوحَهُ ،  فَقَالَ : هَلْ  عَمِلْتَ  مِنْ  خَيْرٍ ؟ قَالَ : مَا  أَعْلَمُ ؟ قِيلَ  لَهُ : انْظُرْ ، قَالَ : مَا  أَعْلَمُ  شَيئًا  غَيْرَ  أَنِّى كُنْتُ  أُبَايِعُ  النَّاسَ فِى  الدُّنْيَا ، فَأَنْظِرُ  المُوسِرَ ، وَأَتَجَاوَزُ  عَن  المُعْسِرِ ؛ فَأَدْخَلَهُ  الله  الجَنَّةَ .    أَخْرَجَه البُخَارىُّ ، ك : البيوع ، ب : مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا عن حذيفة (رضى الله عنه) .
  • هذا الرجل لم يجد فى حياته عملاً طيِّبا يشفع له لتَقْبِضَ روحه ملائكة الرَّحمة وليس ملائكة العذاب .. فأمهله المَلَك ليبحث ولم يعجل عليه كما كان يُمْهِل الناس فى حياته فقد كان كريمًا فى تعامله لا يستغل الغَنِىَّ فيتعجله حقه ، ولا يقهر الفقير فَيثقله بِدَيْنِهِ ، بل كان يتصدَّق عليه عملاً بقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) ﴾ البقرة .. فأدخله الله تبارك وتعالى الجنَّة ، وَرَحِمَهُ بسبب رحمته للناس .. أمَّا البَخِيل الذى حَرَمَ الناس ، وكان يستغلهم ويقهر الفقير منهم ويشتد فى مُطالبته  كيف حَرَمَهُ الله ؟ وأين مكانه ؟ وحُرِمَ مِنْ مَاذا ؟ يُبين ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم :

{3}  لَمَّا  خَلَقَ  الله  جَنَّةَ  عَدنٍ  خَلَقَ  فِيهَا  مَا  لاَ  عَيْنٌ  رَأْت ، وَلاَ  أُذُنٌ  سَمِعَتْ ، وَلاَ  خَطَرَ  عَلَى قَلْبِ  بَشرٍ .. ثُمَّ  قَال  لَهَا : تَكلَّمِى فَقَالت : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ  فَقَال : وَعِزَّتِى وَجَلاَلِى لا  يُجَاورُونى  فِيكِ  بَخِيل .   رواه الطبرانىُّ عن ابن عباس (رضى الله عنهما) .
  • يحكى الحديث عن جنَّة عدن ، أنها أعلى الجِنَان ويُقال أنَّ سقفها عرش الرَّحمن ويُقال أيضًا أنَّ أنهار الجِنَان تفيض منها وخلق الحق تبارك وتعالى فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. ويُقْسم الحق تبارك وتعالى لا يدخلها بخيل مهما صَلى أو صَام أو حَجَّ أو عمل جميع العبادات .. 
  • ولذلك كان النبى  يستعيذ من البُخْل فكان يقول : " اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ ، والعَجْزِ والكَسَلِ ، والبُخْلِ والجُبْنِ ، وغَلَبةِ الدَّيْنِ وقَهْرِ الرِّجالِ "رواه البُخارىُّ عن أنس (رضى الله عنه) .
                            ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛