هل تعلم؟ | الكَـــــــــــــــذِبُ مِنْ أمراض اللِّسان وله صور كثيرة والمُؤْمن لا يكذب
الْكــَـــــــــــــذِبُ
{مِنْ آفات اللِّسَان}
ماهو الكَـذِبُ ؟- الكَذِبُ هو الإِخبار عن شىء بخلاف حقيقته .. والصِّدْق والكَذِبُ يتصارعان فى القلب حتى يُخْرجَ أحدُهُما الآخرَ .. فالصادق من الناس هو الذى اعتاد الصِّدْق فى كلامه ، وانتصر الصدق فى قلبه على الكذب فهو يَصْدُق ، ويتَحَرَّى الصِّدْق فى حديثه حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا ,, أمَّا إذا انتصر الكذب على الصدق فى قلبه فهو يَكْذب ، ويتَحَرَّى الكذب فى حديثه حتى يُكْتَبَ عند الله كَذَّابا .
- والمُؤمن لا يكذب .. فقد سُئِلَ رسول الله ﷺ : " هَلْ يَزْنِى المُؤْمِنُ ؟! قال : " نَعَم " .. قِيلَ : وَهَلْ يَسْرِقُ المُؤْمِنُ ؟ قال : " نَعَم " قِيلَ : وَهَلْ يَشْرَبُ المُؤْمِنُ الخَمْرَ ؟ قال : " نَعَم " .. قِيلَ : وَهَلْ يَكْذِبُ المُؤْمِنُ ؟ قال : " لا " .. عن أبا الدرداء (رضى الله عنه) . ثم تلا قول الحق تبارك وتعالى : ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) ﴾ النحل .
- إذًا فقد يقع المُؤمن فى بعض الكبائر ثم يتوب .. وإن كانت الكبائر تنتقص من الإيمان .. فلا يزنى الزانى وهو مُؤمِن .. ولكن المؤمن لا يَكْذب أبدًا ، وقد قال بعض الشيوخ : " إنَّ مِنَ الخِيانة أن تُحدِّث أخاك بحديث هو لك به مُصَدِّقٌ وأنت له به كَاذِبْ " .
- الكَذِب عَلَى الله ، وعلى رسوله ﷺ وهو أعظم أنواع الكذب : الكذب على الله مثال : الكذب فى الرؤيا ؛ لأن الرؤيا جزء من ستة وأربعون جزءًا من النبوة ، وكذلك تفسير كلام الله بغير ما أراد الله اتباعًا لهواه أو إرضاء لمصالح أو إدعاء النبوة ، وأنَّ الله يوحى إليه ، وهو كاذب فى ذلك . الكَذِب على رسول الله ﷺ مثال : نسبة أحاديث إليه لم تصدر عنه ، والنبى ﷺ يقول : " مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لم يَرَه ، كُلِّفَ يوم القيامة أنْ يَعْقِد بيْن شعيرَتَيْن !! وَلَنْ يَفْعَلَ " .. ويقول :" أَفْرَى الفِرَى مَنْ ادَّعى إِلى غَيْر أَبِيهِ ، وأَفْرَى الفِرى مَنْ أَرَى عَيْنَيْه مَا لمْ يَر ". فتح البارى . وقال الرسول ﷺ : " مَنْ كَذب عَلىَّ مُتَعمَّدا فليَتَبوأ مَقْعَدهُ مِنَ النَّار ".
- شهادة الزور من أخطر أنواع الكذب : والرسول ﷺ يقول لأصحابه يومًا : " ألا أُنبِّئُكُمْ بِأكْبَِر الكَبَائِرِ ؟ قالوا : بَلَى .. قال : " الشِِرْكُ بالله ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْن ، وكان مُتَّكِئًا فجلس ، وقال : ألا وشَهَادَةُ الزُّور ألا وشهَادَةُ الزُّور " .. وأخذ يكررها حتى قال الأصحاب : لَيْتَهُ سَكَتَ .. متفق عليه عن أبى بكرة (رضى الله عنه) .
- الكَذِب عَلَى النَّاس : بإدعاء الإيمان وأنه من أهل الخير والصلاح والتقى وهو ليس كذلك ، بل هو من أهل الكفر والطغيان ـ والعياذ بـ الله .
- كذب التَّاجر فى بيان سِلْعته : يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) ﴾ آل عمران .
- الكذب على الأولاد : كثيرًا ما يكذب الأبوان على أولادهما الصغار ؛ رغبةً فى التخلص منهم ، أو تخويفًا لهم ؛ كى يكفوا عن العبث واللعب .
- الكَذِب لإضحاك الناس : مثل ما يفعله بعض الناس ويسمونها النُّكت ، يتكلم بكلام كذب ولكن من أجل أنْ يُضْحِكَ الناس .
- [ أولا ] يَمِينُ اللَّغْوِ : وهو الذى يأتى على اللِّسان مع الكلام دون قصد الحَلِف مثل قول الرَّجل لضيفه : بـ الله تأكل .. و الله تجلس .. إلخ .. وفيه يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) ﴾ البقرة . ولَغْوُ الْيَمين ، وإنْ كان الإنسان غير مؤاخذ به ، ولكن عليه أن يتجنَّبه لأنه قد يؤدى به إلى الحَلِف الكاذب .. كما أن كثرة الحَلِفِ تفقد الناس ثقتهم بالحالف .. والله عزَّ وجلَّ يقول : ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) ﴾ القلم .
- [ ثانيا ] يَمِينُ الكَفَّارَةِ : وهو أنْ يَحلف الإنسان على أن يفعل شيئًا أو على ألا يفعل شيئًا فى المستقبل .. ثم يَظهر له أنه قد أخطأ أو تَسرَّع ، ويريد أن يعود فى عزمه فله أنْ يُكَفِّر عن يمينه ويأتى بالذى هو خير ، كما أوضح القرآن الكريم : ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ .. (89) ﴾ المائدة . مع العلم بأن الصيام فى هذه الحالة لا يجوز للقادر على الإطعام أو الكسوة .
- [ ثالثا ] اليَمِينُ الغمُوسُ : وسُمى كذلك لأنه يَغْمِس صاحبه فى النار .. وهو أن يحلف الشخص على أمر مضى مُتَعمِّدًا الكذب .. وهذا اليمين لا كفارة له إلاَّ التوبة ، وإصلاح ما أفسده اليمين : كضياع الحقوق ، وأحكام القضاء المترتبة على هذا اليمين الكاذب .
- هذا وحُرمة الكذب تتفاوت بتفاوت الآثار المترتبة عليه .. وقد يبدو للبعض أن كذبهم لا يترتب عليه آثار ضارة ، وهم واهمون فى ذلك .. فالكذب كذب .. وما من كذب إلاَّ وله آثر ضار .. فقد كان النبى ﷺ يومًا عند امرأة من الأنصار ، وانصرف ابن لها بعيدًا عنها ، فنادته قائلة : هَلُمَّ إلىَّ أُعْطِكَ أو هَلُمَّ أَمْنَحكَ شيئًا .. فسألها النبى ﷺ : " أتريدينَ أن تُعْطِيه شَيْئًا حَقَّا ؟! ".. قالت : نَعَم .. قال : " أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ لَكُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذِبَةً إِلَى يَوْمِ القِيَامَة " . رواه أبو داود والحاكم عن عبد الله بن عامر (رضى الله عنه) .
- ولما كان الإنسان قد يتعرض لأسئلة لا يريد الإجابة عليها أو لأمور لا يريد التصريح بها فقد أوجدت السُّنَّةُ لذلك مخرجًا بقول النبى ﷺ : " إنَّ فى المَعَارِيض لمندوحة عَن الكذب " ، والمعاريض هى أن تُعَرِّض بالكلام بدلاً من أن تُصَرِّح به بشرط أن يكون صِدْقًا ، وأن تكون هناك ضرورة لذلك ؛ لأنه لو استوى التعريض والتصريح امتنع التعريض ..
- مثال للتعريض : ما حدث فى قصة الهجرة ، فحين كان الناس يسألون أبا بكر الصديق عن النبى ﷺ ــ وهما فى طريقهما إلى المدينة ــ : " مَنْ هَذَا الذى مَعَكَ يَاأَبا بكر ؟ " .. فكان يجيب قائلاً : " إنَّه رجل يَهدينى الطَّريق " ، وهو يقصد بذلك الطريق إلى الله والناس يعتقدون أنه طريق السفر .
- وهناك من الكذب ما هو مُرَخَّص فيه ، كما أنه يصلح فى بعض مواطن لا يصلح فيها الصدق ، لذلك يباح الكذب فى الإسلام فى ثلاث حالات فقط :
- الكذب للإصلاح بين المُتخاصمين .
- الكذب على الأعداء فى الحرب .
- الكذب لإرضاء الزوجة .
- كما روى عن بعض الصحابة : " ماسمعنا رسولَ الله ﷺ يُرخصُ فى شىءٍ من الكذبِ إلا فى ثلاث : الرَّجُلُ يقولُ القولَ يُريدُ به الإِصلاحَ .. والرَّجُلُ يقولُ القولَ فى الحَربِ .. والرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرأَتَهُ ، والمَرأةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا " .. كما ورد عن النبى ﷺ قوله : " لَيْسَ الكذَّابُ الذى يُصْلِحُ بين الناس فَينْمِى خَيْرًا ، أَوْ يَقُولُ خيرًا " متفق عليه عن أم كلثوم (رضى الله عنها) .
- وقد يكون الكذب واجبًا إذا ما أدى الصدق إلى سفك الدماء ، أو هتك الأعراض ، أو سلب الأَموال بغير حق .. وفى كل الأحوال علينا أن نَتَنبَّه لنصيحة سيد الخلق ﷺ حين يقول : " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ : فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى البِرِّ ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِى إلى الجَنَّةِ .. وَإيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ : فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الفُجُورِ ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّار " . متفق عليه عن ابن مسعود (رضى الله عنه) .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛