التعريف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين والتربية في الاسلام
ومنوعات أخرى متفرقة
دروس وعبر | إسْحَاقُ (عليه السَّلام) المعجزة الكبرى وآيات البشارة
الحصول على الرابط
Facebook
X
Pinterest
بريد إلكتروني
التطبيقات الأخرى
-
إِسْحَاقُ (عَليْه السَّلام)
هو إسحاق ابن إبراهيم (عليه السلام) ابن سام ابن نوح ابن إدريس ابن شيث ابن آدم (عليهم السلام) . تزوج إبراهيم (عليه السلام) من السيدة هاجر المصرية عندما هاجر إلى مصر مع السيدة سارة زوجته التى طلبت منه الزواج من هاجر بعدما حصلت عليها كهدية من ملك مصر لخدمتها وكانت هاجر جارية حسناء آنذاك ، وأنجب الخليل إبراهيم (عليه السلام) من السيدة هاجر إسماعيل (عليه السلام) .
بعد أن بلغ سيدنا إبراهيم الخليل وزوجته سارة من العمر عتيًّا ، وبعد أن فقد الأمل بأن يكون لهما ولد ، أرسل الله تعالى ملائكته لتبشرهما بإسحاق نبيًا من الصالحين ، وسيكون من نسله النبى يعقوب (عليه السلام) وأبناؤه ؛ حملت الأم وهى عمرها 90 عاما وكانت عاقرًا والأب شيخ كبير يبلغ من العمر مائة عام ، وتندهش السَّيدة سَارة من حَمْلِها ، كيف تَحْمِل وهى عاقرًا وزجها شيخٌ كبير ، يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) ﴾ هود . وجاء رد الملائكة توضح قدرة الله تعالى : ﴿ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ (73) ﴾ هود . فكانت ولادة إسحاق (عليه السلام) معجزة كبيرة من الحق تبارك وتعالى . وكانت بعد إسماعيل (عليه السلام) بأربعة عشرة عامًا .
وورد فى قصة ضيف إبراهيم أن ثلاثة رجال مروا على إبراهيم (عليه السلام) فاستقبلهم وأكرمهم على عادة العرب فى استقبالهم للضيوف ، وشوى لهم عجلا سمينًا وقربه إليهم وقامت سارة تخدمهم ولكنهم لم يأكلوا منه ، فخاف منهم إبراهيم (عليه السلام) وفزع وأوجس منهم خِيفةً - لأن عادة العرب أنَّ منْ لم يأكل الطعام عند شخص فهو يريد الشر به ، ولكنَّ الرِّجال أخبروه أنهم ملائكة هم جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وبشروه بقدوم غلام حليم مبارك له من سارة هو إسحاق (عليه السلام) ، وكان ذلك معجزة لنبى الله إبراهيم (عليه السلام) .
تعجبت سارة من هذه البِشارة : ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ(71) ﴾ هود . قيل ضحكت هنا بمعنى حاضت ، أى كيف تلد وهى عجوز عقيم ، وزوجها شيخ كبير فكان رد الملائكة : أتعجبين من أمر الله ؟ فإنه قادر على ما يشاء ! فقد وهبه الله لكم ، فأبشروا به .
وردت آيات كثيرة تُبيِّن بشارة إسحاق (عليه السلام) نذكر منها :
قيل قبل أن يرزق إبراهيم (عليه السلام) بإبنه إسحاق كان قد انتقل إلى الجنوب وتغرب فى جرار وسكن بين قادش وشور . وشور هذه هى الطريق الذى يسلكه من خرج من مصر يريد بلاد العراق ، ولما كان فى جرار خاف الملك أن يهلكه إذا علم أنه زوج لسارة حتى تخلص له ، فقال حين سئل عنها : إنها : أختى . وكانت وضيئة ، فأرسل الملك فأخذها ، وقبل أن يقترب الملك إلى سارة أرى فى منامه ما أفزعه ، وأنذر أنه ميت بسبب المرأة التى أخذها وهى متزوجة ؛ فاحتج فى نومه أنه برىء لا يستحق ما يهدد به من القتل ، لأنه قال عنها أختى وهى قالت عنه أخى ، وأنه لا يعمل إلا بسلامة قلبه ولم يقترف إثمًا ، فأمر برد المرأة إلى زوجها لأنه نبى ، وأنه سيدعوا له فلا يموت بهذا السبب ، وأنه إذا لم يردها فإنه يموت .
فلما هبَّ الملك من نومهأخبر عبيده وخاصته ، وأرسل إلى إبراهيم (عليه السلام) وعاتبه فيما صنع معه عندما أخبر عن سارة أنها أخته ، وكان جواب إبراهيم (عليه السلام) الإعتذار بخوفه من أن يقتلوه لأجل امرأته ، فأخذ الملك غنمًا وبقرًا وعبيدًا وأعطاها إبراهيم (عليه السلام) ورد عليه سارة وأهداها جارية من عنده اسمها هاجر ، وأباح له أرضه يتبوأ منها حيث يشاء ؛ فدعا له إبراهيم (عليه السلام) فشفى الملك وجواريه ونساؤه من كل ما كان الله عزَّ وجلَّ قد ابتلى به الملك ونساؤه وجواريه ، وعاد بهم إبراهيم (عليه السلام) إلى فلسطين .
نستخلص من قِصة إسْحَاق (عليه السلام) الآتى :
أن الإنسان لا يقطع الأمل فى أى من الأمور ، ويدعوا الله كثيرًا .
يكون على يقين من الله سبحانه وتعالى أنه قادر على كل شىء ، ويشكر ربه ويحمده .
التفكر دائمًا فى الآخرة والقيام بأعمال الخير وحسن أداء العبادات .
الدعاء إلى الله فى كل أمور الحياة ، لأن الله وحده القادر على تحقيق كل ما نتمناه .
الصدق مع النفس ، وفى طاعة الله عزَّ وجلَّ .
عدم اليأس من روح الله -تعالى- فهو يرزق من يشاء متى يشاء كما وهب إسحاق لإبراهيم وسارة (عليهم السلام) .