نساء مؤمنات | السَّـيِّدة لَيْلْى بنْتُ أبى حَثَـمةَ (كُلُّ كَذِبٍ مَمْنُوعٌ)

 السَّيِّدةُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِى حَثَمَةَ

(رضى الله عنها)

فمن هى ؟
  • السَّيدة لَيْلى بنْتُ حَثَمة بن حذيفة الالقرشية صحابية تميَّزت بعقل راجح ورأى جيد ، وحكمة نادرة ، عرفت حقيقة الإسلام ، وضحَّت منْ أجله كى تَرْتفع رايته .
  • السيدة ليلى بنت حثمة هى امرأة عامر بن ربيعة ، وكانت من أشْراف قُريش من بنى عَدِىّ ، وأسلمت فى بدء الإسلام ، وهاجرت إلى الحبشة ، ثم هاجرت إلى المدينة ، وصلَّت إلى القِبْلتيْن هى وزوجها الذى كان من السابقين فى الإسلام والهِجْرة ، وقد شهد المشاهد كُلَّها مع رسول الله  ، وشهد غزوة بدرًا ..
  • تحكى السَّيدة ليلى بنت حثمة وتقول : كان عُمر بن الخطاب من أشد الناس علينا فى إسلامنا ، فلما تهيَّأْنا للخروج إلى أرض الحبشة جاءنى عُمر بن الخطاب وأنا على بعيرى نريد أن نتوجَّه فقال : أين يا أُمَّ عبد الله ؟! .. فقلت : آذيْتُمُومنا فى ديننا ، فنذهب فى أرض الله حيث لا نؤذى فى عبادة الله .. فقال : صحِبكُمُ الله ، ثم ذهب .. فجاءنى زوجى فأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب .. فقال : تَرْجينَ أنْ يُسْلِمَ عُمر ؟ فقلت : نعم ، فقال : لو أسْلم حِمار الخطاب لأَسلم عُمر .
  • هذا يعكس يأْس الناس من إسلام عمر ، ولكن الله تبارك وتعالى يهدى من يشاء فنطق عمر بعد ذلك بالصواب ، ووافق حكمه حكم الكتاب .. وقد كان هناك ناس سارعوا إلى الإسلام وكانوا أسرع فى الخروج منه .
  • قد روى زوجها عامر بن ربيعة (رضى الله عنه) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه قال : "إِذَا رأَى أَحدُكُم الجَنَازة فإِنْ لمْ يَكُنْ مَاشيًا مَعَها فليَقُمْ حتَّى تخلِّفَه أو تُوضَع" كما روى أيضا قوله صلى الله عليه وسلم  : "سَيكُونُ أُمراءُ بعْدى يُصلُّون الصَّلاة لغير وقْتِها فيؤخِّرُونها عن وَقْتِها فَصلُّوها معهم فإنْ صلُّوها لِوقْتها وصَلَّيتُمُوها معهم فَلكُم ولَهُم .. وإن أخَّرُوها عن وقْتِها وصلَّيْتُمُوها معهم فلكُم وعَلَيْهم .. ومنْ فَارقَ الجمَاعة ماتَ ميتةَ الجَاهليَّة ، ومنْ نَكَث العَهْد وماتَ ناكثًا للعَهْد جَاء يومَ القِيامةِ ولا حُجَّة لهُ" ..  

  • وفى يوم من الأيام ذهب رسول الله  عندها ، وجلس ، وكان لها ابن صغير فذهب يلعب بعيدا فنادت عليه قائلة : تعال أُعطيك شيئا ، فقال رسول الله  : "مَا أردْت أنْ تُعْطِيه ؟" .. قالت : أَردتُ أنْ أُعْطيه تمرًا ، فقال صلى الله عليه وسلم : "أمَا أنَّكِ لَو لمْ تُعْطِهِ شَيئًا لكُتِبتْ عَليكِ كَذِبةً" .
  • هكذا كان رسول الله  يُعلِّم أصحابه ، ولاسيما أمام الأطفال ؛ لكى تنشأ عندهم الأخلاق الإسلامية السامية ، فأعطى المرأة درسًا فى معاملة أولادها بالصدق ، وهكذا كانت السَّيدة ليلى بنت أبى حثمة نموذجًا للمرأة المُسلمة الصادقة مع أولادها .
  • فكلمة المرأة للطفل الصغير كى تستدركه بها إليها ، كى لا يغيب عن نظرها خوفًا عليه ، وإشْفاقًا عليه ، تُكتب عليها كذبة !! .. إذا فليس هناك كَذِبة بيْضَاء وكذبة سوداء ؛ فالكذب كَذب ، والصدق صدق ، والمُؤمن لا يَكْذب ، ولم يُرخِّص رسول الله  فى الكذب مُطلقًا .
  • والرسول  لم يرخص فى الكذب مطلقًا إلا فى ثلاثة أحوال : الرجل يُصلح بين الناس فيقول خيرًا لهذا ولهذا .. والرجل يقول فى الحرب ؛ فالحرب خدعة .. والرجل يتودَّد لأمرأته ، والمرأة تتودَّد لزوجها .. 

  ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛