قضايا عامة | العنف الذى يوِّلد الخوف عند الأطفال من أبرز المشكلات العالمية

 العُنْف الذى يوِّلد الَخوْف عِنْْد الأطفال


العنف ضد الأطفال من أبرز المشكلات العالمية التى لا يخلو منها مجتمع ، سواء كان متقدمًا أو رجعيًا ، وهذه المشكلة لا تزال تنمو وتتفاقم بشكل مطرد حتى بدت السيطرة عليها أمرًا مستحيلا بسبب الخصوصية التى تتمتع بها هذه المشكلة .

أشكال العنف ضد الأطفال 

إذا كان الآباء والأمهات يمارسون العنف كوسيلة من وسائل التربية مع الأبناء ، فهذا يغرس فى نفس الطفل فكرة أن العنف وسيلة من وسائل التعبير ، وعلينا أن نفهم ونعنى القول المأثور : لاعب ابنك سبعًا ، وأدبه سبعًا ، وصاحبه سبعًا . لذلك ينصح بعدم استخدام القسوة فى الضرب وأن يكون التوجيه للأبناء قبل السابعة بالإرشاد وعدم الإيذاء البدنى ، وعدم استخدام كلمات نابية أثناء التأديب المقبول ، أما العقاب فيكون بين 7 ــ 14 سنة وإذا حدث العكس فإن ذلك ينشئ لدى الطفل الخوف والقلق والإحباط النفسى ، وإذا كانت الشخصية هشة فإنها تصاب ببعض الأمراض النفسية وقد يؤدى ذلك إلى تحول المراهق إلى شخصية سيكوباتية . وعند الحديث عن العنف الذى يمارس ضد الأطفال ، فإننا نتحدث عن أشكال متعددة من العنف نذكر منها : 

1- العنف المنزلى :

هو العنف الجسدى أو النفسى الذى يُمارس سواء من الأب أو الأم أو الأخوة ، حيث لا يوجد قانون يمنع الأبوين من ممارسة الضرب أو أى شكل من أشكال العنف الجسدى . 

أثبتت الوقائع أن مثل هذه الممارسات تتم بين الأسر المثقفة والمتعلمة أو غير المتعلمة دون استثناء ، ما يعكس وجود ثقافة تربوية غير صحيحة ، وكذلك الحال بالنسبة للعنف النفسى كالسب والتوبيخ الحاد ، أو الحبس فى أماكن مغلقة كالحَمَّام لساعات طويلة ، وغير ذلك من أساليب التعذيب النفسى . 

وكذلك من أشكال العنف المنزلى تحديد مستقبل الأطفال باختيار الدراسة أو العمل الذى قد لا يتناسب مع ميولهم وقدراتهم ، وأيضًا إجبارهم على العمل وترك الدراسة .

2- العنف المدرسى

رغم أن المدرسة تعتبر مؤسسة تربوية قبل أن تكون تعليمية فإن بعض الممارسات التربوية الخاطئة لا تزال تمارس ضد الأطفال ويأتى على رأسها الضرب المبرح ، والعقاب القاسى الذى لا يتناسب مع حجم الخطأ الذى يرتكبه الطفل ، كذلك من بين أنواع العنف المدرسى استخدام السباب والتوبيخ الحاد وممارسة جميع أشكال العنف النفسى كالتمييز بين الطلاب على أساس الأسرة التى ينتمى إليها سواء كانت بسيطة أو غنية . 

3- العنف الجنسى

على الرغم من حوادث الاعتداءات الجنسية على الأطفال ، فإنها تعتبر أقل شكل من أشكال العنف الأخرى التى تمارس ضد الأطفال ، فإن ذلك لا يعنى قلة حدوثها لما يرتبط هذا النوع من الممارسات بالعار والفضيحة من حالات الاعتداءات الجنسية سواء على الأولاد أو البنات .

4- العنف ضد الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة :

يقع العنف على هذه الفئة بصورة مضاعفة بسبب طفولتهم من جهة ، وبسبب ظروفهم الخاصة من جهة أخرى ، ويندرج تحدت هذه الفئة الأطفال المعاقون ، والأيتام والمشردون . 

إحصائيات حول ظاهرة العنف ضد الأطفال فى الدول العربية :

أكدت دراسة محلية تَعرُّض 21 فى المائة من الأطفال السعوديين للإيذاء بشكل كامل ، كما أكدت الدراسات التى أجراها مركز مكافحة الجريمة تفشى ظاهرة الاعتداء على الأطفال . ويمثل الإيذاء النفسى أكثر أنواع الإيذاء تفشيًا بنسبة 33.6 فى المائة ، يليه الإيذاء البدنى بنسبة 25.3 فى المائة ، وفى مصر يشكل الأطفال أقل من خمس سنوات حوالى 8.14 فى المائة من إجمالى السكان ، وتشير تقديرات منظمة اليونيسيف إلى أن 65 فى المائة من الجرائم التى تُرتكب ضد الطفل أسرية ، وحوادث الاعتداء الجنسى 18 فى المائة ، والاختطاف 21 فى المائة .

وتشير إحصائية للمركز القومى للبحوث الإجتماعية والجنائية إلى أن 87 فى المائة من مرتكبى جرائم العنف الأسرى ضد الأطفال والنساء فى مصر هم من المتزوجين . 

الحلول والعلاج للحد من هذه الظاهرة 

  • يجب وضع الأنظمة والتشريعات والأساليب التربوية الحديثة التى تضبط أسلوب التعامل مع الأطفال فى المجتمع والمدرسة .
  • يتم تخصيص وقت لمناقشة أحوال الأسرة والاستماع إلى مشاكل أفرادها لبحثها وحلها قبل استفحالها ، وإذا حدث ذلك فإننا نستطيع إفراغ نقاط الإحباط الداخلية للأفراد مبكرا حتى تصل الأسرة إلى بر الأمان 
  • وعلى العكس من ذلك فعدم ممارسة الحوار أو عدم تفهم الأفراد بعضهم لبعض يشعر المرء باليأس والإحباط ويدفعه للقيام بأعمال العنف . 
  • تقوية الدور الإعلامى فى محاربة ظاهرة العنف ضد الأطفال ووضع ضوابط إعلامية تحد من مناظر العنف فى البرامج التلفازية  .
  • محاربة ظاهرة استغلال الأطفال فى العمالة من قبل الدولة والمجتمع وتوفير الأساليب والرعاية الحديثة .
  • العمل على زيادة الوعى الدينى والأخلاقى والتربوى ، وقيام علماء الدين والمجتمع والنخب الثقافية فى مواجهة هذه الظاهرة من خلال البرامج الحوارية ، ووضع ضوابط قانونية رادعة للإعلام الفضائىتحدد وتقنن عرض لقطات العنف ، وخاصة ما يرتبط بالعنف الأسرى .
  • تصدر الدول تشريعات حازمة تمنع عرض أو الترويج للعنف فى برامج الأطفال أو الكرتون أو الأفلام المستوردة من الغرب ، وإنشاء جمعيات للمجتمع المدنى تعنى برصد ظاهرة العنف الأسرى وارتباطها بالإعلام وآليات مقاومة انتشار هذه الظاهرة   . 
  • إيجاد وتحديث وسائل الترفيه التى تتناسب مع كل مرحلة عمرية للطفل . 
  • إيجاد حلول مناسبة لظاهرة تسرب الأطفال من المدرسة . 🅪

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛