عالم المعرفة | طفــلك وتأثير الميــاه الغـازيـة على صحته

 طفــــــــلك

وتاثير الميـاه الغـازيـة

بقلم : الدكتورة سهير سيد

حتى الآن لم يربط أحد بين الأخطار الكامنة فى المياه الغازية وغيرها من المشروبات الخفيفة ، لا أحد يقول إنها فى خطورة التدخين أو الكحوليات . ولكن من المؤكد أن لها أخطارًا عديدة علينا أن ننتبه إليها خاصة مع أطفالنا

كانت الأم هى أول من لاحظت التغيرات التى طرأت على تصرفات ابنها . فقد كان عصبيًا . يعانى دائمًا من حالات المزاج السيىء ويثور لأتفه الأسباب . بل وينام لفترات طويلة أيضًا . وظلت الأم تبحث حتى أدركت أنه خلال هذه الرحلة التى قامت بها إلى منطقة ريفية لم يأخذ طفلها كمية المشروبات الغازية التى تعود عليها كل يوم . 

وهكذا فطنت الأم للمرة الأولى إلى أن هناك نوعًا من الإدمان على مثل هذه المشروبات ، إدمان يسببه نقص مادة " الكافيين " التى تَعوَّد الطفل أن يحصل عليها من هذه المشروبات . 

لقد تضاعفت كمية المياه الغازية المبيعة منذ الثمانينيات حتى الآن . بل ظهرت مشروبات جديدة تحتوى على ضعف كمية مادة " الكافيين " التى كانت موجودة فى مشروبات الكوكاكولا والبيبسى التقليدية ، وأصبح السؤال المطروح الآن : ما هى الكمية المسموح بتعاطيها من هذه المادة حتى لا تمثل خطرًا على صحة الطفل ؟ وهل من الممكن وضع حجم هذه الكمية على كل علبة أو زجاجة بحيث يملك الطفل أو الأهل حرية الاختيار ؟ .

تختلف الآراء الطبية حول هذا الحجم ، وآخرها هو أن الطفل فوق الخمس سنوات يمكن أن يشرب 125 جرامًا من هذه المادة فى كل لتر من المياه الغازية دون أن يتأثر بذلك .

ويؤكد بعض المتخصصين فى تحليل الأغذية أنه لا توجد محاذير حقيقية على شركات صنع المياه الغازية رغم معرفتنا أن مادة الكافيين التى تدخل فى صناعة هذه المشروبات قد ثبت أنها تؤثر على النوم وأن شرب كوبين من القهوة يوميًا يمكن أن يشعر المتعاطى بالنقص الشديد . وإذا كان هناك خطر من مثل هذا النوع من الإدمان فإن هناك تهديدًا أن يعتمد الأطفال على كميات متزايدة من هذه المادة . 

و" الكافيين " مادة منبهة للأعصاب ، وربما كانت واحدة من أكثر المواد انتشارًا فى المشروبات فهى توجد فى القهوة والشاى والشيكولاتة ، ومشروبات الكوكا . وهى بالطبع موجودة فى العديد من الأدوية والأقراص التى نعالج بها نزلات البرد والصداع . 

اختلال التأثير

وفائدة هذه المادة للبالغين معروفة . فهى تساعدهم على التركيز والانتباه وتمدهم بالطاقة اللازمة عند شعورهم بالتعب والإرهاق . ويختلف البالغون فى استجابتهم للكافيين . فالبعض يستطيع أن يشرب ستة أكواب من القهوة يبلغ فيها حجم الكافيين حوالى 600 جرام . بينما يشعر آخرون بعد ثلاثة أكواب فقط بارتفاع فى دقات القلب ويصاب بالأرق طوال الليل . 

والبالغون يستطيعون أن يضبطوا أنفسهم وأن يتحكموا فى كمية الكافيين التى يتناولونها ، ولكن الأطفال لا يستطيعون ذلك . وكيف يمكن أن نشرح لهم أن 125 جرامًا فى اللتر الواحد هى الكمية الكافية والمناسبة ؟ إن كمية المادة التى يتناولها البالغ فى كوب من القهوة  هى نفسها التى يتناولها الطفل فى علبة المشروبات الغازية ، ومثلهم تمامًا يختلف تأثير الكافيين من طفل لآخر ، ويمكن أن يظل تأثيرها فى الجسم لمدة عشر ساعات حتى يتناقص إلى النصف . 

ورغم ارتفاع نسبة استهلاك المشروبات الغازية بين الأطفال فلم تلتفت الدراسات إلى هذا الأمر كثيرًا ، وأنما تركزت على تأثير الكافيين على أمراض مثل القلب والسرطان والحالة الجسدية . لكن الجامعة الأمريكية للطب النفسى اهتمت بإجراء دراسات حول حالة الطفل الذى تعوَّد أن يتناول حوالى 6 علب من المياه الغازية فى اليوم أو ما يعادلها من مادة الكافيين وقد وجدت أنه أكثر انتباهًا وسرعان ما ينقلب هذا الإنتباه إلى حالة من التوتر والعصبية . يتكلم بسرعة أكثر من المعتاد ولكنه من الناحية الإكلينيكية غير زائد النشاط .

وقد وصل الأمر إلى حد صرح فيه الدكتور ميشيل جاكبسون مدير مركز أبحاث الصحة العامة فى واشنطن أنه من الجنون أن نضع مثل هذه المادة فى شراب الأطفال ، إننا نعرف الأماكن التى يتركز فيها الكافيين ونعرف أيضًا أن له تأثيرًا إدمانيًا ومع ذلك نواصل تقديمه لهم

وقد بدأت أبحاث مختلفة حول تأثير الكافيين على الأطفال حديثى الولادة . فقد ثبت بالبحث أن الأمهات يعودون أطفالهن على تعاطى مادة الكافيين منذ العام الأول من العمر من خلال تعويدهم على شرب الكولا . 

كيفية التحكم

شركة الكوكاكولا تدافع عن نفسها إذ يقول مديرها إيان موير : " إن الكافيين الذى يستهلك فى مشروب الكولا أقل بكثير مما فى الشاى والقهوة . والأبحاث الكثيرة التى أجريتها حول هذا الموضوع أثبتت أنه لا داعى للمبالغة فى مثل هذه المخاوف . بالإضافة إلى أنه من الممكن التحكم فى تناول هذه المادة " . 

ولكن الانتقادات لم تتوقف إزاء الأنواع الجديدة من هذه المشروبات التى تقل فيها نسبة السكر فقد زادت الشركات من نسبة الكافيين السكرى كى تعوض النقص فى مقدار السكر وقد وجدت بعض الأبحاث أن نسبة الكافيين فى الكولا الخالية من السكر Diet Cola أعلى بحوالى 33% من الكولا العادية . 

وهكذا تثور الحملة ضد الشركات بين المتشددين الذين يرون أنه من الواجب منع إضافة مثل هذه المواد نهائيا ، وبين المتساهلين الذين يرون أن عليها أن تكتب على العلبة حجم مادة الكافيين الموجود بها يرافقه تحذير حاسم . 🅪


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛