قراءة فى | الانتحار وانعدام الايمان بالله

 الإنتحار وانعدام الإيمان بالله


نسمع ونرى عبر وسائل الإعلام فى الآونة الأخيرة عن ارتفاع نسبة الإنتحار وخاصة بين الشباب والفتيات وأكثر المنتحرين ممن لادين لهم ، أو ممن يُصابون بالإكتئاب أو الاضطرابات الناجمة عن تعاطى الكحوليات ، أو الشعور بالعُزلة ، أو سوء المُعاملة أو بسبب ضغوط ومشكلات اجتماعية ناتجة عن اختلال النظام الأُسرى فى التعامل مع الأبناء ، بداية من الشدة فى التعامل واستخدام العنف والصرامة فى ارشادهم ، وممارسة أساليب الضغط عليهم فى المراحل التعليمية المختلفة ، وقد يكون الإحباط القاتل الذى يدفع إلى الإنتحار هو الخوف من الفشل أو الرسوب ، فالنسبة كبيرة من الملحدين ثم اليهود ثم النَّصارى وأقلها من المسلمين فما الأسباب وراء هذه الظاهرة المتزايدة ؟ 

كما أن الابتزاز الإلكترونى خاصة للفتيات تسبب فى وقوع حالات إنتحار كثيرة حيث يتم تهديد الضحية بنشر صور ، أو مقاطع فيديو ، أو تسريب بيانات شخصية أو معلومات خاصة بها ؛ من أجل الحصول على مكاسب مادية أو إجبار الضحية على القيام بأعمال منافية للقيم والاخلاق ، مما يدفع الفتاة إلى إعتبار أن الإنتحار هو المخرج الوحيد من هذه الازمة .

لذا يجب على من يقع ضحية للإبتزاز أن يتحلى بالشجاعة فى الوقوف ضد هذا العمل الإجرامى ، وإشراك الأسرة ، وتجاهل التهديدات ، كما يجب على الأسرة وخصوصًا الأب والأم التصرف بِحكمة وعقلانية مع بناتهن وعدم توجيه عبارات اللوم والتجريح لهن ، بل عليهم اتباع التصرف القانونى المناسب وتقديم هذا المبتز للعدالة ، وفتح حرية الحوار مع بناتهن واغلاق الفجوة بينهم . 

لذلك نجد السبب الرئيسى هو سبب عقدى أى معتقدات دينية وهوية جنسية ، والشعور بالإنعزالية أو عدم القبول من الآخرين ، ويعتبر الإكتئاب هو عامل الخطر الرئيسى للإنتحار ، فلو آمن الإنسان بالله تعالى وحده وأيقن أن الأمور كلها تسير بقضاء الله وقدره سواء فى بسط الرزق فى المال أو الصحة أو الذكاء أو محبة الناس أو الذرية .. وأن التضييق والتوسيع إنما هو اختبار من الله تبارك وتعالى للعباد ليعبدوه فى الشدائد ويشكروه فى السِّعة لكان حقًا سعيدًا فى دنياه وأخراه ، قال الحق تبارك وتعالى﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)  الحديد .

من هنا يتحقق الرضا للعبد إن كان مؤمنًا حقًا فالرضا عن الله وعن قضائه وقدره يضمن الحياة الكريمة للإنسان لأنه فى دار الدنيا القصيرة  قال تعالى﴿ .. قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ .. (77)  النساء . فالمشكله عند المُنْتحر ليست مشكلة أموال أو صحة أو ذرية إنما مشكلة إيمان وتوحيد وتوكل ورضا ففى الحديث الشريف : " إنَّ الله تَعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم فمن رضى فله الرِّضا ومن سَخِط فله السخط "   رواه الترمذى .

وفى بلاد الغرب يرى المرضى النفسيين يُحْجَزون عند الطبيب ما يقرب من سنة أو ستة أشهر وفى النهاية لا يحل لهم الطبيب مشكلتهم إنما يعطيهم كمية من العقاقير والمهدئات ويكون المصير المشئوم لهؤلاء ، لأن العلاج الحقيقي فى كتاب الله تعالى﴿ .. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123)  طه .

وهل تنتهى مشكلة المنتحر بالتخلص من دنياه ؟ إن الكافر بربه يظن ذلك !! ولكن هناك سكرات شديدة على الكفار والظالمين وهناك حياة برزخية فالقبر إمَّا روضة من رياض الجنة أو حُفرة من حفر النيران كما قال الحق تبارك وتعالى : ﴿ .. وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ (127)  طه . وقد جاء عن أبى هريرة (رضى الله عنه) أن النبى  قال : " من تَردَّى من جبل فقتل نفسهُ فهو فى نار جهنم يتردى فيها خالدًا مُخلدًا فيها ابدًا ، ومن تحسَّى سُمًا فقتل نفسه فسمهُ فى يده يتحساه فى نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا "   رواه البخارى ومسلم 

وعنه أيضا أن النبى  قال : " الذى يَخْنق نفسهُ يَخنقها فى النار ، والذى يَطْعن نفسهُ يطعن نفسه فى النار "  رواه البخارى ، وإن لنا فى رسولنا   أسوة حسنة فى كل شىء فلا ترى ابتلاء وإيذاء إلا وأوذى به صلى الله عليه وسلم فى المال وفى العرض وفى الإخراج من موطنه .. ولكن الله عزَّ وجلَّ نصره وأيده ــ حتى لحق بالرفيق الأعلى ، حيث قال الحق تبارك وتعالى﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (17)  الأعلى .

!!!!!!!!!!!!!!!