أمهات المؤمنين | السَّيِّدة مَيْمُونة بنْت الحَارث (قَبْرُها مَكَان عُرْسِها)
السَّـيِّدَة مَيْمُونة بِنْت الحَارث
(رضى الله عنها)
- فمن هى ؟
- هى مَيْمُونة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهزم الهلالية ، وأمها أعظم نساء العرب نسبًا وأصهارًا هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ، فقد تزوج العباس بن عبد المطلب من إبنتها لبابة الكبرى ، وأنجب منها عبد الله ابن عباس وإخوته ، وتزوج جعفر بن أبى طالب من إبنتها أسماء بنت عُمَيس .. التى تزوجها بعد استشهاده أبو بكر الصديق ، ثم علىَّ بن أبى طالب ، وتزوج حمزة بن عبد المطلب من إبنتها سلمى بنت عُمَيس أخت أسماء ، وتزوج الوليد بن المغيرة من إبنتها لُبابة الصغرى فأنجب منها خالد بن الوليد .
- كانت (رضى الله عنها) متزوجة بمكة ومات عنها زوجها ، وحين ذهب رسول الله ﷺ إلى مكة سنة سَبْع من الهجرة لعمرة القضاء ، والتى تسمى أيضًا : عمرة القضية أى : قضية (صلح الحديبية) ، والتى إتفق عليها مع مشركى مكة ، وكان من شروطها أن يمكث بمكة ثلاث ليالى فقط لأداء العمرة هو وأصحابه ثم يخرجوا منها .
- جاء العباس بن عبد المطلب إلى النبى ﷺ يُخبره بأن مَيْمونة بنت الحارث تأيَّمت (مات عنها زوجها) ، فأرسل إليها جعفر بن أبى طالب ليخطبها له ، فصادفها جعفر وهى على بعير لها فقال : أرسلنى رسول الله ﷺ أذكره عليك .. فقالت (رضى الله عنها) : البعير وما عليه لرسول الله ﷺ ..
- تزوج الرسول ﷺ السَّيدة مَيْمُونة (رضى الله عنها) بمكة ، وأراد أن يمكث بها بعد إنقضاء الأيام الثلاثة ، فقال لأهل مكة : "دَعونى أَبتنى بأهلى (كناية عن الدخول بها) ، وأَصْنع لَكُم طعامًا " فقالوا للرسول ﷺ : لا حاجة لنا بطعامك ، اخرج عنا ، فاليوم آخر شرطك ، فخرج رسول الله ﷺ بها حتى وصل إلى مكان يسمى (شرَف) قريبًا من مكة ، فنزل وصنع طعامًا لأصحابه ، ودخل عليها فى قبة لها .
- لقد حقق هذا الزواج والمصاهرة لبنى هلال مصلحة عُليا أنْ تألَّفت قلوبهم ، وكسب تأييدهم ، وشجعهم على الدخول فى الإسلام ، فاصبحوا يدخلون فى الإسلام تباعًا ، ويعتنقوه طواعية وإختيارًا ، ولولا أنَّ العباس رأى فى ذلك مصلحة عظيمة للمسلمين لما إعتنى به كل هذه العناية ، وما أخبر رسول الله ﷺ بالزواج من السَّيدة مَيْمُونة .
- أصبحت السَّيِّدة ميمونة من أمهات المؤمنين حيث كان لها دور كبير فى نقل حياة الرسول ﷺ إلى الأمة كما قال الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) ﴾ الأحزاب .. وكانت (رضى الله عنها) تنقل الأحكام الشرعية بدقة بالغة كما كانت تفعل أمهات المؤمنين ، فنجد الأحاديث التى يذكر فيها الغُسل والوضوء وما كان يفعله النبى ﷺ فى نومه وإستيقاظه ودخوله وخروجه ، وذلك نظرًا لصحبتهن الدائمة للرسول ﷺ .
- رُوى أيضًا عن السَّيدة مَيمونة أنها هى التى وهبت نفسها للنبى ﷺ ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ قوله : ﴿.. وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ .. (50) ﴾ الأحزاب .. وهى التى روت حديث الرسول ﷺ عندما سُئِلَ عن الجُبْنِ فقال : "اقطع بالسكين ، وسَمِّ الله ، وكل" عن ابن عباس (رضى الله عنهما) فى المسند للإمام أحمد . ومضت الأيام ، وانتقل الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى ، وعاشت (رضى الله عنها) بعده حتى سنة ثلاث وخمسين من الهجرة .
- وعندما خرجت السَّيدة مَيمونة (رضى الله عنها) تريد الحج ، وفى طريقها إلى مكة طلبت أن تنزل فى (شرف) فى نفس المكان الذى دخل عليها فيه رسول الله ﷺ ، فضربت لها قُبَّة فى نفس الموضع الذى نزلت فيه منذ ستة وأربعون عامًا .
- تُرى أكانت رغبتها تلك لإستعادة ذكرياتها مع أحب الخلق إليها الذى كانت تتوق إلى الزواج منه ، حتى أنها قالت لعلىُّ بن أبى طالب حين خطبها للنبى ﷺ : البعير وما عليه لرسول الله ﷺ ؟ .. أم شعرت بحلول أجلها فأرادت أن تنتهى حياتها حيث بدأت ؟ .. فما كان لحياتها قبل زواجها من رسول الله ﷺ فى نظرها طعم ولا معنى .
- لم تلبث (رضى الله عنها) إلا قليلاً حتى أسلمت الروح إلى بارئها فى نفس المكان الذى بدأت فيه مع النبى ﷺ ، ولحقت برسول الله ﷺ ، فكان قبرها مكان عُرسها (رضى الله عنها) وعن أمهات المؤمنين .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛