نساء مؤمنات | السَّيِّدةُ أسْـماءُ بنْتُ عُميْس (أكْرمُ النِّساءِ أصْهَارًا)
السَّــيِّدةُ أَسْـمَاءُ بِنْتُ عُميْسٍ
(رضى الله عنها)
فمن هى ؟- هى أَسْماء بنت عُميس بن معد بن الحارث ، وأمها هند وهى خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث ، كانت من الأوائل فى الإسلام تزوجها جعفر بن أبى طالب وهاجرت معه إلى الحبشة فى الهجرة الأولى ، أنجبت منه : عبد الله بن جعفر ، وعونا ، ومحمد بن جعفر وكان جعفر بن أبى طالب زعيماً للمهاجرين وخطيبًا بين يدى النجاشى ، وكان سببًا فى تأمين النجاشى للمسلمين فى دياره وإكرامه لهم .. بل كان سببًا فى إسلام النجاشى نفسه .
- السيدة أسماء بنت عميس هى الزوجة والأم المثالية التى بقيت مع زوجها فى الحبشة مدة طويلة بالرغم من تلك المِحْنَة ، حيث كانت نِعْم السَّند لزوجها ونعم الزوجة الصالحة ، وربَّت أبنائها التربية الصالحة ، وكانت صابرة على الشدائد التى مرت بها حين استشهد زوجها جعفر بن أبى طالب وحزنت عليه حزنًا شديدًا ولكنها بقيت صابرة تربى أولادها .
- هاجرت مع زوجها إلى المدينة الهجرة الثانية عام فتح (خيبر) .. وكانت العين تُسرع إلي أولادها ، ولما رآهم النبى ﷺ سألها :"مَالِى أرَاهُم ضَامِرينَ" قالت تُسْرعُ إليْهم العيْنُ يا رسول الله ، أَفَنسْتَرقِى لَهُمْ ؟ قال : "نعم" وعلمهم الرُّقْية ، ولما قتل سيدنا جعفر فى غزوة (مؤتة) نزل سيدنا جبريل يُخبر النبى ﷺ بخبر استشهاده ، ويُنْبِئُه أنَّ زيد بن حارثة أَخَذَ الرَّايةَ ثم قُتِلَ ، فَأخَذَهَا عَبدُ الله ابن رَوَاحة فَقُتلَ ، ثم أخذها خالدُ بنُ الوليد فَفُتِحَ لَهُ .
- ذهب النبى ﷺ إلى بيت جعفر ، ودخل على أَسْماء (رضى الله عنها) وطلب أولادها ، وأخذ يُقَبِّلُهم ، ويتشمَّمُهم ، وعيناه تزرفان ، فعلمت أن زوجها استشهد فصرخت ، ودخل نساء الأنصار يشاركنها البكاء .. وحين سمعهن النبى ﷺ قال : "عَلَى مِثْل جَعْفر فلتَبْكى البَواكى" ، وبشرها بأن الله عزَّ وجلَّ جعل لجعفر جَنَاحين يطير بهما فى الجنَّة ، فهدأت نفسها لهذه البشرى ، ومن يومها لقب بجعفر بذى الجناحين .
- بعد أن انتهت عدة السَّيِّدة أسْماء تزوجها سيدنا أبو بكر الصديق ، فأنجبت منه محمد بن أبى بكر .. ثم بعد موته (رضى الله عنه) تزوجها علىُّ بن أبى طالب ، فأنجبت له يحيى ، وهكذا كانت رعاية الصحابة (رضوان الله عليهم) بأرامل الشهداء بالزواج منهن وكفالة أطفالهن .
- رُوى أن سيدنا عُمر بن الخطاب (رضى الله عنه) كان يزور ابنته أم المؤمنين حفصة زوجة النبى ﷺ فرأى أسماء بنت عُميْس عندها بعد عودتها من الحبشة فقال لها على سبيل الدعابة : ياحبشية لقد سبقناكم بالهجرة .. فغضبت وذهبت إلى النبى ﷺ - فقالت : يا رسول الله إنَّ رجالًا يفخرون علينا ويزعمون أنَّا لسنا من المهاجرين الأولين فقال لها النبى ﷺ مطيبًا قلبها : بل لكم هجرتان : "هجرة إلى الحبشة ، وهجرة إلى المدينة" .
- كانت (رضى الله عنها ) من أحسن الناس أصهارًا ، فمن أصهارها : رسول الله ﷺ فهى أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبى ﷺ ، والعباس الذى تزوج من أختها أم الفضل ، وحمزة بن عبد المطلب فقد تزوج من أختها سلمى بنت عميس .
- روت (رضى الله عنها) عن النبى ﷺ : قلت يا رسول الله إنَّ فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تُصلِّ فقال رسول الله ﷺ : سُبْحَان الله هذا من الشَّيْطان لتَجْلس فى مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فَلتغتسل للظُهر والعصر غُسلاً واحدًا ، وتَغْتَسِل للمغرب والعشاء غسلاً ثم توضأ فيما بين ذلك .
- كما روى عنها أنها قالت : حججت مع رسول الله ﷺ تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل (عليه السلام) فلم تطق الراحلة من ثقل ماعليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه برداء كان علىَّ .
- روى أيضاً أنَّها رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبى طالب ، فدخلت على نساء النبى ﷺ فقالت : هل نزل فينا شىء من القرآن ؟ قلن : لا ، فأتت النبى ﷺ فقالت : يا رسول الله إنَّ النِّساء لفى خيبة وخسار ، قال : ومم ذك ؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرِّجال ، فأنزل الله هذه الآية : ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) ﴾ الأحزاب .
- توفيت (رضى الله عنها) سنة ثمان وثلاثين للهجرة ، وقيل بعد الستين . سلام لك يا زوجة ذى الجناحين جعفر الطيار يا أم عبد الله بن جعفر الكريم الذى عُد من أجواد العرب ، سلام لك يا زوجة الخليفتين أبى بكر وعلىُّ ( رضى الله عنهما وعنك ) .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛