من هدى النبى ﷺ | الكَلِمــة الطَّيبــة والكِلمــة الخَبيثــة وخُطُورة اللِّســان
الكَلِمَة الطَّيِّبة والكَلمة الخَبِيثَة
- الأحاديث التالية وما جاء فى معناها يدل على عظم خطر الكلام ، وأن الإنسان على خطر من هذ اللسان الصغير حجمه الكبير جُرمه . فالواجب على المؤمن الحذر من شر هذا اللسان ، والحرص على استعماله فيما يرضى الله عزَّ وجلَّ ، فكم من كلمة أودت بصاحبها إلى الهلاك . يقول النبى صلى الله عليه وسلم :
- يبين لنا هذا الحديث خطورة الكلام .. فقد يتكلم الإنسان بكلمة من رضوان الله أى يوفقه الله أن يقول هذه الكلمة فيكتب له بهذه الكلمة رضوان الله إلى أن تقوم الساعة ، وقد يتكلم الإنسان بكلمة من سخط الله أى لا يُوفِّقَه الله فيكتب بهذه الكلمة من سخط الله إلى أن تقوم الساعة ، والكلمة قد تكون من حرفين فقط مثل كلمة : (أف) التى نهى الله تبارك وتعالى عن قولها للأبوين .. أو كلمة (لا) وهى من حرف واحد ..
- يدل هذا على خطورة اللسان ، ذلك العضو الصغير حجمه ، العظيم جرمه الذى لا يجد الإنسان مشقة فى تحريكه ، ولا مؤنة فى إطلاقه .. والمتأمل لآيات القرآن الكريم يجد الكثير من كلمات " قل" .. " قال" .. " قالوا" .. " يقولون" .. " قيل" .. ويجد أنَّ عِصمة الدماء والأموال بكلمة ، ألا وهى : كلمة التوحيد .
- كذلك نجد توبة الله على سيدنا آدم (عليه السلام) كانت بسبب كلمات تلقَّاها من الله فنطق بها : ﴿ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) ﴾ البقرة . .. ونَجد أن اللعنة قد حاقت بإبليس بسبب كلمات نطق بها : ﴿ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33) ﴾ الحجر .. ونَجد رضوان الله قد حل على المؤمنين بقولهم : ﴿ .. وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) ﴾ البقرة .. ونَجد أنَّ اللَّعنة حاقت باليهود الذين حكى القرآن قولهم : ﴿ .. قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا .. (93) ﴾ البقرة . ..
- كذلك حين أُمِرُوا بقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ .. وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ .. (58) ﴾ البقرة . فبدلوا الكلمة بكلمة أخرى كما حكى القرآن عنهم : ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ .. (59) ﴾ البقرة .. ونَجد كذلك قومًا حكى القرآن قولهم : ﴿ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) ﴾ المائدة . .. فكان نتيجة هذه المقالة أن قال الله عزَّوجلَّ فى شأنهم : ﴿ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) ﴾ المائدة .
- كما أن الكلمة فى شأن العقيدة ، وطاعة الله ورسوله لها هذا الشأن الخطير ، فكذلك الكلمات التى لا يُلقى الإنسان لها بالاً فى مسائل الدنيا : كالغيبة ، والنَّميمة ، والوشاية ، والسُّخرية ، والإستهزاء .. والنِّكات الخارجة عن حدود الأَدَبْ واللِّيَاقة .. وكل مُسْتمع لهذا الكلام ولا ينكره واقع فى الخطيئة شريك فى الإثم .. والله تبارك وتعالى يقول : ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ .. (140) ﴾ النساء .
- فى المقابل أن كل كلمة تقال تكون سببًا فى الإصلاح بين الناس والتوفيق بينهم .. أو سببًا فى رفع ظلم عن إنسان ضعيف .. أو سببًا فى هداية إنسان إلى طريق الرَّشاد .. أو نصيحة صادقة ، ومشورة نافعة .. قد ترفع هذه الكلمة صاحبها درجات ودرجات .. وربنا تبارك وتعالى يقول : ﴿ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) ﴾ النساء .
- هكذا يتبين لنا خطورة اللسان وما ينطق به من كلمات قد تكون سببًا فى السعادة الأبدية ، أو الشقاوة والعياذ بـ الله .. ويؤكد الصادق المصدوق ﷺ على أهمية اختيار الكلمات بحديثين آخرين :
{2} إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله ، لا يُلْقِى لَهَا بَالاً ، يَرْفَعه الله بِهَا دَرَجَاتٍ .. وإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله ، لا يُلْقى لَهَا بَالاً ، يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّم . رواه البخارىُّ وأحمد والنسائىُّ عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .
{3} إِنَّ الرَّجَلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِى بِهَا فِى النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا . رواه الترمذىُّ وابنُ ماجه والحاكم عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .
- يتكلم هذا الحديث عن الناس التى تتكلم بالنِّكات الخارجة عن حدود الأدب مع الله ومع رسول الله ، مع الملائكة ، مع دين الله ، مع خلق الله الذين اصطفاهم الله ، فليحذر هؤلاء من كلمة خبيثة لا يُلقى بها بالاً فتكون سببًا فى الشقاوة الأبدية والعياذ بـ الله .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛