هل تعلم؟ | السُّــــخْرية والمَــــدْح من أَمْـراض اللسان
السُّخْـــــرِيَة والْمَــــــدْحُ
{مِنْ آفات اللِّسان}
ماهى السُّخْـرِيَة ؟- السُّخْرِيَة هى الإستهزاء بشخص ، أو تحقيره ، أو ذِكر عيوبه ونقائصه فى : كلامه ، أو فعله ، أو صورته ، أو ما يَمُتُّ له بِصِلَة .. وقد يكون ذلك : بالقول ، أو التقليد ، أو الإشارة ، أو الكتابة ، أو الرسم (الكاريكاتير) .. وقد ورد النهى عن السُّخْرِيَة مُشددا فى القرآن الكريم ، حيث يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) ﴾ الحجرات .
- يُفهم من الآية أنَّ السَّاخر يكون دائمًا أقل شأنًا ممن يسخر منه .. حتى وإن كان الساخر أرفع شأنًا ممن يسخر منه ؛ فقد هبط بسخريته ، وانخفض عنه منزلة عند الله .
- والسخرية إن كانت من الصورة والشكل ، فـ الله هو الخالق البارئ المصور الذى يقول : ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ .. (6) ﴾ آل عمران .. وإن كانت السُّخْرِيَة من الصفة أو الفقر ، فـ الله هو الذى أقام العباد فيما أراد وهو الرازق ، يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48) ﴾ النجم .. وقد قيل : " لا تَسْخَرْ مِنْ أَخِيكَ فَيُعَافِيهُ الله ويَبْتَلِيكَ " .. ذلك فيمن يسخر من معصية أخيه بدلا من نُصْحِهِ .
- يقول النبى ﷺ : " مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَـلَهُ " .. رواه الترمذى عن معاذ بن جبل (رضى الله عنه) .
- المَدْحُ هو الثناء ومنه ماهو مباح ومنه ما هو محظور .. والمحظور هو أن تمدح شخصًا بالصفات المطلقة كأن تقول : فلان من أولياء الله الصالحين ، أو من الزُّهَّاد ، أو من المُتقين .. فـ الله أعلم بعباده ، وهو القائل سبحانه : ﴿ .. هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ (32) ﴾ النجم .. وقد مدح رجل رجلاً عند رسول الله ﷺ فقال له : " وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبكَ .. لَوْ سَمِعَهَا مَا أَفْلَحَ .. إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ لاَ بُدَّ مَادِحًا أَخَاهُ فَلْيقُلْ : أَحْسَبُهُ كَذَا ، والله حَسِيبُهُ ، ولا يُزَكِّى عَلَى الله أَحَدًا " .. متفق عليه عن أبى بكرة (رضى الله عنه) .
- الإِفراط أو المُبَالغة فى المدح فيؤدى ذلك إلى الكذب .
- أن يكون ما يضمره المادح من حب للممدوح لا يوازى المديح ؛ فيقع فى الرِّيَاء .
- أن يمدحه بما ليس فيه فيقع فى النفاق .
- أن يمدحه بالصفات المطلقة مثل : (هو من الصالحين أو من الأولياء) فيصبح من المتألين على الله .
- إذا كان ظالمًا أو جبارًا أو فاسقًا .. دخل السرور إلى قلبه بهذا المديح ؛ مما قد يزيده طُغيانا وتَجبرًا وفِسْقا .
- أن يكون من الطائعين .. فيُصاب بالغرور أو العُجْب ويرضى عن نفسه ؛ فيتكاسل عن العمل ، ويغفل عن تقصيره .
- من أجل ذلك قال النبى ﷺ : " احْثُوا التُّرابَ فى وُجُوه المَدَّاحِينَ " .. رواه مُسلم عن المقداد (رضى الله عنه) ذلك مجاز عن عدم الرضا وعدم السماح لهؤلاء المَدَّاحِينَ بالمدح والثناء .. فالإنسان أعلم بنفسه ممن يمدحه والله أعلم به من نفسه .. وحتى لا يقع فى المحظور فعليه إنْ مُدِحَ أنْ يقول : " اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى خَيرًا مِمَّا يَظُنُّونَ ، واغْفِرْ لِى مَا لا يَعْلَمُونَ ، وَلاَ تُؤاخِذْنِى بِمَا يَقُولُون " .. وعليه كذلك أن يعلم أن مدح الناس له لا يرفع من قدره عند الله .. بل قد يؤاخذ به ويحاسب عليه يوم القيامة . ولا يتعارض ما سبق ذكره مع ما ورد من أحاديث تفيد مدح النبى ﷺ لأصحابه فى وجوههم .. مثل : " مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ النَّبِيِّين أَفْضَلَ مِنْ أَبِى بَكرٍ الصِّديق " .. رواه البيهقى فى المحاسن والمساوئ .
- وقول النبى ﷺ لسيدنا عمر بن الخطاب : " والذى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًا إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيرَ فَجِّكَ " .. رواه البخارى ومسلم . وقوله ﷺ : " أَرْحَمُ أُمَّتِى بأُمَّتِى أَبُوبَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِى دِينِ الله عُمَرُ ، وأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وأَعْلَمُهُمْ بِالحَلاَلِ والحَرَامِ مُعَاذُ ابنُ جَبَلٍ ، وأَقْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابتٍ ، وأَقْرَؤهم أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ ، ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وأَمِينُ هذه الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاحِ " .. رواه الترمذى عن أنس بن مالك (رضى الله عنه) .
- فالنبى ﷺ قد مدح أصحابه بصدق ، وبحق ، فهو يعلم ما هم عليه ، ويوحى إليه فى شأنهم .. أما هم فقد كانوا أَجَلُّ وأَعْظمُ وأكبر من أن يصيبهم المديح بالكِبْر أو العُجب أو الغُّرور .. أو يَتَّكِلُوا على ذلك فيصيبهم الفتور ؛ بدليل أنهم كانوا يبكون إذا حضرهم الموت ..
- حين سُئل أحدهم : لماذا يبكى ؟ أجاب قائلا : " وَلِمَ لا أَبْكِى وأَنَا لا أَدْرِى مِنْ أَىِّ القَبْضَتَينِ أَنَا " .. وآخر يقول : " كَيْفَ لاَ أَبْكِى وَقَدْ بُسِطَتْ لَنَا الدُّنْيَا ، وأخْشَى أَنْ يُقالَ لى يَوْمَ القِيَامَة : ﴿ .. أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا .. (20) ﴾ الأحقاف .. والله لقد رأيت مُصْعَب بنُ عُميْر ــ وهو أفضل منِّى ــ مات ولمْ نجد ما نُكفِّنه فيه سوى ثوبه .. إِذا غطينا رأْسه انْكشف قدماه ، وإذا غطينا به قدميه انكشف رأسه " .. ويقول عُمَرُ بن الخطاب (رضى الله عنه) وهو مطعون قد خرجت أحشاؤه : " لَيْتَنِى أخْرُجُ مِنْهَا كفافًا لاَ لِى وَلاَ عَلىَّ " .
- من هنا كان على الإنسان أنْ يَهتم بِنَظَر الله إليه وليس بنظر الناس .. وأن يتَّهم نفسه دائما بالتقصير ، ويُذكِّرها بذنوبها ، ويستصغر عبادته وطاعته .. وصدق سيدنا عُمَر حيث يقول : " حَاسِبُوا أَنْفُسَكُم قَبْلَ أنْ تُحَاسَبُوا ، وَزِنُوا أَعْمَالكم قبل أن تُوزَنُوا ، فإنه أَهْونُ عليكم فى الحساب غدًا أن تُحاسِبُوا أنفسكم اليوم ، وتزيَّنوا للعرض الأَكْبرِ : ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ (18) ﴾ الحاقة . رواه أحمد والترمذى فى صفة القيامة من قول عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛