هل تعلم؟ | النَّمِــــــــــــيمَة من أمراض اللسان توقع العداوة والبغضاء بين الناس

  النَّمِــــــــــــــــيمَـة 

{مِنْ آفات اللِّسَان}

ماهى النَّمِيمَة ؟
  • هى نقل كلام إنسان عن إنسان آخر إلى ذلك الذى قيل عنه الكلام .. وقد عَرَّفها بعض العلماء بقولهم : النَّمِيمَة إفشاء السِّرِّ ، وكشف السِّتْر عن كل ما يُكره كَشْفُه ، ولا يشترط أن تكون بالتصريح فقد تكون بالتعريض ، أو الإشارة ، أو الإيماء ، أو الكتابة .. وسواء أكان المنقول عيبًا أم نقصًا أم لم يكن كذلك مادام صَاحِبُه قد كَرهَ كَشْفَه .. إلاَِّ أنْ يكون فى النقل مصلحة عامة للمسلمين ، أو درء لمفسدة ..
  • النَّمِيمَة أشدُّ خطرا من الغِيبَة لأنها تُوقع بين الناس العداوة ، والبغضاء ، وتقطع الأرحام ، وتخرب البيوت ، وأشد أنواعها حُرْمة وإثمًا نقل الكلام إلى السلطان ، وهو ما يُعرف بالوشاية ، وتنبع خطورتها من كون السلطان ذو قدرة على البطش ، وإيقاع الظلم  .. لذلك حذَّر النَّبىُّ  ونَبَّه فقال : " لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ " .  رواه البخارى ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذى ..  وقال : " ألاَ أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟! " قَالُوا : بلى" قال : " المَشَّاءُونَ بالنَّمِيمَة .. المُفْسِدُون بَيْنَ الأَحِبَّةِ .. البَاغُونَ لِلبُرَءَاءِ العَيْبَ ".    رواه أحمد من حديث ابن أبى مالك الاشعرى (رضى الله عنه) .
  • وقد ورد ذم النَّمِيمَة بأبشع صورة فى قول الحق تبارك وتعالى :  ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (13)  القلم .. وقد فسر بعض العُلماء كلمة  (زَنِيم)  بأنَّه ولد الزنا ، وقالوا : لا يَمشى بالنَّمِيمَة إِلا ولدُ الزِّنا .. كما فسروا قوله تعالى : ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4)   المسد . .. بأنها إشارة إلى حملها الحديث بين الناس ، ومشيها بالنَّمِيمَة التى تشتعل عليها نارًا يوم القيامة .. كذلك الخيانة التى جاء ذكرها فى قوله تعالى﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا .. (10)   التحريم ..  فَسَّرَها العُلماء بالنَّمِيمَة إذ كانتا تنقلان أخبار زوجيهما إلى الكفار .
والنَّمَّام يمشى بالنَّمِيمَة لأحد الأسباب الثلاثة الآتية :

  1. إِرادة السوء بمن نُقِلَ عَنْهُ الكلام .
  2. إِظهار الحُب والحِرْص على مصلحة من نُقِل إليه .
  3. الوقوع فى فضُول الكلام ، والخَوْض فى الباطل من أجل التسلية وتمضية الوقت .

مِنْ صِفَات النَّمَّام الآتى :

  1. كثير الحَلِفْ لأنه يَعلم أن الناس لا يُصدِّقُونه ولا يثقون به .
  2. الإِفسَاد بين الناس ، وقطع ما أمر الله به أن يُوصل .
  3. منَّاع للخير ، مُعتد أثيم ، يرتكب بِنَمِيمته المعاصى .
  4. الخِيَانة ، والخديعة ، والغدر .
  5. الغِل ، والحِقْد ، والحسد .

لذلك أَوْجَبَ العُلماء عَلى مَنْ يُنْقل إليه كَلام النَّمَّام عدة أمور :

  1. ألاَّ يُصدق النَّمَّام لأنه فاسق مردود الشهادة .
  2. أَن يَنْهَاه عن ذلك ، ويُسْكته ، ولا يستمع إليه .
  3. أن يَبْغضه فى الله ؛ لأن الله يُبْغِضَهُ .
  4. أن يُحسن الظنَّ بمن نَقَلَ النَّمَّام عنه الكلام ، ولا يسىء الظن به .
  5. أَلاَّ يحمله كلام النَّمَّام على التجسس تحريًا للحقيقة .
  6. ألا ينقل ما نمى إليه لأحد وإلاَّ كان نَمَّامًا .
  7. ألاَّ يستفزه كلام النَّمَّام ؛ فيقع فى عِرْض مَنْ نقل عنه الكلام .

عِلاج النَّمِيمَة : ويَكون بِتَوعية النَّمَّام بِخُطُورة النَّمِيمَة على النحو التالى :

  1. أنه مُعَرَّض لسخط الله ومَقْتِهِ وعِقابهِ .
  2. أنْ يتذكر الآيات والأحاديث الواردة فى شأن النَّمِيمَة وأن يَحْفظ لسانه .
  3. أنْ يَعلم أنه إِنْ حفظ لسانه كان ذلك سببًا فى دخوله الجنَّة .
  4. أنَّ مَنْ تتبع عورات الناس تتبع الله عورتَهُ وفضحه ولو فى جوف بيته .
  5. عليه بالرُّفقة الصالحة التى تَدُله على الخير وتكون مجالسهم مجالس خير وبركة .
  6. أن يتذكر الموت وقصر الدنيا وقُرب الأجل وسرعة الإنتقال إلى الدار الآخرة .
  7. عليه إشاعة المَحبَّة بين المسلمين وذِكْر مَحاسِنِهِم .

  • وقديما قالوا : " مَنْ نَقَلَ إِليْكَ نَقَلَ عَنْكَ " .. ولذلك غالبًا ما يقع النَّمَّام فى شر أكبر فيصبح ذا وجهين أو لسانان ، فيأتى هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه ، وذو الوجهين فى الدنيا له لسانان من نار يوم القيامة ..
  • أما إذا كانت نَمِيمَة النَّمَّام لذى سلطان .. سُمِّيَتْ وشاية ، وهى أشد أنواع النَّمِيمَة حُرمة وإثمًا ؛ لأن ما يقدر عليه ذو السلطان من بطش وانتقام لا يقدر عليه غيره ، لذلك وجب على كل مسلم أن يوقف كلام النَّمَّام منذ البداية ، فإن لم يستطع ترك له المكان .. كما يجب العلم بأن ستر المسلم واجب فى كل الأحوال حتى ولو كان على معصية ــ ما لم يجهر بها ــ وأن الكلام أمانة ، وما تسمعه أمانة ، فلا تكن من الخائنين للأمانة .
الفرق بين الغيبة والنميمة :
  • الغِــيبَة : أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ، سواء ذكرته بنقص فى بدنه ، أو نسبه ، أو فى خلقه ، أو فى فعله ، أو فى قوله ، أو فى دينه ، أو فى دنياه ، حتى فى ثوبه وداره ودابته .
  • النَّمِيمَة : هى كشف ما يُكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه ، سواء كان الكشف بالقول ، أو الكتابة ، أو بالإشارة ، أو بالإيماء . وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبًا ونقصًا فى المنقول عنه أو لم يكن . ومن شدة خطورة النَّمِيمَة على القائم بها إليك الحديث التالى : عن ابن عباس (رضى الله عنهما) أن رسول الله   مَرَّ بِقَبريْنِ فَقَال : " إِنَّهُمَا يُعذَّبَان ومَا يُعذَّبان فِى كَبير ، أَمَّا أَحَدُهما فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَة ، وأمَّا الآخر فَكَانَ لا يَسْتَتِر مِنْ بَولِهِ "    متفق عليه . 
  • قَالَ العُلَماءُ : مَعْنَى : " ومَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبيرٍ " أى كبير فى زَعْمِهما ، وقيل : كَبيرٌ تَرْكُهُ عَلَيْهِمَا .

                            ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛