هل تعلم؟ | الْغِــــــــــــــــــــــــــيبَة من أمْراض اللسان ومُهلكة لصَاحبها

  الْغِـــــــــــــــــــيبَة 

{مِنْ آفات اللِّسَان}

ماهى الغِــيبَة ؟
  • سُئِلَ رسولُ الله  عن الغِيبَةِ فقال : " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ " ، فقال السائل : أرأيتَ إنْ كان فيه ما أقول ؟! .. فأجاب  : " إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَد اغْتَبْتَهُ .. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ " .     رواه مسلم عن أبى هريرة (رضى الله عنه) ..    والبُهْتَانُ أعظم الكذب .. ويُشَبِّه ربُّنا سبحانه وتعالى المُغتاب بآكل المَيْتَة فى قوله تعالى : ﴿ .. وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ .. (12) ﴾  الحجرات ..  ويشرح البُهتان بقوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58) ﴾ الأحزاب . 
  • ويُنذر النبى  ويُحَذِّر المُغتابين فيقول : " يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ قَلْبُهُ ، لاَ تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ ولاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم ، فإِنَّ مَنْ تَتَبَّع عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتبَّع الله عَوْرَتَهُ ، ومَنْ تَتبَّع الله عَوْرتَهُ يَفْضَحُهُ فِى جَوْفِ بَيْتِهِ " .  رواه أبو داود عن أبى برزة (رضى الله عنه) .. وابن أبى الدنيا عن البراء (رضى الله عنه) . 
  • وعن أنس (رضى الله عنه) قال : قال رسول الله  : " لمَّا عُرِج بِى مررْتُ بِقَوْم لهُمْ أظْفارٌ مِن نُحاسٍ يَخْمشُون بها وجوهَهُمْ وصُدُورهُم ، فقلت منْ هؤلاء يا جِبْريل ؟ قال : هؤلاء الَّذين يَأْكُلُون لحُوم النَّاسِ ، ويَقَعُون فى أعْرَاضِهمْ ! " .     رواه أبو داود .
  • والغِـــيبةُ  يستوى فيها : التصريح ، والتعريض ، والإيماء ، والإشارة ، والحركة ، والتقليد ، والغَمْزُ ، واللَّمْزُ ، بحيث يُفهم مقصودُ المُتكلِّم ، كما يستوى فيها الحى والميت .. وقد تكون الغِيبَة بالكتابة أيضًا .. وهؤلاء لا يكتفون بما تسطره عليهم الملائكة ، وإنَّما يسطرون هم على أنفسهم . 
  • وتتضح خطورة الغِيبَة من قول النبى  : " مَنْ كَانَ لأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَلْيَتَحلَّلْها مِنْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَيْسَ فِيهِ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ .. إِنَّما يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ .. فِإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَزِيدَتْ فِى سَيِّئَاتِهِ " ..          رواه البخارى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .   فيفاجأ الذى اغتاب بِتبِعَاتِ الغِيبَة ؛ فإذا به مُعَرَّض لِجَهنَّم نتيجة كلام ألقاه لِسَانهُ .. وليس لأنه زنى ، أو قتل ، أو سرق .. بل قد يُؤخذ ثواب صلاته ، وصيامه ، وحَجِّه ، فيضاف إلى ميزان مَنْ اغتابه ؛ لتعويضه عمَّا أصابَهُ من لسان صاحبه ، ويتحمل هو نتيجة معاصى وفسق من اغتابه ، فيدخل الذى اغتاب النَّار بسيئاتٍ لم يرتكبها ، ويدخل من اغتابه الجنَّة بأعمال لم يعملها.. وهذا أمر لو تأمله الإنسان ما نطق بكلمة سيئة فى حق أحد .
  • كثير من العلماء لا يرون العبادة الحقة فى كثرة الصلاة والصيام ــ إذ ليس فيه مشقَّة ، وقد يقوم بها البَرُّ والفاجر ، وخصوصًا إذا ما اعتادها من الصِّغَر ــ وإنَّمَا يرون العِبَادة الحَقَّة فى الكَفِّ عنْ أَعراض النَّاس .. وهذا هو التعبُّدُ الحقيقىُّ الذى يحتاج إلى جهاد النفس . 
بَواعِــثُ الغِــيبَةنجد هذا المرض الخطير الذى يُهلك صاحبه يتمثل فى الآتى :

  1. إشفاء الغيظ الناتج عن الحقد والغضب .
  2. موافقة الجلساء ومجاملتهم .
  3. الإستهزاء والسخرية .
  4. تزكية النفس بتنقيص الغير .
  5. تَمضية الوقت والتسلية .
  6. الحسد الذى يؤدى إلى اظهار عيوب المحسود حتى يتوقف الناس عن مدحه أو الإعجاب به .

جَزَاء الغِــيبَة :

  1. الفضيحة فى الدنيا ولو كان فى بيته مخفيًا عن الناس .
  2. العذاب فى القبر .
  3. العذاب فى النار .

عِلاج الغِــيبَة :

  1. العِلْم بغضب الله على المُغتاب ، وأنَّ الله تبارك وتعالى يُعاقبه على الغِيبَة ، وأن قبول توبته غير مضمون : إذ إنَّ الغِيبَة قد تكون أشد من الزِّنا الذى هو حق متعلق بـ الله .. فقد يتوب الزانى ويقبل الله توبته ، بل ويبدل سيئاته حسنات .. أمَّا المُغتاب إنْ تاب فلا بد لقبول التوبة منْ مُسَامحة مَنْ وقع فى عِرْضِهِ له .
  2. الإنشغال بعيوب النفس عن عيوب الغير : ورحم الله امرءًا شغلته عيوبه عن عيوب الناس .
  3. البحث فى النفس عن الباعث على الغِيبَة ومحاولة دفعه :

  • فإن كان الباعث على الغِيبَة هو إشفاء الغيظ ، وإنفاذ الغضب ؛ فليحذر أن ينفذ الله غضبه فيه ، وليعلم أنَّ الله يَرْحَمُ مِنْ عباده الرُّحَمَاءَ ، وعليه بكظم غَيْظه ، والعفو ، والصفح ، وليتذكر قول الله : ﴿ .. وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ..  (22) ﴾  النور .. وقوله : ﴿ .. وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) ﴾  آل عمران . 
  • وإن كان الباعث على الغِيبَة هو مُجاملة الجلساء فليعلم أنَّه شريك فى الإثم ولو لم يشترك فى الغِيبَة .. وليَنْتبِه إلى قول النبى  : " مَنْ الْتَمَسَ رِضَا الله بِسخطِ النَّاسِ ؛ رَضِىَ الله عَنْهُ وأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ .. ومَنْ التَمَسَ رِضَا النَّاس بِسخطِ الله ؛ سَخِطَ الله عليه وأَسْخَط عَليْهِ النَّاسَ ".       رواه ابن حبان عن عائشة (رضى الله عنها) .. انظر إلى (رضا الله لمن أرضاه) .  وعليه أنْ يَردَّ غِيبة المُسْلم ؛ لأنه لو فعل ذلك كان حقًا على الله أن يرد عنه عذاب النار يوم القيامة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق  .. أما إذا لم يستطع رد غِيبة المُسلم لسبب أو لآخر ؛ فعليه القيام من المجلس التزامًا بقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿  .. فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ .. (140) ﴾  النساء .
  • أما إذا كان الباعث على الغِيبة هو تزكية النفس عند الناس بتنقيص الغير .. فهو واهم فى ذلك وليسأل نفسه أولا : هل زكاها عند الله ؟! لقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)   الشمس ..  كما أن تزكية النفس عند الناس من الأمور المحظورة ، والحق تبارك وتعالى يشير إلى ذلك بقوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا (50)  النساء . 
  • وأمَّا إن كان الباعث على الغِيبَة هو الحسد فقد جمع المُغتاب لنفسه عذاب الدنيا والآخرة .. فالحاسد مغلول مهموم فى الدنيا مُعاقب يوم القيامة .. والنبى  يقول : " الحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكل النَّارُ الحَطَبَ " .     رواه أبو داود عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .
  • الأَعْذَارُالمُبِيحَةُ للغِـيبَةِ هناك أنواع من الغيبة يعفو الله عنها لضرورتها مع الأخذ فى الإعتبار أن الله عليم بذات الصدور .. وأنَّ العبرة بالنيَّة .. وإليك أمثلة ذلك :

  1. التَّظَلُّمُ : إذ يُباح للمُتظلم أن يبين الظلم الذى وقع عليه حتى يصل إلى حقه ، يُؤكد ذلك قول النبى  : " إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالاً " فإذا اشتكى المظلوم للقاضى فقد وقع فى الغِيبة ، ولكنها غيبة معفو عنها لضرورتها .
  2. تغيير المُنكر ورد العاصى إلى نهج الصلاح بالتصريح : بشرط صدق النية وعدم المغالاة ــ كذكر الأُم عيوب أولادها لأبيهم لإصلاح شأنهم .
  3. الإستفتاء لمعرفة الصواب : كما حدث حين ذهبت هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَة إلى النبى   تستفتيه فقالت : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ .. أى تشكو من إمساك زوجها ، وهل عليها إثم إن أخذت من ماله دون علمه .
  4. التعريف بالشخص : بذكر عيب قد اشتهر به مثل : الأعور ، الأسود ، الأعرج ، إن كنت لا تقصد التشهير به وكان المعيوب لا يَكْرَه أن يذكر به كما جاء فى قول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2) ﴾ عبس .
  5. تنبيه الناس وتذكيرهم : حتى لا يقعوا فيما وقع فيه من تغتابه بشرط أن يكون مُجاهرًا بالمعصية مفتخرًا بفجوره كما حكى القرآن عن قارون وأمثاله .
  6. الأمانة فى إبداء الرأى : إذ إنَّ المُسْتشار مُؤْتَمن ؛ فإذا دعت الضرورة للتصريح بعيوب من يُؤخذ رأيُك فيه ؛ جاز ذلك : كأخذ الرأى فى الخاطب لفتاة ، أو المشارك فى تجارة .. وما إلى ذلك .

  • فى كل الأحوال على المغتاب أنْ يَستغفر الله ، ويتوب إليه ، ويحاول أن يدعو لمن وقع فى عِرْضه ، ويتصدق عنه إذا كان طلب السماح منه متعذِّرًا : لوفاته ، أو خشية نشوء العداوة ، أو البغضاء ، أو الوقيعة بين الناس .. أما إذا كانت المصارحة وطلب العفو مُمْكِنَةً وجب ذلك حتى تَبْرَأ الذمة قبل أن يأتى يوم ينتصف الله فيه للمظلوم من الظالم بالأخذ من حسنات الظالم للمظلوم حتى إذا فرغت حسناته ؛ أخذ من سيئات المظلوم فَطُرِحت على الظالم ثم طُرح فى النار والعياذ بـ الله .
الغِــيبَةُ بِالقَلْبِ :
  • وهى الظن السَّيِّىء بالغير .. والظن : هو ميل القلب إلى اعتقاد الشئ .. فكما يحرم عليك أن تذكر أخاك للناس بسوء ، يَحْرُم عليك أنْ تذكره لنفسك بسوء .. وتكمن الخطورة فى أنك تُحاسَب على هذا الظن السَّيِّىء ولو لم تحرك به لسانك .. والظن يؤدى بالضرورة إلى إثم أكبر ؛ إذ يترتب عليه التجسس لإثبات ما اعتقده القلب ، وهو مُحرمٌ ومُؤَثَّمٌ بنص القرآن : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ ..  (12) ﴾  الحجرات ..  هكذا يُشعرنا الترتيب فى الآية أنَّ الظنَّ يقود إلى التجسس ، ثم إلى الغِيبَة .. كما يتبين من الآية أن هناك نوعان من الظن :
  • ظَنُّ السُّوءِ :  وهو ما أشار إليه قول الحق تبارك وتعالى﴿ بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (12)  الفتح .
  • ظَنُّ الخَيْرِ : وهو ما أشار إليه قول الحق تبارك وتعالى﴿ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12)  النور .. والشيطان هو الذى يُزين ظن السوء فى القلب ، ولا شك أن الشيطان هو أفسق الفساق ؛ إذ يحكى عنه القرآن فيقول﴿ .. فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ .. (50)  الكهف . 
  • ومن هنا كان على الإنسان أن يسأل نفسه إذا نشأ ظن السوء فى قلبه : من الذى ألقى هذا الظن ؟! إنه الشيطان لا محالة فيرجع إلى قول الله عزَّ وجلَّ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)  الحجرات .. فيرجع عن ظنه السَّيِّىء ، ويظن الخير بأخيه ؛ فيطرد ظَنُّ الخير ظَنَّ السوء من القلب .. وعليه أن يستغفر ، ويتوب إلى الله ، ويدعو لأخيه بخير . والنبى  يحذرنا من الظن فيقول : " إيَّاكُمْ والظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ " ..  رواه البخارى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) . وربنا تبارك وتعالى يقول﴿ .. إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)  النحل .
                                  ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع / المحظورات
للداعية الإسلامى / ياسين رشدى