رجال حول الرسول | أُسـامةُ بنُ زيـــدٍ (الحــبُّ بنُ الحــبِّ)
أُسَــــامَـةُ بْـنُ زَيْــــــدٍ (رضى الله عنه)
الحــبُّ بـنُ الحــبِّ
فمن هو ؟- هو أُسَامَة بنُ زَيْد بن حارثة الكلبى ، كان أبوه مولى لرسول الله ﷺ ، وأُمه هى أم أيمن وكان أسمها بركة (رضى الله عنها) كانت مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته ، وكان يسمى "حِب رسول الله" ، ولد أُسَامة بن زَيْد بمكة سنة سبع قبل الهجرة ، هاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة ، وكان رسول الله ﷺ يُحبه حبًا شديدًا وكان عنده كبعض أهله . نشأ (رضى الله عنه) وتربى فى أحضان الإسلام ، ولم تنل منه الجاهلية بوثنيتها ورجسها شيئًا ، وكان قريبًا جدًا من بيت النُّبوة ، وملازمًا للنبى ﷺ . قاد الجيوش فى خلافة أبو بكر الصديق (رضى الله عنه) ، لمحاربة الروم ، وكان حينئذ فى العشرين ربيعًا .
- عندما دخل رسول الله ﷺ مكة فاتحًا ، وهو يركب ناقته القصواء مُطأطئ رأسه تواضعًا لله عزَّ وجلَّ ، كان يركب خلفه أُسَامة بنُ زَيْد وهو لا يتجاوز عمره ثمانية عشر عامًا ، وعندما دخل النبى ﷺ الكعبة دخل معه أُسَامَة وأغلق الباب ، وحين خرج من الكعبة خرج معه .. عندما علم الناس مدى حب رسول الله ﷺ لأسَامة بن زَيْد فكانوا يَتَشفَّعُون به عند النبى ﷺ .. وفى يوم من الأيام سرقت إمرأة يقال لها فاطمة المخزومية ، وخاف أهلها أن يقطع النَّبى ﷺ يدها فتشاوروا فى الأمر : من يُكلم رسول الله ﷺ فى شأنها ؟ ومن يشفع لها ؟ فلم يجدوا أحدًا يجرؤ على ذلك إلا أُسَامة بن زَيْد .. وحين دخل أُسَامَة يشفع لها ، قال له النبى ﷺ : " أفى حد من حدود الله يا أسامة ؟ أفى حد من حدود الله يا أسامة ؟
- فلما كان العشى قام رسول الله ﷺ خطيبًا فى الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : "أَمَّا بعد ، فإنَّما أَهلك النَّاس قبلكم أَنَّهم كانوا إذا سَرق فيهم الشَّريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضَّعيف أَقَامُوا عليه الحد ، والذى نَفس مُحمدٍ بيده لو أنَّ فاطمة بنت مُحمد سرقت لقَطَعْت يدها"، ثم أمر النبى ﷺ بتلك المرأة فقُطعت يدها ، وحسنت توبتها بعد ذلك .
- أُسَامَة بنُ زَيْد رغم صغر سنه يُوليه النبى ﷺ قيادة جيش المسلمين المتوجهة لغزو الروم فى الشام ، وقال له : "يا أسامة سر على اسم الله وبركته حتى تنتهى إلى مقتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك على هذا الجيش ، فأغر صباحا على أهل أُبْنَى وحرق عليهم ، وأسرع السير تسبق الخبر فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلاء ، وقدم العيون أمامك والطلائع" وكان فى الجيش حينئذٍ كبار الصحابة كأبى بكر ، وعُمر ، وعُثمان ، وعَلى .. فتهامس بعض الناس من المنافقين ، حتى بلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب الناس قائلا : "إِنَّ بعض النَّاس يَطعنون فى إِمارة أُسَامة بْنُ زَيْد ، ولقد طعنوا فى إمارة أبيه من قبل ، وإنْ كان أبوه لخليقًا بالإمارة ، وإنَّ أُسَامة لخليق هو أيضًا بِالإمارة" .
- يَمرض النبى ﷺ مرض الموت ، ويتأخر خروج الجيش ، ويوصى النبى ﷺ قبل موته : "أَنْفِذوا بعث أُسَامة" . يتولى الخلافة أبو بكر الصديق (رضى الله عنه) ويُنفذ وصية الرسول ﷺ ، ويخرج مودعًا للجيش ماشيًا ، وأُسَامة بن زَيْد راكب على فرسه ، فيقول له : ياخليفة رسول الله ، إما أن تركب ، وإما أن أنزل .. يرفض أبو بكر الصديق أن يركب ، أو أن ينزل أُسَامَة من على جواده ، ويقول : ما علىَّ أن تُغَبَّرَ قدماى فى سبيل الله خُطُوات .. ثم يستأذن أُسَامَة فى أن يتخلف عمر بن الخطاب عن الغزوة ليعاونه على أمر الخلافة فيأذن له ..
- يخرج الجيش بقيادة هذا الشاب ذى العشرين ربيعًا من عمره ، وقد أدَّى مهمته على أكمل وجه ، ويعود بلا ضحايا بعد فرار الروم ، وأصبح الناس يتحدثون : ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أُسَامَة بن زَيْد ، وأثبت أنه كان على صغر سنِّه ــ جديرًا بهذه القيادة . تأتى خلافة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ، ويقرب إليه أُسَامَة بن زَيْد ، ويُفضله فى العطاء على ابنه عبد الله بن عمر .. وحين اشتكى له عبد الله قائلاً : يا أمير المؤمنين ، فضلت علىَّ أُسَامَة وقد شهدت ما لم يشهده ؟ .. قال له عمر : إن أُسَامة كان أَحبَّ إلى رسول الله ﷺ منك ، وأبوه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك ..
- تمر الأيام .. وتأتى خلافة على بن أبى طالب (رضى الله عنه) ، ويرفض أُسَامة بن زَيْد أن ينضم إليه فى حروبه مع معاوية .. وحين عاتبه على بن أبى طالب على ذلك قال له : والله لو أدخلت يدك فى فم تنين لأدخلت يدى معها ، ولكنك سمعت ماقاله رسول الله ﷺ لى حين قَتلت ذلك الرجل الذى نطق بالشهادة .. فقد كنت فى غزاة ، ورأيت رجلاً من الكفار يقتل المسلمين ، فأدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السلاح قال : أشهد أن لا إله إلا الله .. فلم نبرح حتى قتلناه ، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره فقال : "يا أُسَامة ، من لك بلا إله إلا الله ؟ .. فقلت : يا رسول الله ، إنما قالها تعوذا من القتل .. فقال : يا أسامة ، من لك بلا إله إلا الله ؟" .. فوالذى بعثه بالحق ، مازال يرددها علىَّ حتى وددت أنَّ ما مضى من إسلامى لم يكن ، وأنى أسلمت يومئذ .. فقلت : أُعطى الله عهدًا أن لا أقتل رجلاً يَقول لا إله إلا الله ..
- ومن الأحاديث التى رواها أُسَامة بن زَيْد (رضى الله عنه) عن النبى ﷺ أنه قال : قال النبى ﷺ : "مَا تركتُ بَعْدى فِتْنة أضر على الرِّجال مِنَ النِّساء" رواه البخارىُّ ، وقال : قال النبىُّ ﷺ : "لا يَرث المُسلم الكافر ، ولا يَرثُ الكافر المُسْلم" رواه مسلم فى صحيحه ، وقال أيضًا : قلت يا رسول الله : لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان . قال : "ذلك شَهر يَغفل النَّاس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر تُرفع فيه الأعْمَال إلى رب العالمين ، فأُحب أن يُرفع عملى وأنا صائم" .
- اعتزل أُسَامَة بن زَيْد (رضى الله عنه) الفتنة ، ولم يرفع سيفه فى وجه مسلم حتى مات (رضى الله عنه) فى آخر خلافة معاوية بن أبى سفيان .. ودُفن بالبقيع إلى جوار أصحاب النبى ﷺ من المهاجرين والأنصار .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛